“الشروق للاشعة”.. رحلة مركز مصري يراهن على التكنولوجيا والجودة العالمية

رئيس مجلس الإدارة: استثماراتنا تجاوزت مليار جنيه.. وننافس بأحدث الأجهزة وكبار أساتذة الجامعات

من مركز أشعة إلى منظومة تشخيص متكاملة.. رحلة «الشروق للاشعة» نحو الريادة الطبية

في السنوات الأخيرة، تحولت خدمات الأشعة من مجرد وسيلة للتشخيص إلى ركيزة أساسية في اتخاذ القرار الطبي، مدفوعة بالتطور السريع في الأجهزة وتقنيات الذكاء الاصطناعي. وفي قلب هذا التحول، استطاعت مراكز الشروق للاشعة والتحاليل الطبية أن تبني نموذجًا يعتمد على التكنولوجيا الحديثة، والاعتماد الدولي، والاستعانة بكبار الاستشاريين، مع خطة توسع تستهدف دعم القطاع الصحي والاستثمار الطبي في مصر.

وفي هذا الحوار، يكشف المهندس عبدالله غانم، رئيس مجلس إدارة شركة الشروق للأشعة والتحاليل الطبية، ملامح استراتيجية المركز، ورؤيته لمستقبل خدمات الأشعة والاستثمار الطبي.

من فرع واحد إلى شبكة متخصصة

الشروق سكان.. رحلة توسع بدأت عام 2009

بدأت الشروق للاشعة عام 2009 بفرع واحد فقط، واليوم أصبحت تضم خمسة فروع، مع خطة توسع مستمرة تستهدف تقديم خدمات تشخيصية تعتمد على أحدث التقنيات العالمية.

ويؤكد المهندس عبدالله غانم أن التوسع لم يكن هدفًا في حد ذاته، وإنما جاء نتيجة التركيز على الجودة، والاستثمار المستمر في الأجهزة الحديثة، والاعتماد على نخبة من أفضل الكفاءات الطبية.

“نحن لا ننافس بعدد الفروع، وإنما بجودة التشخيص ودقة النتائج، لأن قرار العلاج يبدأ من تقرير الأشعة.”

التكنولوجيا وحدها لا تكفي

أجهزة عالمية.. وكبار الاستشاريين يراجعون كل تقرير

يرى رئيس مجلس الإدارة أن امتلاك أحدث الأجهزة لا يمثل سوى نصف المعادلة، بينما يبقى العنصر الحاسم هو الخبرة الطبية.

ولهذا تعاقدت الشروق للاشعة مع عدد كبير من كبار أساتذة الجامعات المصرية والاستشاريين المتخصصين في مختلف فروع الأشعة، لقراءة ومراجعة جميع الفحوصات والتقارير، بما يضمن أعلى درجات الدقة قبل تسليم النتيجة للمريض أو الطبيب المعالج.

ويضيف:

“قد تمتلك أكثر الأجهزة تطورًا، لكن تفسير الصورة يحتاج إلى خبرة استشاري متخصص، ولذلك نعتمد على نخبة من أساتذة الجامعات لضمان أعلى مستوى من الجودة.”

كما استثمر المركز في أحدث أجهزة الرنين المغناطيسي من شركة GE العالمية، إلى جانب أجهزة الأشعة المقطعية والمسح الذري والأشعة التداخلية.

الذكاء الاصطناعي يساند الطبيب.. لكنه لا يستبدله

رغم الطفرة الكبيرة التي يشهدها الذكاء الاصطناعي في مجال الأشعة، يرى عبدالله مصطفى أن هذه التقنية ما زالت تمثل أداة مساعدة للطبيب، وليست بديلًا عنه.

فالأنظمة الذكية تستطيع تحديد أماكن الاشتباه أو لفت الانتباه إلى بعض المؤشرات، لكنها لا تستطيع حتى الآن الوصول إلى الحكم الطبي النهائي أو التفرقة بين كثير من الحالات المعقدة كما يفعل الاستشاري صاحب الخبرة.

ويؤكد أن المستقبل سيشهد تكاملًا بين الذكاء الاصطناعي والطبيب، وليس استبدال أحدهما بالآخر.

أكثر من مليار جنيه استثمارات

لماذا أصبحت الأشعة من أكثر القطاعات جذبًا للاستثمار؟

يكشف رئيس مجلس الإدارة أن حجم استثمارات الشروق للاشعة تجاوز مليار جنيه، موضحًا أن إنشاء مركز أشعة متكامل أصبح يتطلب استثمارات ضخمة بسبب ارتفاع أسعار الأجهزة الطبية المستوردة.

