التغيرات الهرمونية تجعل رحلة المرض لدى النساء أكثر تعقيدًا.. لماذا تختلف الأعراض والسيطرة على السكر من مرحلة البلوغ حتى انقطاع الطمث؟
كتبت: حنين عبدالوهاب
عندما يُذكر مرض السكري، يعتقد كثيرون أن تأثيره واحد لدى الجميع، وأن خطة العلاج لا تختلف بين الرجل والمرأة. لكن ما تكشفه الأبحاث الطبية الحديثة يرسم صورة أكثر تعقيدًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بالسكري من النوع الأول.
فبينما يعتمد المرض في جوهره على خلل مناعي يؤدي إلى توقف البنكرياس عن إنتاج الإنسولين، تواجه النساء تحديات إضافية لا يمر بها الرجال، تبدأ مع البلوغ، وتتكرر كل شهر مع الدورة الشهرية، ثم تزداد تعقيدًا خلال الحمل والولادة، وتستمر حتى مرحلة انقطاع الطمث.
ولا يعني ذلك أن المرأة أكثر عرضة للإصابة بالسكري من النوع الأول، فمعدلات الإصابة متقاربة بين الجنسين، لكن الاختلاف يكمن في طريقة استجابة الجسم للمرض، وصعوبة التحكم في مستويات السكر، وطبيعة بعض المضاعفات التي قد تظهر بمرور الوقت.
ولهذا تؤكد الجمعية الأمريكية للسكري أن علاج المرأة المصابة بالسكري من النوع الأول لا يقتصر على حساب جرعات الإنسولين فقط، بل يجب أن يراعي التغيرات الهرمونية، والصحة الإنجابية، وخطر أمراض القلب، والحالة النفسية، وهي عوامل تجعل رحلة العلاج أكثر خصوصية مقارنة بالرجال.
اقرأ ايضًا: “وداعًا لـ3650 وخزة سنويًا”.. مبادرة رئاسية تمنح أطفال السكري حياة بلا ألم
ما هو السكري من النوع الأول؟
السكري من النوع الأول هو مرض مناعي ذاتي مزمن يهاجم فيه الجهاز المناعي خلايا “بيتا” الموجودة داخل البنكرياس، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الإنسولين.
ومع تدمير هذه الخلايا يتوقف الجسم عن إنتاج الإنسولين بصورة شبه كاملة، فلا تستطيع الخلايا استخدام الجلوكوز الموجود في الدم لإنتاج الطاقة، فيرتفع مستوى السكر بشكل خطير إذا لم يتلق المريض الإنسولين من الخارج.
ورغم أن المرض يُعرف قديمًا باسم “سكري الأطفال”، فإنه قد يظهر في أي عمر، سواء لدى الأطفال أو المراهقين أو البالغين.
ويمثل النوع الأول نحو 5 إلى 10% فقط من إجمالي حالات السكري، لكنه يحتاج إلى متابعة دقيقة مدى الحياة، لأن الإنسولين ليس علاجًا مؤقتًا، بل ضرورة يومية لا يمكن الاستغناء عنها.
السكري من النوع الأول ليس نتيجة تناول السكر
من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارًا أن تناول الحلويات يسبب الإصابة بالسكري من النوع الأول.
الحقيقة أن هذا المرض لا ينتج عن الإفراط في تناول السكر، ولا عن زيادة الوزن، بل يحدث نتيجة خلل في جهاز المناعة، بينما قد تلعب بعض العوامل الوراثية والبيئية دورًا في تحفيز ظهوره لدى الأشخاص الأكثر استعدادًا للإصابة.
ولهذا قد يُصاب طفل نحيف أو شاب يتمتع بصحة جيدة بالسكري من النوع الأول دون أي تاريخ مرتبط بالنظام الغذائي.

ما الفرق بين السكري من النوع الأول والثاني؟
رغم تشابه الاسم، فإن المرضين يختلفان بصورة كبيرة.
في النوع الأول، يتوقف البنكرياس عن إنتاج الإنسولين تقريبًا، لذلك يحتاج المريض إلى حقن الإنسولين منذ لحظة التشخيص.
أما في النوع الثاني، فيظل الجسم ينتج الإنسولين، لكن الخلايا تصبح أقل استجابة له، وهو ما يُعرف بمقاومة الإنسولين، ويمكن في كثير من الحالات السيطرة عليه عبر تعديل نمط الحياة والأدوية قبل الحاجة إلى الإنسولين.
