أعلنت هيئة الدواء المصرية إصدار النسخة الخامسة من «المونوجراف العشبي المصري» لعام 2026، في أكبر تحديث للمرجع منذ إطلاقه، بعد إضافة 73 مونوجرافًا جديدًا، ليرتفع إجمالي ما يضمه إلى 179 مونوجرافًا للنباتات والمستحضرات العشبية.
ويمثل الإصدار الجديد خطوة لتعزيز المرجعية العلمية والتنظيمية لقطاع النباتات الطبية والمستحضرات العشبية في مصر، بالتوازي مع إتاحة محتوى المونوجراف دوليًا من خلال المكتبة العالمية للطب التقليدي التابعة لمنظمة الصحة العالمية، بما يوسع حضور الخبرة المصرية في هذا المجال.
73 مونوجرافًا جديدًا في إصدار واحد
وقالت هيئة الدواء إن النسخة الخامسة تعد الأوسع منذ بدء المشروع عام 2020، إذ شهدت إضافة 73 مونوجرافًا دفعة واحدة، من بينها 72 مونوجرافًا لمستحضرات عشبية تقليدية مستخدمة في مصر منذ أكثر من 15 عامًا.
ويهدف المونوجراف إلى بناء قاعدة علمية وتنظيمية موحدة يمكن الاستناد إليها في تقييم وتنظيم وتسجيل المستحضرات العشبية، والاستفادة منها من جانب الجهات الرقابية والباحثين والمتخصصين والشركات العاملة في القطاع.
كما يأتي تطوير المرجع في إطار التوجه نحو تعظيم الاستفادة من النباتات الطبية والعطرية المصرية، وربط المعرفة التقليدية المتوارثة بالأسس العلمية والتنظيمية الحديثة.
من النباتات الطبية إلى الصناعة والتصدير
ولا تقتصر أهمية المونوجراف، بحسب الهيئة، على توثيق النباتات والمستحضرات العشبية، وإنما تمتد إلى دعم سلسلة القيمة الاقتصادية للقطاع، بداية من زراعة النباتات الطبية والعطرية والبحث والتطوير، وصولًا إلى التصنيع والاستثمار وطرح المنتجات في الأسواق المحلية والخارجية.
ومن شأن وجود مرجعية وطنية موحدة أن يوفر أساسًا علميًا وتنظيميًا أمام الشركات لتطوير المستحضرات العشبية وفق متطلبات الجودة والسلامة والفاعلية، فضلًا عن دعم ملفات التسجيل وتقليل الجهد اللازم لإعداد البيانات العلمية المطلوبة.
وتراهن الهيئة على أن ذلك يمكن أن يسهم في زيادة القيمة المضافة للموارد النباتية المصرية، وتشجيع توطين صناعة المستحضرات العشبية، وتعزيز قدرة المنتجات المصرية على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
رحلة بدأت في 2020
وبدأت هيئة الدواء المصرية العمل على المونوجراف العشبي عقب إنشائها عام 2020، بإصدار خاص بالنباتات الطبية البرية في مصر، بهدف إنشاء مرجع وطني لتوثيق الموارد النباتية ووضع إطار علمي موحد لتقييم وتنظيم المستحضرات العشبية.
وشهد المشروع منذ ذلك الحين تحديثات متتالية، تضمنت زيادة أعداد النباتات والمستحضرات المدرجة وتطوير المحتوى العلمي والتنظيمي بمشاركة الخبرات الوطنية المتخصصة.
وتصف الهيئة الإصدار الخامس بأنه يمثل نقلة في حجم المحتوى، ويعكس تراكم الخبرات التنظيمية والعلمية المصرية في توثيق الاستخدامات التقليدية للنباتات والمستحضرات العشبية ووضعها داخل إطار تنظيمي أكثر وضوحًا.
المونوجراف المصري في مكتبة منظمة الصحة العالمية
وفي خطوة تستهدف توسيع إتاحة المعرفة، أتاحت هيئة الدواء المونوجراف في صورة تطبيق إلكتروني، بما يسمح للباحثين والمتخصصين والمصنعين والجهات التنظيمية بالوصول إلى محتواه والاستفادة منه بصورة أكثر سهولة.
كما أُتيح محتوى المونوجراف عبر «المكتبة العالمية للطب التقليدي» التابعة لمنظمة الصحة العالمية (WHO Traditional Medicine Global Library – TMGL)، بما يتيح عرض المعرفة والخبرة المصرية في النباتات الطبية والمستحضرات العشبية أمام المجتمع العلمي والتنظيمي الدولي.
وأكدت هيئة الدواء أن العمل لن يتوقف عند النسخة الخامسة، مشيرة إلى استمرار تحديث المونوجراف بصورة دورية لمواكبة التطورات العلمية والتنظيمية، ودعم البحث والتطوير والصناعة والاستثمار والتصدير، وتعزيز موقع مصر في مجال تنظيم وتطوير منتجات الطب التقليدي والعشبي.
اقرأ ايضًا: «سباق المليارات على دواء المستقبل».. الذكاء الاصطناعي يقلب قواعد صناعة الأدوية عالميًا



