في تطور لافت في تقنيات متابعة مرض السكري، أصبح من الممكن استخدام حساس للقياس المستمر للجلوكوز والذي يكون مزروعًا تحت الجلد لمدة تصل إلى عام كامل، بدلًا من تغيير الحساس الخارجي بصورة متكررة كل عدة أيام أو أسابيع.
النظام يحمل اسم Eversense 365 Continuous Glucose Monitoring – CGM، وهو نظام للقياس المستمر للجلوكوز مخصص للبالغين المصابين بالسكري من عمر 18 عامًا فأكثر، ويمكن استخدام قراءاته لاتخاذ قرارات علاجية، وفق ضوابط الاستخدام الخاصة به.
لكن هل يعني ذلك بالفعل «وداعًا لوخز الإصبع»؟ وكيف يعمل حساس يظل داخل الجسم عامًا كاملًا؟ وهل القطعة التي تظهر على ذراع المريض في الصور هي الجزء المزروع؟
بوابة مصر الصحية ترصد أبرز الحقائق العلمية عن التقنية.
ما هو Eversense 365؟
ينتمي الجهاز إلى أنظمة المراقبة المستمرة للجلوكوز CGM، التي تقيس مستوى الجلوكوز في السائل الخلالي تحت الجلد بصورة مستمرة، بدلًا من الاعتماد فقط على قياسات متفرقة للسكر.
وما يميز Eversense 365 عن كثير من أجهزة CGM التقليدية هو أن الحساس الأساسي يُزرع بالكامل تحت جلد أعلى الذراع بواسطة مقدم رعاية صحية، ويمكن أن يستمر في العمل لمدة تصل إلى 365 يومًا.
وبذلك لا يحتاج المريض إلى استبدال الحساس نفسه كل أسبوع أو أسبوعين، وهي إحدى أبرز المشكلات التي قد تواجه بعض مستخدمي أنظمة القياس المستمر التقليدية.
اقرأ ايضًا: هل يختلف تأثير السكري من النوع الأول بين النساء والرجال؟
كيف يقيس السكر وهو تحت الجلد؟
تعتمد التقنية على قياس مستوى الجلوكوز في السائل الخلالي الموجود أسفل الجلد.
ووفق الوثائق التنظيمية الأمريكية، يحتوي الحساس على مادة مؤشر فلورية تتفاعل بصورة عكسية مع الجلوكوز؛ ويؤدي ارتباط الجلوكوز بها إلى تغير شدة الإشارة الفلورية التي يرصدها النظام، ثم يحول جهاز الإرسال هذه الإشارة عبر خوارزمية إلى قراءة للجلوكوز بوحدة mg/dL.
بمعنى مبسط: الحساس الموجود تحت الجلد يرصد تغيرات الجلوكوز، والنظام يحولها إلى أرقام يستطيع المريض متابعتها.
القطعة السوداء على الذراع ليست الحساس المزروع
القطعة التي تُرى مثبتة على أعلى ذراع المستخدم في الصور ليست الحساس المزروع نفسه.
الحساس موجود بالكامل تحت الجلد، بينما توضع فوقه على سطح الجلد وحدة تسمى Smart Transmitter أو جهاز الإرسال الذكي.
ويمكن للمستخدم إزالة جهاز الإرسال الخارجي وإعادته، بينما يظل الحساس مزروعًا تحت الجلد. وعند إزالة جهاز الإرسال لا يتم توليد بيانات للجلوكوز خلال تلك الفترة.
القراءات والتنبيهات تصل إلى الهاتف
يحول جهاز الإرسال إشارات الحساس إلى قيم للجلوكوز ثم ينقلها إلى التطبيق ليتمكن المستخدم من متابعة مستويات السكر واتجاهاتها.
وبالتالي لا تقتصر فائدة أنظمة CGM على إظهار رقم السكر الحالي؛ بل تساعد أيضًا في معرفة اتجاه حركة الجلوكوز ومتابعة التغيرات بصورة متواصلة بدلًا من الحصول على لقطة منفردة كما يحدث في القياس التقليدي.
هل انتهى عصر وخز الإصبع؟
ليس تمامًا.
النظام مصمم بحيث يمكن استخدام قراءاته بدلًا من قياس سكر الدم بالإصبع في القرارات العلاجية، لكنه لا يلغي قياس الإصبع في جميع الظروف.