كما أن النوع الأول يبدأ غالبًا في سن صغيرة، بينما يرتبط النوع الثاني بصورة أكبر بالتقدم في العمر والسمنة وقلة النشاط البدني، وإن كان أصبح يظهر أيضًا لدى صغار السن مع زيادة معدلات السمنة.
هل تختلف الإصابة بين النساء والرجال؟
تشير الدراسات إلى أن معدلات الإصابة بالسكري من النوع الأول متقاربة بين الجنسين، لكن ما يختلف هو طريقة التعايش مع المرض.
فالمرأة تمر بمراحل فسيولوجية لا يمر بها الرجل، مثل:
* البلوغ.
* الدورة الشهرية.
* الحمل.
* الرضاعة الطبيعية.
* انقطاع الطمث.
وكل مرحلة من هذه المراحل قد تؤثر في احتياجات الجسم إلى الإنسولين، وفي استقرار مستويات السكر، وهو ما يتطلب تعديل العلاج بصورة متكررة.
ولهذا لا يكفي أن تتبع المرأة الجرعات نفسها طوال العام، بل قد تحتاج إلى تغييرات مؤقتة وفقًا للمرحلة الهرمونية التي تمر بها.
لماذا تواجه النساء تحديات أكبر؟
السبب الرئيسي يعود إلى الهرمونات الأنثوية.
فهرمون الإستروجين وهرمون البروجسترون لا ينظمان الدورة الشهرية فقط، بل يؤثران أيضًا في حساسية خلايا الجسم للإنسولين.
وخلال بعض الفترات، تصبح الخلايا أقل استجابة للإنسولين، فيرتفع مستوى السكر في الدم حتى مع الالتزام بنفس الجرعات الغذائية والعلاجية.
وهذا يفسر لماذا تلاحظ كثير من النساء أن قراءات السكر ترتفع قبل موعد الدورة الشهرية بأيام، ثم تعود إلى طبيعتها بعد بدايتها.
كما تختلف الاستجابة من امرأة إلى أخرى، بل قد تختلف لدى المرأة نفسها من شهر إلى آخر.
الدورة الشهرية… لماذا يرتفع السكر قبلها؟
يعد الأسبوع السابق للدورة الشهرية من أكثر الفترات التي قد تشهد اضطرابًا في مستويات السكر.
ويرجع ذلك إلى ارتفاع مستويات هرمون البروجسترون، الذي قد يزيد مقاومة الجسم للإنسولين، فتظهر قراءات أعلى من المعتاد.
وقد تحتاج بعض النساء إلى تعديل جرعات الإنسولين خلال هذه الفترة بالتنسيق مع الطبيب، بينما لا تحتاج أخريات إلى أي تغيير.
أما مع بداية الدورة، فتنخفض مستويات بعض الهرمونات، وقد تعود حساسية الجسم للإنسولين إلى طبيعتها، وهو ما قد يؤدي أحيانًا إلى انخفاض السكر إذا استمرت الجرعات المرتفعة نفسها.
ولهذا تنصح الجمعيات العلمية بمتابعة قراءات السكر بصورة أكثر انتظامًا خلال هذه الأيام، خاصة مع استخدام أجهزة المراقبة المستمرة للسكر (CGM).
البلوغ… بداية مرحلة جديدة
تُعد فترة البلوغ من أكثر المراحل التي يصعب فيها التحكم في السكري من النوع الأول.
فمع ارتفاع هرمون النمو والهرمونات الجنسية، تزداد مقاومة الجسم للإنسولين، ويصبح الحفاظ على المستويات الطبيعية للسكر أكثر صعوبة.
ولهذا يحتاج الأطفال والمراهقون عادة إلى زيادة جرعات الإنسولين مقارنة بما قبل البلوغ، مع متابعة مستمرة لتجنب المضاعفات.
وتزداد أهمية الدعم النفسي خلال هذه المرحلة، لأن المراهقات قد يشعرن بالضغط بسبب اختلاف نمط حياتهن عن أقرانهن، أو بسبب الحاجة إلى قياس السكر وحقن الإنسولين بشكل يومي.
أعراض السكري من النوع الأول عند النساء
تتشابه الأعراض الأساسية بين النساء والرجال، لكنها قد تكون أكثر وضوحًا أو يصاحبها أعراض خاصة بالمرأة.
وتشمل الأعراض الشائعة:
* العطش الشديد والمستمر.
* كثرة التبول، خاصة ليلًا.
* فقدان الوزن دون سبب واضح.
* الشعور بالجوع بصورة مستمرة.
