نعمة عابد: 85% من وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية ترتبط بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية
ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر: الوقاية والرعاية الأولية والبيانات الدقيقة مفاتيح خفض الوفيات المبكرة
أكد الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن أمراض القلب والأوعية الدموية لا تزال تمثل أحد أكبر التحديات الصحية عالميًا، وأن التعامل معها لم يعد قضية علاجية فقط، بل يرتبط بالوقاية والإنصاف وكفاءة النظم الصحية والتنمية.
جاء ذلك خلال مشاركته في فعاليات المؤتمر السنوي الثالث للتميز في أمراض وجراحة القلب «Cardio Excellence»، الذي تنظمه الهيئة العامة للرعاية الصحية تحت شعار «رعاية متقدمة.. لكل قلب.. في كل مكان».
وأوضح عابد أن أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية تشير إلى أن أمراض القلب والأوعية الدموية تسببت في نحو 19.8 مليون وفاة خلال عام 2022، بما يمثل نحو 32% من إجمالي الوفيات عالميًا، فيما ترجع نحو 85% من هذه الوفيات إلى النوبات القلبية والسكتات الدماغية، ويقع أكثر من ثلاثة أرباع وفيات أمراض القلب في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل.
وأشار إلى أن العبء في إقليم شرق المتوسط يظل مرتفعًا، إذ تمثل أمراض القلب والأوعية الدموية نحو 31% من إجمالي الوفيات بالإقليم، ما يفرض ضرورة تسريع جهود الوقاية والكشف المبكر والعلاج، وضمان استمرارية الرعاية من خدمات الرعاية الأولية وحتى مراكز التميز والتدخلات المتقدمة.
اقرأ ايضًا: «الرعاية الصحية» تطلق Cardio Excellence 2026.. أكثر من 3 آلاف جراحة قلب مفتوح
مصر.. قرابة 30% من البالغين يعانون ارتفاع ضغط الدم
وفيما يتعلق بالوضع في مصر، استند عابد إلى نتائج المسح الوطني STEPwise لعام 2017، والذي أظهر أن نسبة البالغين الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم بلغت نحو 29.5%، أي قرابة 3 من كل 10 بالغين، وهو ما يجعل ضغط الدم أحد أبرز عوامل الخطورة التي تحتاج إلى متابعة وكشف مبكر وسيطرة علاجية مستمرة.
وبيّنت بيانات منظمة الصحة العالمية الخاصة بمصر أن نحو 17.8 مليون بالغ كانوا يعانون ارتفاع ضغط الدم وفق تقديرات 2017، مع بقاء نسبة كبيرة من الحالات خارج نطاق السيطرة الكاملة، ما يبرز أهمية تعزيز الكشف المبكر والمتابعة داخل وحدات الرعاية الصحية الأولية.
وأكد عابد أن منظمة الصحة العالمية تدعم التوسع في تطبيق التدخلات القائمة على الأدلة للسيطرة على ضغط الدم وتقليل مخاطر أمراض القلب، وفي مقدمتها تعزيز خدمات الرعاية الأولية، والتدخل المبكر، وتوحيد بروتوكولات المتابعة، والاستفادة من البيانات في توجيه السياسات الصحية.
الوقاية قبل القسطرة والجراحة
وشدد ممثل منظمة الصحة العالمية على أن الوقاية تظل خط الدفاع الأول، موضحًا أن جزءًا كبيرًا من أمراض القلب يمكن الحد من مخاطره عبر التعامل مع العوامل المعروفة، وعلى رأسها النظام الغذائي غير الصحي، وقلة النشاط البدني، والتدخين، وزيادة الوزن والسمنة، وارتفاع ضغط الدم والسكر والدهون.
وأشار إلى أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في توفير القسطرة والجراحات المتقدمة بعد حدوث المرض، وإنما في تقليل عدد المرضى الذين يصلون أصلًا إلى مرحلة الأزمة القلبية أو السكتة الدماغية من خلال الوقاية والتشخيص المبكر والسيطرة على عوامل الخطورة.
إشادة بالتوسع في الخدمات القلبية بالتأمين الصحي الشامل
ورحب عابد بالتوسع في الخدمات القلبية المتقدمة داخل منظومة التأمين الصحي الشامل، مشيرًا إلى أن إتاحة تدخلات متطورة لمرضى القلب داخل المستشفيات الحكومية تدعم مبدأ الوصول العادل للرعاية، وتساعد على تقليل الفجوة بين قدرة المريض المادية ومستوى العلاج الذي يحتاج إليه.
وأكد أن تطوير خدمات علاج القلب ينبغي أن يسير بالتوازي مع إعادة التأهيل القلبي، والوقاية الثانوية، والمتابعة طويلة الأمد، وتدريب الكوادر، والاستفادة المسؤولة من الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي.
واختتم عابد بالتأكيد على استمرار دعم منظمة الصحة العالمية لأولويات الأجندة الصحية المصرية، وعلى رأسها خفض الوفيات المبكرة الناتجة عن الأمراض غير السارية، وتعزيز الوقاية والرعاية الأولية، وضمان وصول المرضى إلى الرعاية التخصصية المتقدمة في الوقت المناسب.