فوفق تعليمات Eversense 365، يمر الجهاز بمراحل للمعايرة بعد الزرع، وبعد اليوم الثالث عشر يحتاج إلى معايرة بقياس سكر الدم مرة واحدة أسبوعيًا. كما يُطلب إجراء قياس بالدم إذا لم تتوافق الأعراض التي يشعر بها المريض مع بيانات الجهاز، وكذلك في ظروف محددة بينها تناول أدوية من فئة التتراسيكلين.
ومن ثم فإن التعبير العلمي الأدق هو:
التقنية تقلل الحاجة إلى وخز الإصبع المتكرر، لكنها لا تلغيه بصورة مطلقة.
ماذا تقول الدراسات عن الدقة؟
تقدم دراسة ENHANCE المنشورة عام 2025 في مجلة Diabetes Technology & Therapeutics واحدة من أهم مجموعات البيانات الخاصة بالنسخة التي تعمل لمدة عام.
وشملت الدراسة 110 أشخاص بالغين مصابين بالسكري، وجرى تقييم أداء النظام على مدار عام من خلال مقارنته بقياسات مرجعية للجلوكوز.
وسجل النظام معدل MARD قدره 8.8%، وهو أحد المقاييس المستخدمة لتقييم دقة أنظمة المراقبة المستمرة للجلوكوز؛ وبصورة عامة، كلما انخفضت هذه النسبة دل ذلك على تقارب أكبر بين قراءات الجهاز والقياسات المرجعية.
كما سجلت الدراسة معدل اكتشاف للتنبيهات المؤكدة بلغ 96.6% عند مستوى 70 mg/dL، و97.9% عند 180 mg/dL.
90% من الحساسات أكملت العام
النتيجة اللافتة الأخرى في الدراسة أن 90% من الحساسات ظلت تعمل حتى اليوم الـ365.
كما لم تسجل الدراسة أحداثًا سلبية خطيرة مرتبطة بالنظام، وخلص الباحثون إلى أن الجهاز أظهر دقة وسلامة خلال عام من الاستخدام، مع الاعتماد في معظم الفترة على معايرة أسبوعية واحدة.
ومن المهم الإشارة إلى أن عددًا من مؤلفي الدراسة ينتمون إلى الشركة المطورة للتقنية، وهو ما يجب أخذه في الاعتبار عند قراءة النتائج، رغم نشر الدراسة علميًا وخضوع النتائج للتقييم البحثي.
لمن يصلح الحساس؟
الاستخدام المعتمد للنظام مخصص حاليًا للأشخاص المصابين بالسكري بعمر 18 عامًا فأكثر.
كما أنه جهاز يُستخدم بوصفة طبية، ولا يستطيع المريض شراء الحساس وزرعه بنفسه؛ إذ يجب أن تتم عمليتا إدخال الحساس وإزالته بواسطة مقدم رعاية صحية.
ومن ثم فإن اختيار هذا النظام ينبغي أن يتم بالتنسيق مع الطبيب وفق حالة المريض وطريقة علاجه واحتياجاته.
هل هو مناسب لكل مريض سكري؟
ليس بالضرورة.
فالميزة الأساسية للنظام هي طول مدة بقاء الحساس، لكن ذلك يأتي مقابل الحاجة إلى إجراء طبي بسيط لزرعه تحت الجلد وإجراء آخر لإزالته أو استبداله.
وبالتالي فإن الاختيار بين الحساس المزروع والحساسات التقليدية التي توضع عبر الجلد لا يعتمد فقط على مدة الاستخدام، وإنما على مجموعة من العوامل، منها نمط حياة المريض، قدرته على الالتزام بالمتابعة، احتياجاته العلاجية، التكلفة والتغطية التأمينية، وتقييم الطبيب.
من 90 يومًا إلى عام كامل
تقنية الحساس المزروع لم تبدأ مباشرة بعام كامل.
فقد مرت أجيال Eversense بتطور تدريجي؛ إذ اختبرت الدراسات السابقة نسخًا تعمل لمدة أقصر، قبل الوصول إلى أنظمة أطول عمرًا.
وتشير الأدلة المنشورة إلى أن الأنظمة المزروعة السابقة قدمت بالفعل مستويات جيدة من الدقة، بينما مثل الوصول إلى 365 يومًا خطوة كبيرة في تقليل عدد مرات تغيير الحساس.



