تحذير من الإفراط في المسكنات.. وائل علي: بعض الأنواع قد ترفع خطر الجلطات خلال أيام

61 ألف مريض حدث لهم جلطات قلبية.. ومخاطر بعض المسكنات قد تظهر خلال الأسبوع الأول من الاستخدام

حذّر الدكتور وائل علي، رئيس المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي للصيادلة في الشرق الأوسط، من الاستخدام غير الرشيد لبعض المسكنات الشائعة، خصوصًا مضادات الالتهاب غير الستيرويدية «NSAIDs»، مؤكدًا أن مخاطرها المحتملة لا تقتصر على المعدة والكلى، بل قد تمتد إلى القلب وضغط الدم، وقد تظهر بعض التأثيرات منذ الأيام الأولى للاستخدام.

وأوضح علي أن دراسات علمية منشورة في مجلة «BMJ» رصدت ارتباطًا بين استخدام بعض مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، من بينها ديكلوفيناك وإيبوبروفين ونابروكسين، وزيادة احتمالات الإصابة بأحداث قلبية وعائية لدى بعض الفئات.

وأشار إلى أن دراسة نُشرت عام 2017 وجدت أن زيادة الخطر قد تبدأ خلال الأسبوع الأول من الاستخدام، بينما رصدت دراسة دنماركية نُشرت عام 2018 ارتباط بدء استخدام ديكلوفيناك بارتفاع معدلات الأحداث القلبية الوعائية الكبرى خلال أول 30 يومًا.

وأضاف أن إحدى الدراسات التي استند إليها شملت أعدادًا كبيرة من مستخدمي المسكنات، وقال إن نتائجها تدق ناقوس الخطر بشأن ضرورة التعامل مع المسكنات بمنهج «الاستخدام الرشيد»، على غرار الجهود المبذولة للحد من الاستخدام غير المنضبط للمضادات الحيوية.

ليست المعدة فقط.. القلب والكلى أيضًا

وأكد رئيس المكتب الإقليمي للاتحاد الدولي للصيادلة أن بعض هذه الأدوية قد تؤدي إلى احتباس الصوديوم والسوائل وارتفاع ضغط الدم، كما يمكن أن تؤثر في وظائف الكلى، وتقلل من فعالية بعض أدوية الضغط ومدرات البول.

وأوضح أن هذه المخاطر تستدعي قدرًا أكبر من الحذر لدى مرضى القلب وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكلى، وكذلك لدى من يتناولون عدة أدوية في الوقت نفسه.

وشدد على أن استخدام المسكنات يجب ألا يتم باعتبارها أدوية «بسيطة» أو خالية من المخاطر، خاصة عند تكرارها أو تناولها لفترات طويلة دون تقييم طبي أو صيدلي.

الصيدلي ليس مجرد جهة لصرف الدواء

وتطرق الدكتور وائل علي إلى مفهوم «الرعاية الذاتية» Self-Care، موضحًا أنه لا يعني تناول الأدوية دون استشارة أو الاعتماد المتكرر على المسكنات، وإنما يقوم على رفع الوعي الصحي ومساعدة المريض على اتخاذ قرار دوائي أكثر أمانًا.

وأكد أن الصيدلي المجتمعي يمثل حلقة أساسية في هذا المفهوم، وأن دوره يتجاوز صرف الدواء إلى تقييم الحالة، والاستفسار عن سبب الألم ومدته وشدته، ومراجعة الأدوية الأخرى التي يتناولها المريض، والتأكد من عدم وجود أمراض مزمنة أو عوامل خطورة قد تجعل استخدام بعض المسكنات غير مناسب.

وأضاف أن الصيدلي يستطيع كذلك توعية المريض بالمخاطر المحتملة، وتوجيهه إلى الطبيب عند استمرار الألم أو تكراره أو ظهور أعراض تستدعي تقييمًا طبيًا.

أقل جرعة ولأقصر مدة ممكنة

وشدد علي على أن الاستخدام الأكثر أمانًا لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية، عندما تكون مناسبة للحالة، يقوم على استخدام أقل جرعة فعالة ولأقصر مدة ممكنة.

وأكد أن الجرعة والمدة لا يجب أن تُحددا بصورة عشوائية، خصوصًا لدى المرضى الذين يتناولون أدوية للقلب أو الضغط أو مدرات البول، أو من لديهم تاريخ مرضي بالكلى.

«اسأل.. قيّم.. انصح.. وحوّل»

ووجّه الدكتور وائل علي رسالة مباشرة إلى الصيادلة، مؤكدًا ضرورة عدم صرف المسكنات بصورة آلية لمجرد طلب المريض.

وأشار إلى أن الممارسة الصيدلانية الآمنة يمكن تلخيصها في أربع خطوات رئيسية: «اسأل، قيّم، انصح، وحوّل للطبيب عند الحاجة».

وأوضح أن هذه الخطوات تبدأ بالسؤال عن طبيعة الألم ومدته، ثم تقييم عوامل الخطورة، ومراجعة الأدوية والأمراض المزمنة، ثم تقديم النصيحة المناسبة، وأخيرًا إحالة المريض إلى الطبيب عندما تستدعي الحالة ذلك.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الدواء المناسب هو ما يتوافق مع حالة المريض، ويُستخدم بالجرعة المناسبة وللمدة المناسبة، مشددًا على أن حماية المريض لا تبدأ فقط باختيار الدواء، وإنما أيضًا بمعرفة متى يجب تجنبه ومتى تكون الإحالة للطبيب هي القرار الأكثر أمانًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top