رئيس هيئة الدواء يحسم جدل الأنسولين وأسعار الأدوية ويكشف خطة التتبع والتصدير

علي الغمراوي لـ«بوابة مصر الصحية»: زيادة الاعتماد على المنتج المحلي لا تعني منع المستورد.. والـQR Code «بطاقة شخصية» لكل عبوة دواء

سوق الدواء يتجاوز 422 مليار جنيه.. 3.9 مليار عبوة سنويًا.. والصادرات تتخطى 1.3 مليار دولار

حوار: رجاء ناجي

دخل سوق الدواء المصري مرحلة جديدة تتداخل فيها ملفات شديدة الحساسية: توطين الصناعة، وتوافر الأدوية، والأسعار، والمثائل المحلية، ومستقبل المستورد، والتحول إلى التتبع الإلكتروني، في وقت تتطلع فيه الدولة إلى تحويل مصر من سوق كبير للدواء إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير.

وجاء الجدل الأخير حول الأنسولين ليضع قضية المحلي والمستورد في صدارة المشهد، ويطرح أسئلة مباشرة لدى المرضى: هل تتجه مصر إلى وقف استيراد بعض أنواع الأنسولين بعد زيادة الإنتاج المحلي؟ وهل سيظل للمريض أكثر من خيار؟

الأنسولين أولًا.. هيئة الدواء تحسم الجدل

وفي أحدث تطور، حسمت هيئة الدواء المصرية الجدل، مؤكدة أن جميع أنواع ومستحضرات الأنسولين المسجلة والمتداولة في السوق المصري مستمرة في التوافر، وأنه لا يوجد قرار بوقف استيراد أي نوع من أنواع الأنسولين.

وأوضحت الهيئة أن تقليل توريد بعض المستحضرات المستوردة إلى الجهات الحكومية يدخل ضمن سياسات الشراء الحكومي وترشيد الاعتماد على المستورد عندما يتوافر بديل محلي قادر على تغطية الاحتياجات، لكنه لا يعني وقف استيراد هذه المستحضرات أو منع تداولها في السوق المصري.

كما أكدت استمرار توفير المستحضرات المحلية والمستوردة للقطاع الحكومي وفق الاحتياجات الفعلية، بما يشمل بعض أنواع الأنسولين طويل المفعول وسريع المفعول.

وشددت على أن دعم التصنيع المحلي لا يعني إغلاق باب الاستيراد، وإنما يستهدف تحقيق معادلة تجمع بين تعزيز الصناعة الوطنية واستمرار تعدد البدائل الدوائية المعتمدة، مع المتابعة المستمرة للمخزون وسلاسل الإمداد بالتنسيق مع الشركات المنتجة والمستوردة.

ومن هذا الملف الذي يمس ملايين المرضى، بدأ حوار «بوابة مصر الصحية» مع الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، لفتح ملفات سوق الدواء ومستقبل الصناعة.

«المحلي لا يعني إغلاق باب المستورد»

■ بعد الجدل الأخير حول الأنسولين.. هل تتجه الدولة بالفعل إلى وقف استيراد بعض مستحضراته مع زيادة الإنتاج المحلي؟

الدكتور علي الغمراوي:  لا يوجد قرار بوقف استيراد أي نوع من أنواع الأنسولين المسجلة والمتداولة في السوق المصري.

زيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي تأتي في إطار استراتيجية الدولة لتعميق الصناعة وترشيد الاعتماد على الاستيراد عندما تتوافر طاقات إنتاجية محلية كافية، لكنها لا تعني إغلاق السوق أمام المستحضرات المستوردة.

ما يتعلق بالقطاع الحكومي تحكمه احتياجاته الفعلية وسياسات الشراء والتوريد، وهذا أمر مختلف تمامًا عن منع استيراد أو تداول مستحضر في السوق.

لدينا إنتاج محلي متنامٍ، وفي الوقت نفسه نحرص على استدامة الإتاحة وتعدد الخيارات الدوائية المعتمدة من حيث الجودة والفاعلية والأمان.

وأضاف الغمراوي قائلًا: المادة الفعالة لكل الانسولين فى العالم تاني من نفس الاماكن وتكنولوجيا التصنيع واحدة وما يتردد عن الفاعلية حديث ليس لة اساس من الصحة وعلى المواطن أن يعرف هذا ويثق فى الدواء المصري الاقدم فى المنطقة ويتمتع بسمعة طيبة فى كل دول العالم.

