الذكاء الاصطناعي يعزز تشخيص التصلب المتعدد

أكثر الأمراض العصبية المزمنة شيوعًا بين الشباب، ويصب 2.9 مليون شخص حول العالم

قد يمثل الذكاء الاصطناعي نقطة تحول جديدة في تشخيص مرض التصلب المتعدد، بعدما نجح باحثون في تطوير نموذج قادر على تحليل صور الرنين المغناطيسي التقليدية واكتشاف الآفات القشرية الدقيقة التي يصعب رصدها بالوسائل المعتادة، وهو ما قد يساعد الأطباء على متابعة المرض بصورة أكثر دقة دون الحاجة إلى أجهزة تصوير إضافية.

وتعتمد التقنية الجديدة على خوارزميات التعلم العميق لتحليل صور الرنين المغناطيسي وإعادة معالجتها، بما يسمح بإظهار التغيرات الدقيقة في القشرة الدماغية، وهي المناطق التي ترتبط غالبًا بتدهور الذاكرة والتركيز والوظائف الإدراكية لدى مرضى التصلب المتعدد. ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تسهم مستقبلًا في تحسين التشخيص المبكر، ومتابعة تطور المرض، وتقييم استجابة المرضى للعلاج.

اقرأ ايضًا: مرض يضرب الشباب في عز قوتهم…التصلب المتعدد حين ينقلب الجسد على نفسه

مرض يصيب الشباب

يُعد التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis) أحد أكثر الأمراض العصبية المزمنة شيوعًا بين الشباب، إذ يبدأ غالبًا بين 20 و40 عامًا، ويصيب النساء بمعدل يقارب ضعفي إلى ثلاثة أضعاف الرجال.

ووفقًا لبيانات الاتحاد الدولي للتصلب المتعدد (MSIF)، يعيش أكثر من 2.9 مليون شخص حول العالم مع المرض، بينما تشير تقديرات حديثة إلى استمرار ارتفاع أعداد المصابين بفضل تحسن وسائل التشخيص وزيادة الوعي بالمرض.

ويحدث التصلب المتعدد عندما يهاجم الجهاز المناعي الغلاف الواقي للألياف العصبية (الميالين)، مما يؤدي إلى اضطراب انتقال الإشارات العصبية بين الدماغ والحبل الشوكي وبقية أعضاء الجسم.

لماذا يصعب تشخيصه؟

يطلق الأطباء على التصلب المتعدد أحيانًا اسم “المرض ذو الألف وجه”، لأن أعراضه تختلف بشكل كبير من شخص لآخر، وقد تظهر وتختفي على فترات.

ومن أبرز الأعراض:

* تشوش أو ضعف الرؤية.

* تنميل أو وخز في الأطراف.

* ضعف العضلات وصعوبة الحركة.

* فقدان التوازن والدوخة.

* الإرهاق الشديد المستمر.

* اضطرابات الذاكرة والتركيز.

* صعوبة الكلام أو البلع في بعض الحالات.

ولهذا قد يتأخر التشخيص عدة أشهر أو حتى سنوات لدى بعض المرضى، خاصة في المراحل الأولى.

Multiple Sclerosis

ما الجديد الذي يقدمه الذكاء الاصطناعي؟

الجديد في الدراسة أن النموذج لا يعتمد على أجهزة تصوير حديثة مرتفعة التكلفة، وإنما يستخدم صور الرنين المغناطيسي التقليدية الموجودة بالفعل، ثم يعيد تحليلها بواسطة الذكاء الاصطناعي للكشف عن آفات دقيقة قد لا يلاحظها الفحص التقليدي.

ويرى الباحثون أن ذلك قد يساعد في:

* تشخيص المرض بصورة أدق.

* متابعة تطور الإصابة مع مرور الوقت.

* تقييم تأثير الأدوية على حماية القشرة الدماغية.

* تقليل احتمالات تأخر التشخيص.

هل يوجد علاج نهائي؟

حتى الآن لا يوجد علاج يشفي التصلب المتعدد نهائيًا، لكنه لم يعد كما كان قبل سنوات.

فخلال العقدين الأخيرين ظهرت عشرات الأدوية الحديثة القادرة على:

* تقليل عدد الانتكاسات.

* إبطاء تطور الإعاقة.

* تقليل النشاط الالتهابي داخل الجهاز العصبي.

* تحسين جودة حياة المرضى.

ويؤكد المتخصصون أن معظم المرضى يحتاجون إلى علاج طويل الأمد، مع المتابعة الدورية وإجراء فحوص الرنين المغناطيسي لتقييم نشاط المرض وتعديل الخطة العلاجية عند الحاجة.

لماذا يمثل هذا التطور أهمية؟

يرى الخبراء أن مستقبل علاج التصلب المتعدد لن يعتمد فقط على تطوير أدوية جديدة، بل أيضًا على الذكاء الاصطناعي الذي أصبح يلعب دورًا متزايدًا في تحسين التشخيص، واكتشاف المرض مبكرًا، واختيار العلاج الأنسب لكل مريض، وهو ما قد يساهم في تقليل الإعاقة والحفاظ على جودة الحياة لسنوات أطول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top