اليوم العالمي لألزهايمر 2026.. 57 مليون مريض عالميًا

ألزهايمر يمثل 60 إلى 70% من حالات الخرف عالميًا.. ومنظمة الصحة العالمية: 45% من المخاطر يمكن الوقاية منها أو تأخيرها

في مصر.. 15,250 خدمة طبية عبر 24 مستشفى ومركزًا للصحة النفسية.. وأحدث دراسة إقليمية تقدر انتشار الخرف بـ6.86%

 تقرير: بوابة مصر الصحية

في 21 سبتمبر من كل عام، يلفت اليوم العالمي لألزهايمر الانتباه إلى مرض لم يعد مجرد قضية مرتبطة بالنسيان أو التقدم في العمر، بل أحد أكبر تحديات الصحة العامة عالميًا، مع اتساع أعداد كبار السن وارتفاع الحاجة إلى التشخيص المبكر والرعاية طويلة المدى ودعم الأسر ومقدمي الرعاية.

وفي أحدث تحديث نشرته منظمة الصحة العالمية في يوليو 2026، أكدت المنظمة أن نحو 57 مليون شخص كانوا يعيشون مع الخرف عالميًا في 2021، وأن العالم يسجل قرابة 10 ملايين حالة جديدة كل عام. ويظل مرض ألزهايمر الشكل الأكثر شيوعًا للخرف، إذ يمثل ما بين 60 و70% من الحالات.

ورغم أن رقم 57 مليونًا يعود إلى آخر تقدير عالمي شامل تستخدمه المنظمة، فإن تحديثه الرسمي نُشر في 2026، وهو ما يجعله أحدث رقم مرجعي تستخدمه منظمة الصحة العالمية حاليًا.

وتشير المنظمة أيضًا إلى أن أكثر من 60% من المصابين بالخرف يعيشون في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، وأن الخرف أصبح السابع بين أسباب الوفاة عالميًا وأحد أهم أسباب الإعاقة والاعتماد على الآخرين لدى كبار السن.

اقرا ايضًا: الصحة: 15 ألف خدمة لمرضى ألزهايمر وكبار السن عبر 24 مستشفى ومركزًا نفسيًا

الخرف يكلف العالم 1.3 تريليون دولار

الأزمة ليست صحية فقط.

فوفق منظمة الصحة العالمية، بلغت التكلفة الاقتصادية العالمية للخرف نحو 1.3 تريليون دولار في 2019، ويرتبط نحو نصف هذه التكلفة بالرعاية غير الرسمية التي يقدمها أفراد الأسرة والأصدقاء، بمتوسط يصل إلى خمس ساعات يوميًا من الرعاية والإشراف. كما تتحمل النساء نحو 70% من ساعات الرعاية المقدمة للمصابين.

وتتوقع تقديرات منظمة ألزهايمر الدولية أن يصل عدد المصابين بالخرف عالميًا إلى 78 مليونًا بحلول 2030 و139 مليونًا بحلول 2050، مع تركز الزيادة الأكبر في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.

2026.. 158 دواءً في خطوط التجارب السريرية

ويأتي اليوم العالمي لألزهايمر هذا العام في لحظة علمية شديدة الأهمية.

فوفق منظمة Alzheimer’s Disease International، يوجد حاليًا 158 دواءً قيد التطوير داخل 192 تجربة سريرية، في وقت يركز فيه تقرير ألزهايمر العالمي 2026 على مستقبل التجارب السريرية والعلاجات والتشخيصات الجديدة.

هذه الأرقام لا تعني أن علاجًا شافيًا أصبح متاحًا، لكنها تكشف أن ملف ألزهايمر يشهد واحدًا من أسرع معدلات البحث والتطوير منذ عقود.

مصر وألزهايمر.. ماذا تقول أحدث أرقام 2026؟

في مصر، لا يوجد حتى الآن مسح قومي حديث شامل يحدد بدقة عدد المصابين بألزهايمر على مستوى الجمهورية، ولذلك من المهم عدم التعامل مع أي رقم تقديري على أنه إحصاء رسمي نهائي.