أسعار الأدوية لن تختفي من العبوات

■ أثير أيضًا جدل واسع حول اتجاه هيئة الدواء إلى حذف أسعار الأدوية من العبوات وربط البعض ذلك بتحركات سعرية جديدة.. ما الحقيقة؟

هذا الكلام غير صحيح. هيئة الدواء المصرية لم تصدر قرارًا بحذف أسعار الأدوية من العبوات، والسعر سيظل مدونًا عليها.

ما نعمل عليه هو إضافة طبقة جديدة من الحماية للمواطن من خلال منظومة التتبع والتعقب الإلكتروني، وليس إخفاء السعر أو استبداله.

الـQR Code يمثل الهوية الرقمية للعبوة، ويمكن من خلاله الوصول إلى بيانات المستحضر ورقم التشغيلة والشركة المنتجة وتتبع العبوة خلال مراحل تداولها.

وأصفه بأنه بمثابة «البطاقة الشخصية للدواء»؛ لأن كل عبوة ستكون لها هوية رقمية تسمح بتتبع رحلتها داخل المنظومة الرسمية.

اقرأ ايضًا: هيئة الدواء توضح موقف توافر واستيراد الأنسولين

الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية مع رجاء ناجي رئيس التحرير

امسح الكود.. وتحقق من عبوة الدواء

■ وماذا سيستفيد المواطن مباشرة من هذه المنظومة؟

الهدف الأساسي هو حماية المريض وزيادة قدرته على التحقق من الدواء الذي يحصل عليه، إلى جانب تمكين الجهات الرقابية من تتبع العبوة.

وإذا كانت العبوة مشمولة بالمنظومة ولم يتمكن المواطن من قراءة الكود أو لم تظهر بياناتها بالصورة الصحيحة، فعليه التحقق من مصدرها وعدم استخدامها قبل التأكد منها، لأن ذلك قد يستدعي الشك في وجودها خارج سلسلة التداول الرسمية.

لكن التتبع لا يخدم المواطن فقط؛ فهو يمنحنا أيضًا رؤية أكثر دقة لحركة الدواء في السوق.

التتبع الإلكتروني يطارد الغش والاحتكار

■ هل تستطيع المنظومة مواجهة إخفاء الأدوية أو تهريبها واحتكارها؟

هذا أحد أهم أهدافها.

للمرة الأولى يمكن متابعة رحلة العبوة منذ خروجها من المصنع وحتى وصولها إلى نقاط التداول، ومعرفة مسارها داخل سلسلة الإمداد.

وهذا يقلل فرص إخفاء الأدوية أو خروجها عن القنوات الرسمية، ويساعد على مكافحة المستحضرات المغشوشة وإعادة تدوير العبوات والتهريب.

بدأنا التنفيذ على مراحل، شملت في البداية الأدوية المستوردة وبعض المجموعات ذات الأولوية، ثم يمتد التطبيق تدريجيًا إلى المستحضرات المحلية وصولًا إلى تغطية السوق بالكامل.

ونحن أمام مشروع قومي كبير قد يستغرق استكماله من ثلاث إلى خمس سنوات، لكن فوائده ستظهر تدريجيًا مع توسع التطبيق.

هل كل اختفاء لدواء يعني وجود «نقص»؟

■ المواطن يبحث أحيانًا عن اسم دوائي اعتاد عليه ولا يجده، فيعتبر أن هناك أزمة نواقص.. كيف ترون ذلك؟

يجب التفريق علميًا بين نقص العلاج وعدم توافر علامة تجارية بعينها.

قد لا يتوافر اسم تجاري محدد في وقت ما، بينما تكون المادة الفعالة نفسها موجودة في السوق من خلال مثائل أخرى معتمدة.

لذلك لا يمكن اعتبار غياب علامة تجارية بعينها دليلًا تلقائيًا على نقص المادة الفعالة أو العلاج نفسه.

وهذه نقطة مهمة جدًا في توعية المواطنين؛ لأن الثقافة الدوائية يجب أن تتجاوز اسم المنتج إلى معرفة المادة الفعالة والبدائل والمثائل المعتمدة، مع الرجوع إلى الطبيب أو الصيدلي عند الحاجة.

