تطوير الرعاية الصحية الأولية .. خطة لتقديم 80% من الخدمات بالمراكز

شاركت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان وتنمية الأسرة، في ورشة عمل حول «إعادة تطوير خدمات الرعاية الصحية الأولية في مصر: من حزمة الخدمات المُعاد تصورها إلى الجاهزية التشغيلية»، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، لمناقشة ملامح تطوير منظومة الرعاية الأولية ورفع كفاءتها وجودة خدماتها، بما يدعم جهود الدولة نحو تحقيق التغطية الصحية الشاملة.

وأكدت الألفي أن الرعاية الصحية الأولية تمثل نقطة الارتكاز الأساسية للوصول بالخدمات الصحية إلى كل مواطن وكل من يعيش على أرض مصر، مشددة على أن نجاح تطوير المنظومة لا يُقاس بشكل المنشآت الصحية، وإنما بجودة الخدمات وقدرتها على تلبية الاحتياجات الصحية بكفاءة.

وأوضحت أن التوجه يستهدف إتاحة أكبر قدر ممكن من الخدمات الصحية داخل وحدات ومراكز الرعاية الأولية، بحيث يصبح التوجه إلى المستشفيات للحالات التي تستدعي بالفعل مستويات أكثر تخصصًا من الرعاية، وهو ما يسهم في تقليل الضغط على المستشفيات، وتحسين تجربة المريض، وتحقيق استخدام أكثر كفاءة للموارد الصحية.

نموذج مصري موحد للرعاية الأولية

وكشفت نائب وزير الصحة عن العمل على إعداد نموذج مصري موحد وحزمة منافع أساسية للرعاية الصحية الأولية تستند إلى أسس علمية، وتغطي احتياجات المواطن الصحية خلال مختلف المراحل العمرية.

وتشمل الحزمة خدمات الطوارئ، وصحة الأم والطفل، والصحة الإنجابية، وصحة البالغين وكبار السن، والصحة النفسية، وصحة الأسنان، والتثقيف الصحي والاستشارات والرعاية الذاتية، إلى جانب رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

كما تتضمن الرؤية التوسع في بعض الخدمات التخصصية وفقًا للاحتياجات الصحية لكل منطقة، ومن بينها متابعة حالات الحمل عالي الخطورة، ورعاية كبار السن، وخدمات الصحة النفسية.

80% من الخدمات داخل مراكز الرعاية

ومن جانبها، أوضحت الدكتورة نهى الصناديدي، مدير الرعاية الأولية بالتأمين الصحي الشامل، أن النموذج المستهدف يقوم على تقديم نحو 80% من الخدمات الصحية داخل مراكز الرعاية الأولية من خلال نموذج طب الأسرة.

وأشارت إلى أن حزمة المنافع المقترحة تتكامل فيها خدمات تعزيز الصحة والوقاية والعلاج والتأهيل والرعاية التلطيفية، بالتوازي مع تطوير عيادات طب الأسرة، وتدريب الأطباء، والاستعانة بالاستشاريين، وتوفير التجهيزات وبيئة العمل المناسبة.

دعم طب الأسرة والاستثمار في الكوادر الطبية

وشددت الدكتورة عبلة الألفي على أن نجاح النموذج الجديد يتطلب الاستثمار في العنصر البشري، من خلال دعم دبلومة طب الأسرة، وزيادة أعداد المتدربين، وإتاحة فرص التدريب السريري، بما يضمن توافر كوادر مؤهلة قادرة على تقديم نطاق أوسع من الخدمات داخل وحدات الرعاية الأولية.

كما دعت إلى تعزيز التكامل بين الرعاية الأولية والمستشفيات، بما يسمح بتقديم خدمات ما قبل العمليات الجراحية وما بعدها داخل مراكز الرعاية الأولية كلما كان ذلك ممكنًا طبيًا.

وأكدت أهمية الحوكمة والتحول الرقمي، وإنشاء نموذج تكنولوجي قادر على متابعة البيانات ومعدلات التردد ومؤشرات الأداء، بما يوفر معلومات دقيقة لدعم اتخاذ القرار وتقييم كفاءة الخدمات.

منظمة الصحة العالمية: الرعاية الأولية أساس التغطية الشاملة

وأكدت الدكتورة سادنا بهجوات، ممثلة منظمة الصحة العالمية، أن بناء منظومة قوية للرعاية الصحية الأولية يمثل أحد الأسس الرئيسية لتحقيق التغطية الصحية الشاملة، باعتبارها نقطة الاتصال الأولى للمواطن مع النظام الصحي.

وأوضحت أن دور الرعاية الأولية يمتد من الوقاية والتشخيص المبكر إلى العلاج والتأهيل والرعاية التلطيفية، فضلًا عن التعامل مع الحالات الحادة والمزمنة والطوارئ، مؤكدة أهمية التكامل بين وزارة الصحة والهيئة العامة للرعاية الصحية والهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل وهيئة الاعتماد والرقابة الصحية.

تطوير الرعاية الصحية الأولية .. خطة لتقديم 80% من الخدمات بالمراكز

اليونيسف: نقطة البداية لحماية الأطفال والأسر

بدورها، أكدت الدكتورة ناتالي بانشون، ممثلة اليونيسف، أهمية تطوير الرعاية الأولية باعتبارها نقطة البداية لحصول الأطفال والأسر على الخدمات الأساسية، مشيرة إلى أن تأثير المنظومة يتجاوز الرعاية العلاجية ليشمل الوقاية والتغذية وتنمية الطفولة المبكرة والمياه والصرف الصحي والحماية الاجتماعية.

وقال الدكتور سمير الدميري، رئيس قطاع الرعاية الصحية الأولية وتنمية الأسرة، إن إعادة تطوير حزمة الخدمات ينبغي أن تقوم على أسس علمية قابلة للتطبيق، وفق نهج دورة الحياة واحتياجات المريض، مع تحديد واضح ومتكامل لأدوار أعضاء الفريق الصحي.

وأشار إلى أن هذا النهج من شأنه الحد من حالات الدخول غير الضروري إلى المستشفيات وتقليل الإحالات والتكاليف، إلى جانب تعزيز خدمات الوقاية والتأهيل والتثقيف الصحي.

وتستهدف الرؤية في مجملها بناء نموذج مصري موحد للرعاية الصحية الأولية، يقوم على طب الأسرة وتكامل الخدمات والكوادر المؤهلة والتحول الرقمي، بحيث تصبح مراكز الرعاية نقطة البداية الفعلية للمنظومة الصحية، مع إحالة الحالات إلى المستشفيات والتخصصات الأعلى فقط عند الحاجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top