لكن هناك ثلاثة مستويات من البيانات يمكن الاعتماد عليها.

الأول هو الأرقام الرسمية لخدمات وزارة الصحة، والثاني هو أحدث الدراسات الإقليمية المنشورة في 2026، والثالث هو السجل المصري للخرف الذي بدأ في رسم صورة أكثر دقة للمرض داخل مصر.

15,250 خدمة طبية و24 مستشفى ومركزًا

بمناسبة اليوم العالمي لألزهايمر 2026، أعلنت وزارة الصحة والسكان تقديم 15,250 خدمة طبية من خلال عيادات طب نفس المسنين التابعة للإدارة المركزية للصحة النفسية وعلاج الإدمان، عبر شبكة تضم 24 مستشفى ومركزًا للصحة النفسية على مستوى الجمهورية.

وهذا الرقم يمثل عدد الخدمات الطبية المقدمة وليس عدد المصابين بألزهايمر في مصر.

وأكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، أن الدولة تعمل على توسيع خدمات صحة كبار السن وتحسين جودة حياتهم من خلال رعاية صحية مستدامة ومتخصصة.

كما أوضح الدكتور أيمن عباس، رئيس الإدارة المركزية للصحة النفسية، أن فعاليات اليوم العالمي ركزت على الوقاية، والتشخيص المبكر، ودعم مقدمي الرعاية، واستعراض أحدث أساليب العلاج والرعاية.

أحدث دراسة إقليمية: 6.86% انتشار مجمع للخرف في الدراسات المصرية

وفي أحدث مراجعة منهجية وتحليل تلوي نُشر في 2026 وشمل 52 دراسة من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، قدر الباحثون الانتشار المجمع للخرف في الدراسات المصرية بنحو 6.86%.

لكن هذا الرقم يحتاج إلى قراءة دقيقة.

فهو ليس نسبة من إجمالي سكان مصر، ولا يعني أن 6.86% من المصريين مصابون بالخرف، وإنما هو تقدير مجمع لنتائج الدراسات المصرية التي دخلت في التحليل، وكل دراسة منها استهدفت فئات عمرية ومجتمعات مختلفة.

ولهذا يظل الرقم مؤشرًا بحثيًا مهمًا، لكنه لا يحل محل المسح القومي.

تقدير عبء المرض: نحو 283 ألف حالة في 2021

وتشير دراسة أخرى عن عبء ألزهايمر وأنواع الخرف الأخرى في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى تقدير بنحو 283,118 حالة في مصر عام 2021.

لكن هذا الرقم هو تقدير نمذجي مشتق من بيانات العبء العالمي للمرض، وليس حصرًا مباشرًا للمرضى داخل مصر.

ويمكن استخدامه داخل التقرير بهذا الوصف فقط، دون تقديمه باعتباره رقمًا رسميًا لعام 2026.

السجل المصري للخرف.. ألزهايمر يمثل النسبة الأكبر

وفي 2025، نشر السجل المصري للخرف Egyptian Dementia Network أول بيانات متعددة المراكز من ست محافظات مصرية، وشملت 662 مشاركًا.

وأظهرت النتائج أن مرض ألزهايمر كان الشكل الأكثر شيوعًا من الخرف داخل العينة، بينما ظهرت أيضًا معدلات مرتفعة من الأمراض المصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم والسكري، وهي من عوامل الخطورة المهمة في صحة الدماغ.

وهذه البيانات مهمة لأنها تقدم صورة مصرية فعلية، لكنها تظل بيانات سجل سريري وليست مسحًا قوميًّا للسكان.

منظمة الصحة العالمية: 45% من مخاطر الخرف يمكن الوقاية منها أو تأخيرها

واحدة من أهم الرسائل الجديدة في 2026 جاءت من منظمة الصحة العالمية نفسها.