ويشير إلى أن سوق خدمات الأشعة والتحاليل في مصر ما يزال من أكثر الأسواق الواعدة، خاصة مع التوسع الكبير في إنشاء المستشفيات والمراكز الطبية، وزيادة الطلب على الخدمات التشخيصية عالية الجودة.

الاعتماد الدولي.. شهادة ثقة قبل أن يكون شهادة جودة

يفتخر المركز بحصوله على اعتماد الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR) من أول زيارة ولمدة ثلاث سنوات.

ويرى عبدالله مصطفى أن الاعتماد لم يكن مجرد شهادة تعلق على الجدران، وإنما أعاد تطوير منظومة العمل بالكامل، بداية من البنية الهندسية وحتى تدريب العاملين ورفع كفاءة الخدمة المقدمة للمريض.

التحول الرقمي..نتائج الأشعة تصل للمريض إلكترونيًا

ضمن خطة التطوير، بدأ المركز في التوسع في تقديم النتائج بصورة رقمية، بحيث يحصل المريض على رابط إلكتروني يحتوي على الصور والتقارير بدلًا من الاعتماد الكامل على الأفلام التقليدية.

ورغم أن هذه الثقافة أصبحت سائدة عالميًا، فإن الإدارة تؤكد أن تغيير الثقافة المجتمعية يحتاج إلى وقت، ولذلك يستمر المركز في تقديم الخيارين معًا.

خفض ضريبة الأجهزة الطبية..خطوة تدعم الاستثمار والقطاع الصحي بالكامل

يرحب المهندس عبدالله غانم بالتوجه الحكومي لخفض ضريبة القيمة المضافة على الأجهزة والمعدات الطبية من 14% إلى 5%، مؤكدًا أن القرار يمثل دفعة قوية للاستثمار في القطاع الصحي.

ويقول إن انخفاض تكلفة الأجهزة سيشجع على إنشاء مستشفيات ومراكز طبية جديدة، كما سيدعم شركات التطوير العقاري التي أصبحت تتوسع في الاستثمار الصحي.

ولا تقتصر الاستفادة على القطاع الطبي فقط، بل تمتد أيضًا إلى شركات التأجير التمويلي والتخصيم، التي ستشهد زيادة في الطلب على تمويل شراء الأجهزة وتجهيز المنشآت الصحية، وهو ما يعزز النشاط الاقتصادي المرتبط بالرعاية الصحية.

خدمات متخصصة بأحدث التقنيات

تضم الشروق للاشعة أجهزة رنين مغناطيسي تتحمل أوزانًا تصل إلى 250 كيلوجرامًا، بالإضافة إلى أجهزة PET-CT للكشف عن الأورام، ووحدات الأشعة التداخلية التي تسمح بإجراء تدخلات علاجية دقيقة دون جراحة.

كما يولي المركز اهتمامًا خاصًا بالكشف المبكر عن سرطان الثدي، مع الالتزام الكامل بمعايير الحماية الإشعاعية وسلامة المرضى والعاملين.

المرحلة المقبلة..العلاج الإشعاعي والسياحة العلاجية

يكشف رئيس مجلس الإدارة أن المرحلة المقبلة ستشهد دخول الشروق سكان إلى مجال العلاج الإشعاعي للأورام، من خلال إنشاء مراكز متخصصة مجهزة بأحدث الأجهزة العالمية.

كما يخطط المركز للمشاركة بصورة أكبر في منظومة التأمين الصحي الشامل، إلى جانب دعم ملف السياحة العلاجية، مستفيدًا من البنية التحتية الحديثة والخبرات الطبية التي يمتلكها.

عبدالله غانم: النجاح يبدأ من الثقة في الفريق

ويختتم رئيس مجلس الإدارة الحوار بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي لا يصنعه الجهاز وحده، وإنما يصنعه فريق العمل.

ويشير إلى أن الإدارة اعتمدت منذ البداية على منح الاستشاريين والمسؤولين الفنيين المساحة الكاملة لاتخاذ القرارات الطبية، بينما ركزت الإدارة التنفيذية على تطوير بيئة العمل والاستثمار والتوسع.

ويختتم قائلًا:

“هدفنا أن تصبح الشروق للاشعة واحدة من أهم منصات التشخيص الطبي في مصر والمنطقة، وأن نقدم خدمة تضاهي المعايير العالمية، لأن التشخيص الدقيق هو البداية الصحيحة لأي رحلة علاج ناجحة.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top