باحثون: نكهة الفانيليا المستخدمة في السجائر الإلكترونية أحدثت اضطرابات في خلايا جذعية جنينية بشرية
أضافت دراسة علمية حديثة سببًا جديدًا يدعو إلى الحذر من استخدام السجائر الإلكترونية خلال الحمل، بعدما كشفت تجارب مخبرية أن الفانيلين، وهو مركب منكّه شائع الاستخدام في سوائل السجائر الإلكترونية، يمكن أن يؤثر في عمليات خلوية شديدة الحساسية مرتبطة بالمراحل الأولى من التطور الجنيني.
الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا في ريفرسايد ونُشرت في 12 أغسطس 2026 بدورية Human Reproduction، لم تُجرَ على نساء حوامل أو أجنة داخل الرحم، وإنما على خلايا جذعية جنينية بشرية في المختبر.
اقرأ ايضًا: الرياضة تزيد فرص الإقلاع عن التدخين وتخفف الرغبة في السجائر
ماذا فعلت نكهة الفانيليا بالخلايا؟
ركز الباحثون على مادة الفانيلين Vanillin، المستخدمة لإضفاء النكهة على بعض منتجات السجائر الإلكترونية، وعرّضوا خلايا جذعية جنينية بشرية لتركيزات مختلفة منها.
وتتميز هذه الخلايا بقدرتها على التحول إلى أنواع مختلفة من خلايا الجسم خلال التطور المبكر للجنين، ولذلك فإن أي اضطراب في هذه القدرة خلال المراحل الأولى قد تكون له أهمية بيولوجية كبيرة.
وأظهرت النتائج اختلاف التأثير باختلاف التركيز؛ ففي التركيزات الأعلى «الميكرومولارية» حدثت زيادة في موت الخلايا واضطراب وظائف الميتوكوندريا ونمو المستعمرات الخلوية، بينما أدت التركيزات الأقل «النانومولارية» إلى فقدان الخلايا جزءًا من خاصية تعدد القدرات Pluripotency، أي قدرتها على التطور بصورة طبيعية إلى أنواع الخلايا المختلفة.
كما رصد الباحثون تحولًا غير طبيعي باتجاه التعبير الجيني المرتبط بـالأديم الباطن Endoderm، بدلًا من استمرار المسارات الطبيعية لتمايز الخلايا خلال المراحل المبكرة من التطور.
أسابيع شديدة الحساسية من عمر الجنين
تكمن أهمية النتائج في أن الخلايا المستخدمة في التجربة تمثل نموذجًا للأنسجة الموجودة في مرحلة مبكرة للغاية من التطور البشري، حول الفترة التي تبدأ فيها عمليات تكوين الطبقات الجنينية التي ستنشأ منها أنسجة وأعضاء الجسم.
وقالت البروفيسورة برو تالبوت Prue Talbot، التي قادت الدراسة، إن التغيرات التي رصدها الباحثون يمكن أن تكون بالغة الأهمية لأنها قد تعوق التطور الطبيعي للجنين.
واللافت أن الباحثين استخدموا نموذجًا حسابيًا للتعرض، وخلصوا إلى أن بعض التركيزات المنخفضة التي أحدثت تأثيرات في الخلايا المختبرية تقع ضمن نطاق يتوقع النموذج إمكانية وصوله إلى الدورة الدموية للأم، ومن ثم إلى الجنين، لدى استخدام منتجات تحتوي على الفانيلين. إلا أن هذا يظل تقديرًا نمذجيًا وليس قياسًا مباشرًا داخل أجنة بشرية.
كيف يمكن أن يحدث الضرر؟
توصل الفريق إلى مسار محتمل يفسر التأثير.
فعلى سطح الخلايا الجنينية توجد قناة أيونية تعرف باسم TRPV4، وتوصل الباحثون إلى أن تعرض الخلايا للفانيلين أدى إلى تنشيط هذه القناة وزيادة دخول الكالسيوم إلى الخلايا، وهو عنصر مهم في الإشارات التي تتحكم في وظائفها وتطورها.
وعندما استخدم الباحثون مادة تمنع نشاط TRPV4، اختفت التأثيرات التي أحدثها الفانيلين، ما دعم فرضية أن هذه القناة تمثل أحد المسارات الرئيسية التي يعمل من خلالها المركب على الخلايا الجنينية.
الخطر لا يقتصر على النيكوتين
وتلفت الدراسة الانتباه إلى قضية مهمة في التعامل مع السجائر الإلكترونية: مخاطر استخدامها لا تتوقف بالضرورة عند وجود النيكوتين وحده.
فالفانيلين مادة منكّهة، والباحثون يدرسون أيضًا تأثير مركبات أخرى تستخدم في منتجات التدخين الإلكتروني، من بينها المنثول ومادة التبريد الاصطناعية WS-23، وسط مخاوف من قدرة بعض هذه المواد النشطة بيولوجيًا على التأثير في المسارات الخلوية خلال التطور الجنيني.
تحذير واضح للحوامل
وتتفق الرسالة الوقائية للدراسة مع توصيات السلطات الصحية الأمريكية؛ إذ تؤكد المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC أن استخدام السجائر الإلكترونية غير آمن أثناء الحمل، وأن معظمها يحتوي على النيكوتين، الذي يمثل خطرًا على الحمل ويمكن أن يضر بنمو دماغ ورئتي الجنين.
كما تشير CDC إلى ارتباط استخدام السجائر الإلكترونية أثناء الحمل بانخفاض وزن المولود والولادة المبكرة، مع استمرار الدراسات لفهم جميع التأثيرات قصيرة وطويلة المدى.
الحمل ليس وقتًا لتجربة «بديل آمن»
وتكتسب الدراسة أهميتها في مواجهة تصور شائع بأن الانتقال من السيجارة التقليدية إلى «الفيب» يجعل التدخين بلا مخاطر أثناء الحمل.
فالنتائج الجديدة لا تعني أن جميع منتجات التدخين تحمل الدرجة نفسها من الضرر، لكنها تؤكد أن غياب دخان السيجارة التقليدية لا يجعل السجائر الإلكترونية آمنة للمرأة الحامل أو الجنين.
وتقول تالبوت إن النساء لا يعرفن بالضرورة جميع المواد الكيميائية الموجودة داخل منتجات التدخين الإلكتروني، معتبرة أن النتائج تدعم نصح النساء بتجنب السجائر الإلكترونية خلال الحمل، وبصفة خاصة من يعانين صعوبة في حدوث الحمل أو لديهن قابلية للإجهاض.
وفي النهاية، لا تقدم الدراسة حكمًا بأن نكهة الفانيليا تسبب تشوه الأجنة بصورة مؤكدة، لكنها تقدم جرس إنذار علميًا من مرحلة مبكرة جدًا من الحمل: بعض المواد التي تمنح «الفيب» مذاقه ورائحته قد لا تكون مجرد إضافات خاملة، وإنما مركبات قادرة على التدخل في العمليات الخلوية التي يبدأ منها تكوين الجنين.



