نقابة الأطباء والجمعية الرمدية تحذران من تغيير لون القزحية تجميليًا
دراسات دولية ترصد مخاطر الجلوكوما والتهاب العين وتلف القرنية وفقدان الرؤية
تحول تغيير لون العين من إجراء تجميلي يروج له عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى ملف طبي مثير للقلق، بعدما أعلنت النقابة العامة للأطباء إحالة طبيب عيون للتحقيق أمام لجنة آداب المهنة، على خلفية شكاوى بشأن إجراء عمليات لتغيير لون العين لأغراض تجميلية.
وأكدت النقابة إنها تواصلت مع الجمعية الرمدية المصرية للحصول على الرأي العلمي، لتؤكد الجمعية مجددًا رفضها التام لإجراء تغيير لون العين لأغراض تجميلية، سواء عبر تفتيح لون القزحية بالليزر أو زراعة قزحية صناعية ملونة، محذرة من مضاعفات قد تصل إلى فقدان البصر.
ويأتي الموقف المصري متسقًا مع سلسلة طويلة من التحذيرات والدراسات الدولية التي وثقت مضاعفات خطيرة في بعض المرضى بعد الخضوع لإجراءات تغيير لون العين، خاصة زراعة القزحية التجميلية داخل العين.
اقرأ ابضًا: 207 إصابات ووفاة واحدة.. سلالة واحدة من السالمونيلا تثير القلق في بريطانيا
لماذا يريد البعض تغيير لون العين؟
يتحدد لون العين أساسًا بكمية وتوزيع صبغة الميلانين داخل القزحية، ولذلك تكون العيون ذات المحتوى الأعلى من الميلانين أكثر قتامة، بينما يظهر اللون الأزرق أو الأخضر مع انخفاض كمية الصبغة واختلاف طريقة تشتت الضوء داخل أنسجة القزحية.
ومع تزايد الاهتمام بالتجميل وانتشار صور «قبل وبعد» على مواقع التواصل، ظهرت تقنيات تهدف إلى تغيير اللون بصورة دائمة، وأبرزها ثلاث طرق: زراعة قزحية صناعية ملونة، إزالة صبغة القزحية بالليزر، وتلوين القرنية أو Keratopigmentation.
لكن هذه الإجراءات ليست متساوية من الناحية التقنية ولا من حيث الأدلة المتاحة حول سلامتها، وهو ما يجعل التعامل معها باعتبارها «عملية واحدة» أمرًا غير دقيق.
زراعة قزحية صناعية.. التقنية صاحبة أخطر سجل للمضاعفات
تقوم هذه الطريقة على وضع قرص صناعي ملون داخل الحجرة الأمامية للعين أمام القزحية الطبيعية، بهدف إخفاء لونها الأصلي.
والمشكلة أن العين السليمة لم تُخلق لاستضافة جسم صناعي في هذا المكان لأسباب تجميلية فقط.
دراسة منشورة في Journal of Cataract & Refractive Surgery تابعت 14 عينًا لسبعة أشخاص حصلوا على قزحيات تجميلية صناعية، ووجدت عند الحضور للمستشفى انخفاضًا في حدة الإبصار في 64% من العيون، وارتفاع ضغط العين في 50%، ووذمة بالقرنية في 36%، والتهابًا بالقزحية في 36%. واضطر جميع المرضى إلى إزالة الزرعات، فيما احتاج عدد منهم لاحقًا إلى جراحات إضافية للقرنية والجلوكوما والمياه البيضاء.
وفي سلسلة أخرى شملت 12 شخصًا، ظهرت التهابات أمامية في العين لدى 83.3%، والجلوكوما في 58.3%، وتدهور القرنية في 50% من الحالات.
حتى إزالة القزحية الصناعية قد لا تنهي المشكلة
أحد أخطر ما تكشفه الأدبيات الطبية أن المضاعفات قد تستمر حتى بعد إزالة الزرعة.
فحالة منشورة عام 2021 وصفت مريضًا أصيب بالتهاب بالقزحية وجلوكوما شديدة بعد زراعة قزحية تجميلية، واضطر بعد إزالة الزرعات إلى عمليات إضافية، بينها تركيب أنابيب لتصريف ضغط العين وزراعة بطانة قرنية، مع استمرار مضاعفات بصرية خطيرة.
وهذا يعني أن إزالة الجسم الصناعي لا تضمن دائمًا عودة العين إلى حالتها السابقة، لأن الضرر الذي أصاب العصب البصري أو بطانة القرنية قد يكون دائمًا.
مضاعفات قد تظهر بعد 15 عامًا
الخطر لا يقتصر على الفترة المباشرة بعد العملية.
دراسة منشورة في BMC Ophthalmology وثقت ظهور مضاعفات بعد 15 عامًا من زراعة قزحية تجميلية، شملت وذمة بالقرنية وضمورًا بالقزحية وارتفاع ضغط العين وتشتت الصبغة وانحراف الزرعة عن موضعها.
وخلص الباحثون إلى أن هذه الزرعات قد تظل هادئة لسنوات قبل ظهور أضرار متأخرة.
الجلوكوما أحد أخطر السيناريوهات
نشرت مجلة Eye في مارس 2026 دراسة حول النتائج طويلة المدى للجلوكوما المرتبطة بزرعات القزحية التجميلية، وأشارت إلى أن الجلوكوما تعد واحدة من أبرز المضاعفات المعروفة لهذه الإجراءات، وأنها قد تصيب نسبة كبيرة من العيون وتحتاج في بعض الحالات إلى تدخلات جراحية.
والجلوكوما ليست مجرد ارتفاع مؤقت في ضغط العين؛ فهي قد تؤدي إلى تلف تدريجي وغير قابل للعكس في العصب البصري إذا لم تُكتشف وتُعالج مبكرًا.
