لأول مرة عالميًا.. انطلاق تجربة سريرية لعلاج سلالة إيبولا

منظمة الصحة العالمية تبدأ اختبار علاجات واعدة لفيروس إيبولا بونديبوجيو في الكونغو وسط مخاوف من اتساع التفشي في أفريقيا

أطلقت منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع وزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية وشركاء دوليين، أول تجربة سريرية في العالم تستهدف علاج فيروس إيبولا بونديبوجيو (Bundibugyo Ebola Virus)، وهي إحدى أخطر سلالات فيروس إيبولا، وتُعد حتى الآن السلالة الوحيدة تقريبًا التي لا يتوافر لها علاج أو لقاح معتمد. 

وتأتي هذه الخطوة العلمية غير المسبوقة في ظل استمرار تفشي المرض في مناطق من الكونغو وأوغندا، حيث تجاوز عدد الإصابات المؤكدة 1400 حالة، فيما بلغ عدد الوفيات أكثر من 430 حالة، وسط تحذيرات منظمات الصحة الدولية من خطر اتساع نطاق الانتشار إقليميًا. 

اقرأ ايضًا: الصحة المصرية ترفع درجة الاستعداد وتكشف حقيقة وصول الفيروس إلى البلاد

لماذا يمثل هذا الحدث نقطة تحول؟

على مدار السنوات الماضية، نجح العالم في تطوير لقاحات وعلاجات فعالة ضد سلالة إيبولا زائير، وهي السلالة الأكثر شيوعًا، إلا أن سلالة بونديبوجيو ظلت تمثل تحديًا علميًا كبيرًا، نظرًا لعدم وجود أي علاج أو لقاح معتمد لها حتى الآن. 

وتستهدف التجربة الجديدة تقييم فعالية علاجين واعدين:

* MBP134، وهو علاج قائم على الأجسام المضادة أحادية النسيلة، صُمم لاستهداف عدة أنواع من فيروسات الإيبولا.

* ريمديسيفير (Remdesivir)، وهو العقار المضاد للفيروسات الذي استخدم سابقًا خلال جائحة كوفيد-19 وأظهر نشاطًا ضد بعض فيروسات الحمى النزفية. 

ومن المقرر أن تشمل الدراسة أكثر من 1000 مريض، مع متابعة دقيقة لمعدلات النجاة والاستجابة العلاجية على مدار 28 يومًا. 

سباق مع الزمن

ويأتي إطلاق التجربة في وقت تواجه فيه السلطات الصحية تحديات كبيرة، تشمل النزاعات المسلحة، وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق الموبوءة، إضافة إلى وجود مئات الحالات التي تعذر تتبعها، وهو ما يزيد من مخاطر انتشار العدوى. 

وفي الوقت نفسه، بدأت جهود دولية متوازية لتطوير أول لقاح مخصص لسلالة بونديبوجيو، إلى جانب اختبارات لتطوير وسائل تشخيص سريعة يمكن استخدامها ميدانيًا خلال ساعات بدلاً من أيام. 

لأول مرة عالميًا.. انطلاق تجربة سريرية لعلاج سلالة إيبولا التي لا تمتلك علاجًا أو لقاحًا معتمدًا

لماذا يهم العالم كله؟

يرى خبراء الصحة العالمية أن نجاح هذه التجربة قد يمثل نقطة تحول تاريخية في مكافحة الإيبولا، ويُنهي واحدًا من أكبر الفراغات العلاجية في مجال الأمراض الفيروسية الفتاكة، خاصة أن معدلات الوفاة المرتبطة ببعض سلالات الإيبولا قد تصل إلى 50% أو أكثر في غياب العلاج المناسب. 

ويؤكد الخبراء أن ما يحدث اليوم في الكونغو لا يتعلق بأفريقيا وحدها، بل يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة العالم على تطوير استجابات علاجية سريعة للأوبئة الناشئة قبل تحولها إلى تهديد عالمي جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top