* الإرهاق والتعب العام.
* زغللة أو تشوش الرؤية.
* بطء التئام الجروح.
وقد تظهر لدى النساء أعراض إضافية، منها:
* التهابات فطرية متكررة بالمهبل.
* التهابات المسالك البولية.
* جفاف الجلد.
* اضطراب الدورة الشهرية في بعض الحالات.
* تقلبات المزاج مع ارتفاع أو انخفاض السكر.
وتشير الدراسات إلى أن ارتفاع السكر لفترات طويلة قد يزيد كذلك من خطر الإصابة بالعدوى الفطرية بسبب زيادة تركيز الجلوكوز في سوائل الجسم، وهو ما يوفر بيئة مناسبة لنمو بعض الفطريات.
ما أسباب الإصابة بالسكري من النوع الأول؟
حتى الآن، لا يوجد سبب واحد مؤكد للإصابة، لكن العلماء يعتقدون أن المرض ينتج عن تفاعل عدة عوامل معًا، أبرزها:
* الاستعداد الوراثي.
* اضطراب جهاز المناعة.
* بعض أنواع العدوى الفيروسية التي قد تحفز الاستجابة المناعية لدى الأشخاص المعرضين للإصابة.
* عوامل بيئية لا تزال قيد الدراسة.
ولا توجد أدلة علمية تثبت أن تناول السكر، أو الضغوط النفسية وحدها، أو استخدام الهواتف المحمولة تسبب الإصابة بالسكري من النوع الأول.
بل تؤكد الدراسات أن هذه العوامل قد تؤثر في التحكم بالمرض بعد الإصابة، لكنها ليست سببًا مباشرًا لحدوثه.
متى يجب التوجه للطبيب فورًا؟
قد يؤدي تأخر التشخيص إلى الإصابة بالحماض الكيتوني السكري، وهو من أخطر مضاعفات السكري من النوع الأول ويستدعي العلاج الفوري.
ومن أبرز علاماته:
* عطش شديد لا يزول.
* قيء متكرر.
* آلام شديدة بالبطن.
* سرعة وصعوبة في التنفس.
* رائحة نفس تشبه الفاكهة أو الأسيتون.
* تشوش الوعي أو النعاس الشديد.
ظهور هذه الأعراض يستوجب التوجه إلى أقرب مستشفى أو قسم طوارئ دون تأخير، لأن الحماض الكيتوني قد يهدد الحياة إذا لم يُعالج بسرعة.

الحمل وسن اليأس وأحدث العلاجات.. كيف تتعايش المرأة مع المرض وتقلل خطر المضاعفات؟
هل يمكن للمرأة المصابة بالسكري من النوع الأول أن تحمل؟
قبل عقود، كان الحمل لدى المصابات بالسكري من النوع الأول يُصنف ضمن حالات الحمل شديدة الخطورة، لكن التطور الكبير في علاج السكري وأجهزة مراقبة الجلوكوز جعل فرص الحمل والولادة الآمنة أعلى بكثير من السابق.
ويؤكد الأطباء أن معظم النساء المصابات بالسكري من النوع الأول يمكنهن الحمل وإنجاب أطفال أصحاء، بشرط التخطيط للحمل قبل حدوثه، وضبط مستويات السكر خلال الأشهر التي تسبقه.
فالأسابيع الأولى من الحمل تُعد المرحلة الأكثر أهمية في تكوين أعضاء الجنين، وأي ارتفاع شديد في السكر خلال هذه الفترة قد يزيد خطر حدوث تشوهات خلقية أو الإجهاض أو الولادة المبكرة.
ولهذا توصي الإرشادات الطبية بأن تبدأ المرأة في مراجعة طبيب السكري وطبيب النساء قبل الحمل بعدة أشهر، لضبط السكر، ومراجعة الأدوية، والتأكد من سلامة العينين والكليتين وضغط الدم.
لماذا ترتفع احتياجات الإنسولين أثناء الحمل؟
الحمل ليس مجرد نمو للجنين، بل يصاحبه تغير هائل في الهرمونات التي تفرزها المشيمة، وهي هرمونات تقلل من حساسية الجسم للإنسولين، حتى يتوفر الجلوكوز للجنين.
لكن لدى المرأة المصابة بالسكري من النوع الأول، يعني ذلك غالبًا الحاجة إلى زيادة جرعات الإنسولين تدريجيًا، خاصة خلال الثلثين الثاني والثالث من الحمل.
