حذّر خبراء في التغذية والإعلام الصحي من خطورة المعلومات الغذائية المضللة التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدين أن كثيرًا من “ترندات” التغذية تعتمد على الإثارة وجذب المشاهدات، بعيدًا عن أي أساس علمي، وهو ما قد يقود إلى ممارسات صحية خاطئة، خاصة فيما يتعلق بعلاج السمنة وإنقاص الوزن.
جاء ذلك خلال ورشة العمل التي نظمتها شعبة محرري الصحة بنقابة الصحفيين، بالتعاون مع شركة «إيفا فارما»، تحت عنوان «الفتنة الغذائية بين المعلومات الموثقة والترند»، بهدف دعم قدرات الصحفيين المتخصصين في التحقق من المعلومات الصحية والغذائية، وتعزيز دور الإعلام في مواجهة الشائعات ونشر الوعي المبني على الأدلة العلمية.
وأكد الدكتور أحمد نوير، أستاذ التغذية العلاجية بجامعة الإسكندرية، أن السمنة مرض مزمن يحتاج إلى تشخيص وعلاج علمي، وليس إلى وصفات سريعة أو أنظمة غذائية منتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي دون سند علمي.
وأوضح أن الحفاظ على الصحة يعتمد على خمسة مبادئ أساسية في التغذية العلاجية، هي الكفاية، والتوازن، والتنوع، والاعتدال، والاستمرارية، مشيرًا إلى أن هذه المبادئ تمثل الأساس الحقيقي لأي نظام غذائي صحي، وتسهم في الوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين جودة الحياة.
وأضاف أن أي نظام غذائي يتجاهل هذه المبادئ، مهما حظي بانتشار واسع أو روج له مشاهير وسائل التواصل، قد ينعكس سلبًا على صحة الإنسان، مؤكدًا أن التخلص من السمنة لا يتحقق باتباع “الترند”، وإنما من خلال تقييم طبي وخطة علاجية متكاملة تناسب كل حالة.
من جانبها، شددت الدكتورة هبة السمري، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة وعميد كلية الإعلام واللغات التطبيقية بجامعة النهضة، على أن الأخبار الزائفة تجد طريقها إلى الانتشار بسرعة لأنها تعتمد على الإثارة وصناعة الجدل بهدف تصدر قوائم الأكثر تداولًا، وهو ما يفرض مسؤولية أكبر على الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في التحقق من المعلومات قبل نشرها.
وأكدت أن دور الصحفي لم يعد يقتصر على نقل الخبر، بل يبدأ بالتحقق من دقة المعلومة والاعتماد على المصادر العلمية الموثوقة، خاصة في القضايا الصحية التي قد تؤثر بصورة مباشرة على قرارات المواطنين العلاجية والغذائية.
وأضافت أن نشر معلومة صحية غير دقيقة قد يؤدي إلى تبني سلوكيات خاطئة أو تأخير العلاج الصحيح، مؤكدة أن الإعلام المسؤول يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات، من خلال تقديم محتوى مهني يعتمد على الأدلة العلمية ويضع مصلحة المواطن في المقام الأول.
وتناولت الورشة أهمية نشر الثقافة الغذائية السليمة، والتأكيد على أن السمنة مرض يستوجب الوقاية والعلاج وفق أسس علمية، إلى جانب التوعية بمخاطر المستحضرات مجهولة المصدر، وطرق التمييز بين المنتجات الأصلية والمغشوشة، كما تضمنت تدريبًا عمليًا للصحفيين على مهارات التحقق من المعلومات الصحية والغذائية، وكيفية التعامل مع الترندات المضللة باستخدام الأدلة العلمية.
اقرا ايضًا: السمنة… مقبرة الجمال وبوابة الأمراض
وتأتي هذه الفعالية ضمن حملة “My Journey Beyond Weight” للتوعية بمرض السمنة، كما شارك في فعاليات الورشة الدكتور أبرام مجدي، مدير وحدة الأعمال بشركة «إيفا فارما»، إلى جانب نخبة من الصحفيين المتخصصين في الشأن الصحي