التسعير.. «لا نرفع الأسعار لمجرد طلب الشركات»

■ الشركات تتحدث باستمرار عن ارتفاع تكلفة الإنتاج والحاجة إلى إعادة التسعير.. كيف تتعامل الهيئة مع هذا الملف؟

التسعير من أكثر الملفات حساسية؛ لأنه يجب أن يحقق توازنًا بين قدرة المواطن على الحصول على الدواء وبين استمرار الشركات في الإنتاج.

لا نتخذ قرارات التسعير استجابة لضغوط، وإنما وفق دراسات فنية واقتصادية تشمل التكلفة الحقيقية للإنتاج وأسعار المواد الخام وسعر الصرف والطاقة والنقل والفوائد البنكية وغيرها من العناصر المؤثرة.

كما أن إشراف الهيئة على الإفراج عن المواد الخام والمستلزمات المستوردة يمنحنا بيانات تمكننا من مراجعة التكلفة الفعلية، وليس الاعتماد فقط على الأرقام المقدمة من الشركات.

ونستخدم كذلك المقارنات المرجعية الدولية عند تقييم الأسعار للوصول إلى سعر متوازن.

وهل يمكن أن ينخفض سعر الدواء؟

■ المواطن اعتاد سماع أخبار زيادة الأسعار.. هل تسمح المنظومة بخفضها أيضًا؟

بالتأكيد. المرونة السعرية يجب ألا تكون في اتجاه واحد.

إذا ارتفعت عناصر التكلفة بدرجة تؤثر في استدامة إنتاج مستحضر ما، تتم دراسة الموقف. وإذا انخفضت التكلفة أو تغيرت الظروف الاقتصادية في الاتجاه الآخر، يمكن مراجعة السعر أيضًا.

الهدف في النهاية ليس الزيادة أو التخفيض في حد ذاتهما، وإنما الوصول إلى سعر عادل يضمن إتاحة الدواء واستمرار إنتاجه.

الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية،

أدوية لا تحتمل الاختفاء

■ هل توجد مستحضرات تتعامل معها الهيئة باعتبارها أولوية خاصة؟

نعم. الأدوية الحيوية والمنقذة للحياة، وأدوية الأمراض المزمنة والطوارئ والمحاليل الوريدية وغيرها من المجموعات ذات الأهمية العلاجية تخضع لمتابعة خاصة.

لدينا قائمة أولويات علاجية تضم 18 مجموعة دوائية، إلى جانب آليات للإنذار المبكر تعتمد على بيانات السوق والشكاوى والمخزون وخطط الشركات الاستيرادية والإنتاجية.

الفكرة أن نرصد المؤشرات قبل أن تتحول إلى مشكلة يشعر بها المريض.

«جلست على مقعد الصناعة والرقابة»

■ قبل تولي رئاسة الهيئة كنتم في الجانب الآخر من المعادلة، داخل صناعة الدواء. هل غيّر ذلك طريقة إدارتكم للملفات؟

بالتأكيد كانت تجربة مهمة.

العمل في الصناعة جعلني أفهم مخاوف الشركات واحتياجاتها وتفاصيل العملية الصناعية، والوجود بعد ذلك في موقع المسؤولية التنظيمية أتاح رؤية الصورة من الجانبين.

وأعتبر أن الجلوس على المقعدين يمنحك فهمًا أكثر واقعية للتحديات، ويساعدك على البحث عن حلول تحقق المصلحة العامة دون إغفال طبيعة الصناعة ومتطلباتها.

مخزون الأدوية الحيوية يصل إلى أكثر من 6 أشهر

■ كيف تحمي مصر أمنها الدوائي في ظل اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية؟

الأمن الدوائي قضية أمن قومي. المخزون الاستراتيجي من المواد الخام لبعض الأدوية الحيوية والأساسية يبدأ من نحو ثلاثة أشهر، وفي بعض الأصناف يتجاوز ستة أشهر، بما يوفر هامش أمان لاستمرار الإنتاج.

لكن الأمن الدوائي ليس مجرد مخزون. لدينا منظومة إنذار مبكر ومتابعة لخطط الاستيراد والإنتاج، والتنسيق مع الشركات والموزعين، ومسارات للتدخل السريع عند ظهور مؤشرات على مشكلة محتملة.