وبعد الولادة مباشرة يحدث العكس؛ إذ تنخفض هذه الهرمونات بسرعة، وقد تقل احتياجات الإنسولين بشكل ملحوظ، ما يستدعي إعادة تعديل الجرعات لتجنب هبوط السكر.
الرضاعة الطبيعية.. هل هي آمنة؟
لا يمنع السكري من النوع الأول الرضاعة الطبيعية، بل على العكس، فهي خيار صحي للأم والطفل.
لكن الرضاعة قد تستهلك جزءًا من الجلوكوز الموجود في الجسم، ما قد يزيد احتمال انخفاض السكر، لذلك يُنصح بقياس السكر بانتظام، وتناول وجبة خفيفة أو مشروب مناسب قبل أو بعد الرضاعة إذا أوصى الطبيب بذلك.
ماذا يحدث بعد انقطاع الطمث؟
مع انخفاض هرمون الإستروجين بعد انقطاع الطمث، تبدأ مرحلة جديدة قد تؤثر في السيطرة على السكري.
فقد تزداد مقاومة الإنسولين، ويرتفع خطر زيادة الوزن، كما ترتفع احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم وارتفاع الكوليسترول، وهي عوامل تزيد بدورها من خطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين.
وقد تلاحظ بعض النساء أيضًا اضطرابًا في النوم، أو هبات ساخنة، أو تغيرات في المزاج، وهي أعراض قد تتداخل أحيانًا مع أعراض انخفاض السكر، مما يجعل المتابعة أكثر أهمية.
هل أمراض القلب أكثر شيوعًا لدى النساء المصابات بالسكري؟
يُعد هذا من أهم الفروق بين الجنسين.
فالنساء قبل انقطاع الطمث يتمتعن عادة بدرجة من الحماية الطبيعية ضد أمراض القلب بفضل تأثير هرمون الإستروجين.
لكن وجود السكري يقلل جزءًا كبيرًا من هذه الحماية، ولذلك تشير الدراسات إلى أن السكري يرفع خطر الإصابة بأمراض القلب لدى النساء بدرجة قد تكون أكبر من الزيادة النسبية التي يسببها لدى الرجال.
ولهذا لا تقتصر المتابعة على قياس السكر فقط، بل تشمل أيضًا ضغط الدم، والكوليسترول، ووظائف الكلى، والوزن، وممارسة النشاط البدني بانتظام.
ما المضاعفات التي قد تحدث إذا لم يُضبط السكر؟
التحكم الجيد في مستويات السكر لا يهدف فقط إلى تجنب الأعراض اليومية، بل يحمي من مضاعفات قد تظهر بعد سنوات.
ومن أبرزها:
* اعتلال شبكية العين، الذي قد يؤثر في الرؤية إذا لم يُكتشف مبكرًا.
* اعتلال الكلى، وهو من أهم أسباب الفشل الكلوي المزمن.
* تلف الأعصاب، الذي قد يسبب تنميلًا أو ألمًا أو فقدان الإحساس في القدمين.
* أمراض القلب والشرايين.
* بطء التئام الجروح وزيادة خطر العدوى.
لكن الخبر الجيد أن الالتزام بالعلاج والمتابعة المنتظمة يقللان بدرجة كبيرة من احتمالات حدوث هذه المضاعفات.
أحدث طرق العلاج.. من الحقن إلى البنكرياس الصناعي
شهد علاج السكري من النوع الأول تطورًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة.
فبعد أن كان المريض يعتمد فقط على حقن الإنسولين التقليدية، أصبحت هناك وسائل أكثر تطورًا، منها:
مضخات الإنسولين
توفر جرعات دقيقة من الإنسولين على مدار اليوم، ويمكن تعديلها حسب النشاط البدني أو الوجبات، مما يساعد على تقليل تقلبات السكر.
أجهزة المراقبة المستمرة للجلوكوز (CGM)
تقيس مستوى السكر على مدار 24 ساعة دون الحاجة إلى وخز الإصبع في كل مرة، وترسل تنبيهات عند ارتفاع أو انخفاض السكر.
البنكرياس الصناعي
وهو نظام يربط بين جهاز قياس السكر ومضخة الإنسولين باستخدام خوارزميات ذكية، بحيث يعدل جرعات الإنسولين تلقائيًا في كثير من الأوقات، وقد حسّن جودة الحياة لدى كثير من المرضى. كما تستمر الأبحاث في تطوير علاجات تعتمد على زراعة خلايا بيتا والعلاجات المناعية التي تستهدف إبطاء تطور المرض لدى بعض الحالات
ماذا تأكل المرأة المصابة بالسكري من النوع الأول؟
لا توجد قائمة طعام واحدة تناسب الجميع، لكن المبادئ الأساسية متشابهة.
