أحمد السبكي: 21 طبيبًا يتدربون في تركيا وأوروبا.. و9 محافظات ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل بنهاية العام
حسام عبدالغفار: أعظم إنجازات الرعاية الصحية هي الأمراض التي نجحنا في منع حدوثها
منظمة الصحة العالمية: أمراض القلب تحصد 19.8 مليون حياة سنويًا.. والوقاية والرعاية المتكاملة ضرورة
أطلق الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، فعاليات النسخة الثالثة من المؤتمر السنوي للتميز في أمراض القلب «Cardio Excellence»، تحت شعار «رعاية متقدمة.. لكل قلب.. في كل مكان»، بمشاركة نخبة من كبار أساتذة وخبراء أمراض وجراحات القلب والأوعية الدموية من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية.
وشهد المؤتمر مشاركة الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، والدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، والدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، إلى جانب عدد من القيادات والخبراء في القطاع الصحي الحكومي والخاص.
أحمد السبكي: مراكز تميز للقلب داخل منظومة التأمين الصحي الشامل
وأكد الدكتور أحمد السبكي أن النسخة الثالثة من المؤتمر تعكس التطور الذي تشهده منظومة رعاية مرضى القلب داخل الهيئة، مشيرًا إلى أن هذا التطور يستند إلى شراكات متكاملة مع وزارة الصحة والسكان، وهيئة الإسعاف المصرية، وهيئة سلامة الغذاء، ومنظمة الصحة العالمية، والجامعات المصرية، والقطاع الخاص، وشركاء الهيئة من شركات الأدوية والمستلزمات الطبية.
وأوضح أن الهيئة نجحت في بناء مراكز تميز متخصصة في علاج أمراض القلب بمحافظات التأمين الصحي الشامل، إلى جانب التوسع في الجراحات والتدخلات المتقدمة، لافتًا إلى أن إجمالي جراحات القلب المفتوح التي أجرتها منشآت الهيئة تجاوز 3 آلاف عملية.
وأشار إلى إتاحة عدد من التقنيات المتقدمة في القسطرة والتدخلات القلبية والوعائية، من بينها زراعة الصمام الأورطي بالقسطرة TAVI، وعلاج الانسداد المزمن للشرايين التاجية CTO، وتقنيات EVAR وTEVAR وRota.
وشدد السبكي على أن إتاحة هذه التدخلات داخل منشآت حكومية ومظلة التأمين الصحي الشامل تمثل ترجمة حقيقية لمفهوم العدالة في الرعاية الصحية، بعدما كانت بعض هذه الإجراءات تمثل تحديًا من حيث التكلفة أو توافر الخبرة اللازمة لإجرائها.

طفلة تتلقى علاجًا بـ7 ملايين جنيه دون أعباء على أسرتها
واستعرض رئيس الهيئة إحدى قصص النجاح التي تعكس فلسفة منظومة التأمين الصحي الشامل، موضحًا أن طفلة تبلغ من العمر 9 سنوات تلقت علاجًا بتكلفة قاربت 7 ملايين جنيه، دون أن تتحمل أسرتها أعباء مالية نظير العلاج.
وأكد أن الهدف الأساسي للمنظومة هو ضمان حصول المواطن على العلاج المناسب وفق أعلى معايير الجودة، بصرف النظر عن قدرته المادية، وبما يحفظ له حقه في العلاج بعدالة وكرامة.
21 طبيبًا للتدريب على القسطرة والصمامات في تركيا وأوروبا
وشدد السبكي على أن تطوير المستشفيات والتجهيزات لا يكتمل دون الاستثمار في الكوادر البشرية، باعتبارها الركيزة الأساسية لاستدامة أي تطور طبي.
وأشار إلى تعاون الهيئة مع إحدى الشركات العالمية لإيفاد 21 طبيبًا من أطباء الهيئة إلى تركيا وعدد من الدول الأوروبية للتدريب على أحدث تقنيات القسطرة القلبية وتركيب الصمامات.
وأوضح أن البرنامج يستهدف إعداد كوادر وطنية قادرة على تنفيذ التدخلات المتقدمة، وفي مقدمتها TAVI وCTO، بما يعزز الاعتماد على الخبرات المصرية داخل منشآت التأمين الصحي الشامل.
من 7 إلى 9 محافظات بنهاية العام
ولفت السبكي إلى أن الهيئة تقدم خدماتها حاليًا في 7 محافظات ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، مع استهداف ضم محافظتين إضافيتين بنهاية العام، ليمتد نطاق عملها إلى 9 محافظات.
وأكد أن التوسع الجغرافي يأتي ضمن المسار التدريجي للوصول إلى التغطية الصحية الشاملة للمواطنين بحلول عام 2030، مع الحفاظ على جودة الخدمة والحماية المالية للمريض.
حسام عبدالغفار: أعظم نجاح صحي هو المرض الذي لم يحدث
ومن جانبه، أكد الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن أمراض القلب من أكثر الأمراض التي يمكن الوقاية منها والسيطرة عليها إذا توافرت الوقاية والكشف المبكر والعلاج في التوقيت المناسب.
وقال إن الدولة توسعت خلال السنوات الماضية في المبادرات الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض غير السارية وعوامل الخطورة، إلى جانب تطوير مراكز القلب والقسطرة والتوسع في التأمين الصحي الشامل.
وشدد عبدالغفار على أن أعظم إنجازات الرعاية الصحية لا تتمثل فقط في علاج المرض بعد حدوثه، وإنما في منعه من الأساس، موضحًا أن الوقاية والكشف المبكر والسيطرة على عوامل الخطورة تمثل حجر الأساس في تحسين صحة المواطنين.