كورونا اختبرت قوة الصناعة المصرية

■ هل كانت جائحة كورونا اختبارًا حقيقيًا لهذه المنظومة؟

بالتأكيد. في الوقت الذي عانت فيه دول عديدة من صعوبة الحصول على مستحضرات معينة، ساعدت القاعدة الصناعية المصرية على توفير الأدوية المستخدمة ضمن البروتوكولات العلاجية محليًا.

وحتى مع اتجاه بعض المواطنين في بداية الأزمة إلى تخزين أدوية خوفًا من نقصها، استطاعت الصناعة التعامل مع الضغوط.

ولدينا أيضًا تجربة مهمة جدًا للشركات الوطنية في مبادرة «100 مليون صحة» وبرنامج القضاء على فيروس سي، وهي تجربة أكدت أهمية وجود صناعة دوائية وطنية قوية.

مصر تصنع 92% من احتياجاتها.. والخطوة المقبلة «تعميق الصناعة»

■ ماذا يعني الانتقال من توطين صناعة الدواء إلى «تعميقها»؟

التوطين يعني أن نصنع الدواء داخل مصر بدلًا من استيراد المنتج النهائي.

أما تعميق الصناعة فيعني أن نصنع بصورة أكبر مكونات الدواء ومدخلات إنتاجه نفسها؛ من المواد الفعالة وغير الفعالة إلى مواد التعبئة والتغليف والكبسولات والزجاج الدوائي، وصولًا إلى الصناعات البيولوجية الأكثر تقدمًا.

المصانع المصرية توفر حاليًا أكثر من 92% من احتياجات السوق، لكن كلما زادت نسبة المكون المحلي أصبحت الصناعة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وأكثر تنافسية في التصدير.

280 مادة على خريطة التوطين

■ أين وصلت خطط توطين مستلزمات الصناعة؟

أطلقنا مبادرة تستهدف توطين إنتاج 280 مادة غير فعالة تدخل في تصنيع المستحضرات الدوائية.

وبدأ العمل بالفعل على 30 مادة تمثل نسبة كبيرة من فاتورة استيراد هذه المكونات.

كما شهدت السوق خطوات مهمة في توطين أدوية الأورام والمثائل الحيوية والأنسولين، وهو ما يرفع القيمة المضافة للصناعة ويقلل تعرضها لتقلبات سلاسل التوريد الدولية.

الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية،

183 مصنعًا وأكثر من 1010 خط إنتاج

■ هل تمتلك مصر بالفعل البنية الصناعية التي تسمح لها بالمنافسة إقليميًا؟

لدينا قاعدة كبيرة تضم 183 مصنعًا للأدوية، و193 مصنعًا للمستلزمات الطبية، و135 مصنعًا لمستحضرات التجميل والمطهرات، إلى جانب أكثر من 1010 خط لإنتاج الأدوية البشرية، بينها خطوط للمستحضرات الحيوية والبيولوجية.

وهذه القاعدة، إلى جانب الكفاءات البشرية والمنظومة الرقابية، تمنح مصر فرصة حقيقية للتحول إلى مركز إقليمي للصناعة والتصدير.

المستثمر شريك في الأمن الدوائي

■ وكيف تجذب الهيئة استثمارات دوائية جديدة؟

نتعامل مع المستثمر باعتباره شريكًا في تحقيق الأمن الدوائي.

أنشأنا لجنة لتوطين الصناعة لدراسة المشروعات وتقديم الدعم الفني والمساعدة في إزالة المعوقات، مع التركيز على حجم الاستثمار، ونسبة التصنيع المحلي، ومدى حاجة السوق إلى المنتجات المستهدفة.

كما أصدرنا دليلًا تنظيميًا لحوافز الاستثمار والتصدير، وطبقنا مسارات سريعة لبعض المشروعات ذات الأولوية، خصوصًا تلك التي تحقق تصنيعًا متقدمًا أو تعتمد على التكنولوجيا الحيوية.

تسجيل الدواء.. من 6 أشهر إلى عام للملف المكتمل

■ لكن الشركات كثيرًا ما تشكو من طول إجراءات التسجيل؟

شهد هذا الملف تغيرًا كبيرًا مع اعتماد الملف الفني الموحد CTD المستخدم لدى الهيئات التنظيمية الدولية الكبرى.

المتطلبات أصبحت أكثر وضوحًا وتوحيدًا، وإذا قدمت الشركة ملفًا فنيًا مكتملًا ومستوفيًا للدراسات، فإن إجراءات التسجيل يمكن أن تتم خلال فترة تتراوح عادة بين ستة أشهر وعام.