كيف تؤذي الزرعة القرنية؟
تقع القرنية أمام القزحية مباشرة، وتحتوي في سطحها الداخلي على طبقة شديدة الحساسية تسمى الخلايا البطانية، وهي ضرورية للحفاظ على شفافية القرنية.
عندما توضع قزحية صناعية داخل الحجرة الأمامية، قد تحتك بالأنسجة المحيطة وتؤدي إلى فقدان هذه الخلايا بمرور الوقت.
وفي الحالات الشديدة تفقد القرنية قدرتها على الحفاظ على شفافية الأنسجة، فتحدث الوذمة والتعتيم وتدهور الرؤية، وقد يحتاج المريض في النهاية إلى زراعة قرنية.
الليزر لتفتيح القزحية.. ماذا يحدث؟
طريقة أخرى يتم الترويج لها تعتمد على استخدام الليزر لاستهداف الميلانين في القزحية وتفتيت جزء من الصبغة لإظهار لون أفتح.
لكن المخاوف الطبية تنشأ من السؤال التالي: إلى أين تذهب جزيئات الصبغة بعد تكسيرها؟
قد تنتقل الصبغات إلى منطقة تصريف السائل داخل العين، المعروفة بالشبكة التربيقية، مما قد يعوق خروج السائل ويرفع ضغط العين.
وأوضح أطباء عيون مصريون أن تراكم الصبغات الناتجة عن تكسير خلايا القزحية قد يرتبط بانسداد مسارات التصريف وارتفاع ضغط العين، إضافة إلى احتمالات حدوث التهاب بالقزحية.
ولهذا فإن تفتيح القزحية بالليزر لا يشبه جراحة تصحيح النظر؛ إذ إن الهدف هنا هو تدمير جزء من الصبغة الطبيعية للعين لأسباب تجميلية.
تقنية ثالثة: «وشم القرنية»
ظهرت خلال السنوات الأخيرة تقنية Keratopigmentation، وتعتمد على إنشاء جيوب أو أنفاق دقيقة داخل القرنية ثم إدخال صبغات ملونة فيها لتغيير الشكل الظاهري للعين.
هذه التقنية تختلف عن زراعة القزحية الصناعية؛ إذ لا يدخل الجسم الصناعي إلى الحجرة الأمامية بالطريقة نفسها.
وقد استُخدمت أشكال من تلوين القرنية منذ سنوات لأغراض علاجية، مثل تحسين المظهر في العيون المشوهة أو غير المبصرة.
لكن استخدامها في عين سليمة ترى جيدًا لمجرد تغيير اللون أثار جدلًا واسعًا، بسبب محدودية بيانات السلامة طويلة المدى.
خبراء دوليون حذروا من مضاعفات محتملة تشمل الالتهاب، العدوى، الحساسية للضوء، تلف القرنية، تغير الصبغة ومشكلات قد تؤثر على الرؤية.
لماذا يختلف الاستخدام العلاجي عن التجميلي؟
وجود تقنية طبية تُستخدم لعلاج عين مصابة أو مشوهة لا يعني تلقائيًا أنها مناسبة لإجراء تجميلي في عين سليمة.
وقد أوضحت الجمعية الرمدية المصرية أن الاستثناء الذي يمكن أن تبرره ضرورة طبية يتعلق بحالات محددة، مثل وجود قرنية مشوهة بعين واحدة غير مبصرة، وفقًا للتقييم الطبي المتخصص.
وهو اختلاف جوهري في ميزان المخاطر والفوائد: عندما تكون العين مصابة بالفعل، قد يكون هناك مكسب علاجي أو نفسي يبرر التدخل، أما في العين السليمة فإن الإجراء يعرض عضوًا مبصرًا لخطر دون فائدة علاجية.
تحذيرات مصرية ليست جديدة
الموقف الحالي للجمعية الرمدية المصرية ليس أول تحذير داخل مصر.
فبحسب تصريحات منشورة عام 2020، حذر الدكتور عصام الطوخي، مستشار وزيرة الصحة آنذاك لطب العيون، من عمليات تغيير لون العين، وقال إن الجمعية الرمدية ومجالس أقسام العيون تصدت لها، مشيرًا إلى وجود حالات تعرضت لفقدان البصر بعد هذه الإجراءات.
كما أكدت الجمعية الرمدية في تحذيراتها الحديثة أن موقفها الرافض مستمر منذ نشراتها الدورية في فبراير ومارس 2023.
ما المضاعفات التي يجب أن يعرفها المريض؟
المضاعفات التي ارتبطت بزرعات القزحية التجميلية تشمل:
* ارتفاع ضغط العين والجلوكوما.
* التهاب القزحية والجزء الأمامي من العين.
* فقدان خلايا بطانة القرنية.
* وذمة وتعتيم القرنية.
* نزيف داخل العين.
* تشتت صبغة القزحية.
* ضمور القزحية وتشوه الحدقة.
* المياه البيضاء.
* تلف العصب البصري.
* الحاجة إلى إزالة الزرعة وجراحات إضافية.
* وفي الحالات الشديدة، فقدان دائم للبصر.
العدسات الملونة.. هل هي البديل الآمن؟
إذا كان الهدف تجميليًا فقط، فإن العدسات اللاصقة الملونة الطبية تظل خيارًا قابلًا للعكس ولا يتطلب جراحة داخل العين.
لكنها أيضًا ليست بلا قواعد؛ إذ ينبغي أن تكون مناسبة للعين وتستخدم وفق تعليمات طبيب العيون أو أخصائي البصريات، مع الالتزام بالنظافة وعدم مشاركتها مع الآخرين، لأن سوء استخدام العدسات قد يؤدي إلى التهابات خطيرة بالقرنية.