ففي يوليو، أصدرت المنظمة النسخة الثانية من إرشادات خفض مخاطر التدهور المعرفي والخرف، وقالت إن ما يصل إلى 45% من مخاطر الخرف يمكن أن يرتبط بعوامل قابلة للتعديل.

وتشمل هذه العوامل التدخين، واستهلاك الكحول، وقلة النشاط البدني، والعزلة الاجتماعية، وتلوث الهواء، وارتفاع ضغط الدم، والسكري، وارتفاع الكوليسترول، وفقد السمع.

وهذا لا يعني أن 45% من حالات ألزهايمر يمكن منعها بصورة مؤكدة، لكنه يعني أن خفض عوامل الخطورة قد يساعد في تقليل الاحتمال أو تأخير ظهور الخرف على مستوى السكان.

لا فيتامينات لمنع ألزهايمر دون نقص مثبت

وفي تحديث مهم، لم توصِ منظمة الصحة العالمية باستخدام مكملات فيتامينات B أو E أو أوميجا-3 أو الفيتامينات المتعددة بهدف الوقاية من الخرف لدى الأشخاص الذين لا يعانون نقصًا مثبتًا، بسبب عدم وجود أدلة كافية على فائدة تفوق المخاطر المحتملة.

وهذه رسالة مهمة في ظل الانتشار الكبير لمنتجات تسوق باعتبارها «مقويات للذاكرة».

ألزهايمر ليس شيخوخة طبيعية

رغم ارتباط الخرف بالتقدم في العمر، فإن منظمة الصحة العالمية تؤكد أنه ليس نتيجة حتمية للشيخوخة.

فالخرف حالة مرضية تؤثر في الذاكرة والتفكير والسلوك والقدرة على أداء الأنشطة اليومية، ويمكن أن ينتج عن عدة أمراض تصيب الدماغ، ويأتي ألزهايمر في مقدمتها.

ومن عوامل الخطورة التي تشير إليها المنظمة: ارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة والاكتئاب، وفقد السمع والبصر، واضطرابات النوم، وإصابات الدماغ والسكتة الدماغية، إلى جانب التدخين، وقلة النشاط، والعزلة الاجتماعية، وتلوث الهواء.

متى يصبح النسيان علامة تستحق الفحص؟

ليس كل نسيان ألزهايمر.

لكن العلامات التي تتكرر وتؤثر في الحياة اليومية تستحق تقييمًا طبيًا، مثل نسيان الأحداث الحديثة بصورة مستمرة، والتوهان في أماكن مألوفة، وصعوبة اتخاذ القرارات، وصعوبة العثور على الكلمات، أو عدم القدرة على تنفيذ مهام كان الشخص يؤديها بسهولة.

وقد تسبق اضطرابات المزاج والسلوك مشكلات الذاكرة لدى بعض المرضى.

ولهذا ترتبط قيمة التشخيص المبكر ليس فقط بتحديد المرض، وإنما باستبعاد أسباب أخرى قابلة للعلاج، والتخطيط المبكر للرعاية، والاستفادة من العلاجات المتاحة في الوقت المناسب.

علاجات ألزهايمر.. ماذا تغير حتى 2026؟

لسنوات طويلة، اعتمد علاج ألزهايمر بصورة أساسية على أدوية تساعد في تخفيف الأعراض أو تحسين الوظائف المعرفية لفترات معينة.

لكن السنوات الأخيرة شهدت ظهور جيل من العلاجات الموجهة لبروتين بيتا أميلويد في الدماغ.

ومن أبرزها ليكانيماب Lecanemab ودونانيماب Donanemab، وهما لا يشفيان المرض ولا يعيدان الذاكرة المفقودة، لكنهما أظهرا قدرة على إبطاء التدهور لدى بعض المرضى في المراحل المبكرة من ألزهايمر.