من المعرفة إلى الممارسة.. التحدي الحقيقي
وأوضح أن الرسالة الأساسية للمؤتمر هذا العام تتمثل في الانتقال من المعرفة الطبية إلى التطبيق العملي، مشيرًا إلى أن المعرفة أصبحت متاحة على نطاق واسع، بينما يكمن الفارق الحقيقي بين النظم الصحية في قدرتها على تحويل تلك المعرفة إلى ممارسة يومية تصل إلى المريض بالجودة نفسها أينما كان.
وأشار إلى أهمية توحيد البروتوكولات العلاجية ومسارات الإحالة، وتطوير مهارات الفرق الطبية، وقياس الأداء من خلال نتائج فعلية تخص المريض وليس فقط بعدد الإجراءات التي يتم تنفيذها.
«Heart Team».. علاج أمراض القلب لم يعد قرار طبيب واحد
وأكد عبدالغفار أن التعامل مع الحالات القلبية المعقدة أصبح يعتمد بصورة متزايدة على مفهوم «فريق القلب – Heart Team»، الذي يجمع أطباء القلب وجراحي القلب وأخصائيي القسطرة والتخدير والرعاية المركزة والكلى، بما يتيح اتخاذ قرار علاجي جماعي أكثر دقة.
كما شدد على أن التميز في الرعاية لا يعني فقط امتلاك أحدث الأجهزة أو إجراء أعقد التدخلات، وإنما أن تكون رحلة المريض كاملة آمنة وموثقة وقابلة للقياس منذ الاشتباه في المرض وحتى المتابعة بعد الخروج.
ولفت إلى أن المستقبل سيشهد توسعًا أكبر في استخدام الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي والسجلات الصحية الموحدة لدعم القرار الطبي ورفع الكفاءة وتقليل الهدر، مع التأكيد على بقاء دور الطبيب وخبرته السريرية في صدارة القرار.
سلامة الغذاء: حماية صحة المواطن مسؤولية مشتركة
من جانبه، أكد الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، أن حماية صحة المواطن مسؤولية تشترك فيها مختلف مؤسسات الدولة، ولا يمكن لجهة واحدة القيام بها بصورة منفردة.
وأشار إلى أهمية رفع وعي المستهلك بالاختيارات الغذائية الصحيحة، موضحًا أن حملة «السلامة في العلامة» تستهدف تعزيز وعي المواطنين بقراءة البيانات الغذائية وعدم الاكتفاء بتاريخ الصلاحية فقط.
كما أشار إلى العمل على تطوير مفهوم بطاقة البيانات الأمامية Front Label لمساعدة المستهلك على اتخاذ قرار غذائي أكثر وعيًا.
منظمة الصحة العالمية: 19.8 مليون وفاة سنويًا بسبب أمراض القلب
وأكد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال أحد أكبر التحديات الصحية عالميًا، مشيرًا إلى أنها تسببت في نحو 19.8 مليون وفاة خلال عام 2022، بما يعادل نحو ثلث الوفيات عالميًا.
وأوضح أن النسبة الأكبر من هذه الوفيات ترتبط بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية، وأن أكثر من ثلاثة أرباعها تقع في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
وأشار إلى أهمية تطبيق حزمة HEARTS التي طورتها منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، بهدف تحسين السيطرة على ارتفاع ضغط الدم ومخاطر أمراض القلب داخل خدمات الرعاية الصحية الأولية.

ارتفاع الضغط والسمنة والسكري.. عوامل خطر تحتاج إلى مواجهة مستمرة
واستعرض عابد نتائج مسح STEPwise 2017 في مصر، الذي كشف عن ارتفاع معدلات عوامل الخطورة، إذ يعاني نحو 30% من البالغين من ارتفاع ضغط الدم، وأكثر من ثلث السكان من السمنة، ونحو سدس السكان من السكري، بينما لا يمارس نحو ربع السكان نشاطًا بدنيًا كافيًا، ويصل متوسط استهلاك الفرد من الملح إلى نحو 8.9 جرام يوميًا.
وأشار إلى العمل على إعداد مسح STEPwise 2025 على مستوى جميع المحافظات، لتحديث قواعد البيانات ودعم صياغة السياسات الصحية المستقبلية.
وأشاد ممثل منظمة الصحة العالمية بجهود مصر في مجال الصحة العامة، وعلى رأسها مبادرة «100 مليون صحة» وبرامج الكشف المبكر عن الأمراض والأورام، إلى جانب التوسع في خدمات القلب المتقدمة داخل منظومة التأمين الصحي الشامل.
جلسات علمية وحالات حية من غرف القسطرة
وتتناول فعاليات المؤتمر أحدث التطورات في تشخيص وعلاج أمراض القلب، من خلال جلسات متخصصة تناقش نتائج التجارب السريرية الحديثة، وإدارة الكوليسترول الضار LDL، وارتفاع ضغط الدم غير المنضبط، وتحسين علاج قصور القلب، والتداخل بين أمراض القلب والكلى، إلى جانب جودة الرعاية وسلامة المرضى.
كما يشهد المؤتمر عرض حالات حية من داخل غرف القسطرة، لمناقشة أحدث التقنيات المستخدمة في التعامل مع الحالات المعقدة، إلى جانب جلسات متخصصة حول جراحات القلب طفيفة التوغل، والجراحات الوعائية، والمفاضلة بين الجراحة المفتوحة والتدخل بالقسطرة.
ويخصص المؤتمر أيضًا مساحة للابتكار والتنافس العلمي من خلال مسابقة «EHA Heart Champions Competition»، إلى جانب جلسات لتكريم الكفاءات المتميزة، في إطار دعم التعليم الطبي المستمر وبناء كوادر قادرة على مواكبة أحدث التطورات العالمية في علاج أمراض القلب.