ينصح الخبراء بالاعتماد على:
* الخضروات الطازجة.
* الحبوب الكاملة.
* البقوليات.
* الأسماك.
* الدواجن قليلة الدهون.
* المكسرات غير المملحة.
* الفواكه بكميات مناسبة.
* الزيوت الصحية مثل زيت الزيتون.
وفي المقابل، يُفضل الحد من:
* المشروبات السكرية.
* العصائر المحلاة.
* الحلويات المصنعة.
* الخبز الأبيض.
* الوجبات السريعة.
* الأطعمة فائقة المعالجة.
والأهم من نوعية الطعام هو تعلم حساب الكربوهيدرات، لأن جرعة الإنسولين غالبًا ما تُعدل وفق كمية الكربوهيدرات في الوجبة، وهو ما يساعد على تحقيق توازن أفضل بين الغذاء والعلاج.
هل الرياضة مفيدة؟
الإجابة نعم، بل تُعد جزءًا أساسيًا من العلاج.
فالنشاط البدني يساعد على تحسين حساسية الجسم للإنسولين، ويقلل خطر أمراض القلب، ويحافظ على الوزن، ويحسن الحالة النفسية.
لكن ممارسة الرياضة تتطلب التخطيط، فقد يحتاج المريض إلى قياس السكر قبل التمرين وبعده، أو تناول وجبة خفيفة إذا كان مستوى السكر منخفضًا، لتجنب هبوط السكر أثناء النشاط.
الصحة النفسية.. جانب لا يجب تجاهله
لا يقتصر تأثير السكري على الجسم فقط، بل قد يفرض عبئًا نفسيًا كبيرًا نتيجة الحاجة إلى مراقبة السكر، وحساب الطعام، والالتزام بالحقن أو الأجهزة بشكل يومي.
وتشير الدراسات إلى أن النساء المصابات بالسكري أكثر عرضة للقلق والاكتئاب مقارنة بغير المصابات، لذلك يُنصح بعدم تجاهل أي تغيرات نفسية، وطلب الدعم عند الحاجة.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
حتى مع استقرار الحالة، ينبغي إجراء متابعة دورية تشمل:
* فحص السكر التراكمي كل ثلاثة إلى ستة أشهر.
* قياس ضغط الدم بانتظام.
* متابعة دهون الدم.
* فحص وظائف الكلى.
* فحص شبكية العين مرة سنويًا أو حسب توصية الطبيب.
* فحص القدمين والأعصاب.
* مراجعة خطة العلاج والتغذية.

خرافات شائعة
الحلويات هي سبب السكري من النوع الأول.
❌ خطأ. المرض مناعي ذاتي وليس ناتجًا عن تناول السكر.
الإنسولين يسبب الإدمان.
❌ خطأ. الإنسولين هرمون يحتاج إليه الجسم للبقاء على قيد الحياة.
المصابة بالسكري لا تستطيع الإنجاب.
❌ غير صحيح. مع التخطيط الجيد وضبط السكر، يمكن لمعظم النساء إتمام حمل صحي وإنجاب أطفال أصحاء.
الرياضة ممنوعة.
❌ العكس صحيح، فهي جزء أساسي من العلاج مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة.
الخلاصة
السكري من النوع الأول ليس مرضًا يمنع المرأة من الدراسة أو العمل أو الزواج أو الحمل أو ممارسة الرياضة، لكنه يتطلب فهمًا أعمق لطبيعة الجسم الأنثوي والتغيرات الهرمونية التي تؤثر في مستويات السكر.
ومع التقدم الكبير في أجهزة مراقبة الجلوكوز، ومضخات الإنسولين، والبنكرياس الصناعي، أصبحت السيطرة على المرض أكثر دقة من أي وقت مضى، وأصبح بإمكان معظم النساء المصابات أن يعشن حياة طبيعية ومنتجة، بشرط الالتزام بالعلاج، والمتابعة الدورية، واتباع نمط حياة صحي.
فالرسالة الأهم هي أن السكري من النوع الأول لا يحدد مستقبل المرأة، لكن المعرفة، والمتابعة، والشراكة مع الفريق الطبي هي التي تصنع الفارق الحقيقي في جودة الحياة وتقليل خطر المضاعفات.