وفي يوليو 2026، وافقت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على نظام جرعات تحت الجلد لـLeqembi يسمح لبعض المرضى ببدء العلاج في المنزل بواسطة المريض أو مقدم الرعاية، وفق شروط دقيقة للمتابعة والاختيار.

وهذا يمثل تحولًا في سهولة إعطاء العلاج، لكنه لا يغير حقيقة أن هذه الأدوية تحتاج إلى تقييم متخصص، وإثبات وجود مرض الأميلويد، ومراقبة دقيقة للمخاطر.

تحاليل الدم تدخل تشخيص ألزهايمر

شهد التشخيص أيضًا تغيرًا كبيرًا.

ففي مايو 2025، أجازت FDA أول اختبار دم للمساعدة في تشخيص ألزهايمر، يعتمد على قياس مؤشرات مثل pTau217 وبيتا أميلويد لدى الأشخاص الذين لديهم أعراض معرفية.

وفي 2026 أجازت FDA اختبارًا آخر يعتمد على pTau217، بما يؤكد أن تشخيص ألزهايمر يتجه تدريجيًا نحو وسائل أقل تدخلاً وأكثر سهولة من بعض الفحوص القديمة.

لكن هذه الاختبارات لا تستخدم كفحص جماعي للأشخاص الأصحاء، ولا تغني عن التقييم الإكلينيكي المتخصص.

كما شهد 2026 سحب وتصحيح بعض دفعات أحد الاختبارات بسبب مخاوف تتعلق بدقة النتائج، وهو ما يؤكد أن التكنولوجيا الجديدة تحتاج إلى متابعة وتنظيم مستمرين.

الأسرة.. المريض الثاني في رحلة ألزهايمر

وفي مصر، كان دعم الأسرة أحد المحاور الأساسية في احتفال وزارة الصحة.

وأكد الدكتور أسامة عبدالحي، نقيب الأطباء، أن العبء النفسي والاجتماعي للمرض يمتد إلى الأسرة بأكملها، وليس إلى المريض وحده.

كما أكد الدكتور طارق أحمد عكاشة، أستاذ الطب النفسي بجامعة عين شمس ورئيس جمعية ألزهايمر مصر، أهمية دعم مقدمي الرعاية، وتقديم الإرشادات المتخصصة والتوعية والمعلومات العلمية الحديثة للأسر.

وأشار برنارد لامي، نائب رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في مصر، إلى ضرورة ألا تُترك الأسر ومقدمو الرعاية لمواجهة المرض بمفردهم.

وتتفق هذه الرسائل مع أرقام منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن مقدمي الرعاية غير الرسميين يقدمون في المتوسط نحو خمس ساعات من الرعاية والإشراف يوميًا للمصابين بالخرف.

2026.. الأمل أكبر لكن ألزهايمر لم يصبح مرضًا قابلًا للشفاء

ربما يكون هذا هو التوازن الأهم في الحديث عن ألزهايمر اليوم.

العلم تقدم بصورة واضحة.

هناك تشخيص أكثر دقة، ووسائل دم جديدة، وأدوية تستطيع إبطاء التدهور لدى فئات محددة، و158 دواءً يجري اختبارها في 192 تجربة سريرية حول العالم.

كما أصبح لدينا فهم أفضل بكثير لعوامل الخطورة، ومنظمة الصحة العالمية تقول إن نسبة كبيرة منها يمكن تعديلها أو التأثير فيها.

لكن حتى 2026، لا يوجد علاج يعيد الدماغ إلى حالته السابقة أو يشفي ألزهايمر بصورة كاملة.

ولهذا تظل الرسالة الأكثر أهمية في اليوم العالمي لألزهايمر:

لا تعتبر النسيان المتكرر جزءًا طبيعيًا من السن، ولا تنتظر حتى تتسع المشكلة.

فكلما بدأ التقييم مبكرًا، زادت فرص الاستفادة من الرعاية المتاحة، وكلما بدأ الاهتمام بصحة الدماغ أبكر، أصبحت الوقاية وتأخير التدهور أكثر واقعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top