هدفنا ليس السرعة على حساب الجودة، وإنما الوصول إلى معادلة تجمع بين سرعة إتاحة المستحضرات والحفاظ على معايير الجودة والفاعلية والأمان.

من 1.3 مليار إلى 3 مليارات دولار صادرات دوائية

■ أين تقف مصر على خريطة تصدير الدواء؟

الصادرات تجاوزت 1.3 مليار دولار، وطموحنا الوصول بها إلى نحو 3 مليارات دولار بحلول 2030.

الدواء المصري يصل بالفعل إلى عدد كبير من الأسواق حول العالم، ولدينا قاعدة صناعية تستطيع دعم قفزة أكبر في التصدير.

ولهذا أطلقنا مسار «التسجيل لغرض التصدير فقط»، إلى جانب الـFast Track وخدمات تساعد الشركات في تجهيز ملفاتها وفق متطلبات الأسواق المستهدفة، فضلًا عن شهادات الجودة والتصنيع الجيد المعترف بها دوليًا.

أفريقيا في مقدمة خريطة التوسع

■ لماذا تراهنون بصورة خاصة على أفريقيا؟

أفريقيا امتداد طبيعي لمصر، وهي سوق كبيرة تحتاج إلى منتجات دوائية ذات جودة وأسعار تنافسية.

نعمل على تفعيل التعاون التنظيمي والاعتراف المتبادل مع عدد من الدول، ومن بينها نيجيريا وغانا ورواندا والسنغال، بالتوازي مع التركيز على دول الكوميسا.

كما يمثل وجود الوكالة العربية للدواء «وعد» في القاهرة فرصة مهمة مستقبلًا لتعزيز التكامل التنظيمي العربي وتسهيل نفاذ المستحضرات المصرية إلى الأسواق الإقليمية.

الاعتراف الدولي بالرقابة المصرية «جواز سفر» للصناعة

■ ماذا أضاف حصول هيئة الدواء على مستوى النضج الثالث من منظمة الصحة العالمية؟

الرقابة القوية لا تحمي المواطن فقط، وإنما تدعم الاستثمار والتصدير أيضًا.

وصول الهيئة إلى مستوى النضج الثالث ML3 يعكس تطور النظام الرقابي ويعزز ثقة المستثمرين والأسواق الخارجية في المنظومة المصرية.

المستثمر العالمي عندما يدخل سوقًا جديدة لا ينظر فقط إلى حجم السوق، بل ينظر إلى قوة وشفافية الجهة الرقابية وإلى مدى توافقها مع المعايير الدولية.

الدكتور علي الغمراوي، رئيس هيئة الدواء المصرية، أثناء حوارة مع بوابة مصر الصحية

سوق يتجاوز 422 مليار جنيه.. إلى أين يذهب الدواء المصري؟

تأتي هذه التحولات في وقت تشير فيه البيانات التي عرضها رئيس هيئة الدواء إلى سوق تجاوزت قيمته 422 مليار جنيه خلال 2025، مقابل نحو 309 مليارات في العام السابق، مع تداول نحو 3.9 مليار عبوة دوائية وتجاوز الصادرات 1.3 مليار دولار.

وبالنسبة إلى الغمراوي، لم يعد التحدي هو قدرة مصر على صناعة الدواء النهائي فقط، وإنما مقدار ما تستطيع تصنيعه من مكونات هذا الدواء داخل البلاد، وقدرتها على تحويل قاعدة الإنتاج الضخمة إلى قوة تصديرية إقليمية.

فالمرحلة المقبلة، وفق رؤيته، تقوم على ثلاثة مسارات متوازية: حماية المريض بمنظومة رقابية ورقمية أكثر إحكامًا، وتعميق الصناعة لتقليل الاعتماد على الخارج، وفتح أسواق جديدة أمام الدواء المصري.

ومع الجدل الذي أثاره ملف الأنسولين، تعود القضية إلى جوهرها: دعم المنتج المحلي لا يعني إلغاء المستورد، كما أن غياب اسم تجاري لا يعني بالضرورة غياب العلاج؛ بينما يظل التحدي الحقيقي أمام منظومة الدواء هو ضمان أن يجد المريض الدواء المناسب، بالجودة المعتمدة والسعر الرسمي، وقت احتياجه إليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top