كشفت دراسة أمريكية واسعة النطاق عن وجود فجوة واضحة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص مرض السرطان، حيث يتلقى الرجال تشخيصًا في مراحل متقدمة من المرض بمعدلات أعلى، وهو ما قد يفسر انخفاض فرص الشفاء لديهم مقارنة بالنساء في العديد من أنواع السرطان.
واعتمدت الدراسة، التي نُشرت في دورية Cancer Epidemiology, Biomarkers & Prevention، على تحليل أكثر من 2.4 مليون حالة سرطان جرى تشخيصها في الولايات المتحدة خلال الفترة من 2015 إلى 2022، بهدف مقارنة مراحل اكتشاف المرض بين الجنسين.
الرجال أكثر عرضة للتشخيص المتأخر
وأظهرت النتائج أن الرجال كانوا أكثر عرضة لاكتشاف السرطان بعد انتقاله إلى العقد الليمفاوية أو إلى أعضاء أخرى في الجسم في عدد كبير من أنواع السرطان، مقارنة بالنساء.
وسجلت الدراسة أكبر الفجوات في:
- سرطان اللسان.
- سرطان الغدد اللعابية.
- سرطان البلعوم.
- سرطان الغدة الدرقية.
- سرطان المعدة.
- سرطان الجلد (الميلانوما).
وأشارت النتائج إلى أن احتمالات اكتشاف بعض هذه السرطانات في مراحل متقدمة لدى الرجال كانت أعلى بصورة لافتة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على فرص العلاج والاستجابة له.

لماذا يحدث ذلك؟
ويرى الباحثون أن السبب لا يعود إلى عامل واحد، بل إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، أبرزها انخفاض معدلات خضوع الرجال لفحوص الكشف المبكر، إضافة إلى تأخرهم في طلب الاستشارة الطبية عند ظهور الأعراض الأولى.
وقالت الدكتورة بيث ماكلين، المشرفة على الدراسة من المعهد الوطني الأمريكي للسرطان، إن النساء يزرن الأطباء بصورة منتظمة أكثر من الرجال، سواء للمتابعة الدورية أو الفحوص الوقائية، وهو ما يزيد فرص اكتشاف الأورام في مراحلها الأولى قبل انتشارها.
وأضافت أن الاختلاف في تقييم الأعراض بين الرجال والنساء قد يكون أحد العوامل التي تؤثر أيضًا في توقيت التشخيص، مما يستدعي مزيدًا من الدراسات لفهم هذه الفروق وتحسين استراتيجيات الكشف المبكر.
ليست مشكلة اجتماعية فقط
وأوضحت الدراسة أن هذه الفجوة استمرت حتى بعد مقارنة المشاركين وفقًا للعِرق، والانتماء الإثني، ومستوى الدخل، ما يشير إلى أن الأسباب لا ترتبط فقط بالعوامل الاجتماعية أو الاقتصادية، بل تمتد إلى السلوك الصحي وأنماط الاستفادة من الخدمات الطبية.
اقرأ ايضًا: ليس “تطعيم سرطان عنق الرحم”.. بل لقاح يمنع 6 أنواع من السرطان
رسالة مهمة للرجال
ويؤكد الخبراء أن الاكتشاف المبكر يظل السلاح الأكثر فاعلية في مواجهة السرطان، إذ ترتفع نسب الشفاء بشكل كبير عندما يُشخَّص المرض في مراحله الأولى.
ولهذا، ينصح الأطباء الرجال بعدم تجاهل أي أعراض مستمرة مثل فقدان الوزن غير المبرر، أو الكتل غير الطبيعية، أو صعوبة البلع، أو السعال المزمن، أو التغيرات الجلدية، مع الحرص على إجراء الفحوص الدورية، خاصة لمن لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان أو عوامل خطر أخرى.
وتسلط الدراسة الضوء على ضرورة تعزيز برامج التوعية الموجهة للرجال، وتشجيعهم على تبني ثقافة الفحص المبكر، باعتبارها خطوة أساسية لتحسين فرص العلاج وإنقاذ الأرواح.



