علاج دور البرد العنيف.. متى تحتاج إلى مضاد حيوي أو دواء للإنفلونزا؟

مع ارتفاع الحرارة والكحة وتكسير الجسم، يلجأ بعض المرضى إلى تناول المضادات الحيوية وحقن البرد وأدوية متعددة دون استشارة طبية، رغم أن هذا التصرف قد يسبب أضرارًا دون أن يسرّع الشفاء.

تدفع الأعراض الشديدة لنزلات البرد والإنفلونزا بعض المصابين إلى البحث عن علاج سريع يوقف الكحة ويخفض الحرارة ويزيل آلام الجسم، لكن اختيار العلاج المناسب يعتمد بالدرجة الأولى على سبب العدوى والحالة الصحية للمريض.

وتحدث معظم نزلات البرد نتيجة عدوى فيروسية، ولذلك لا تحتاج إلى مضادات حيوية، ويعتمد التعامل معها غالبًا على الراحة وتعويض السوائل واستخدام أدوية تخفيف الأعراض عند الحاجة.

كيف تتعامل مع الحرارة وتكسير الجسم؟

يمكن استخدام الباراسيتامول لتخفيف ارتفاع الحرارة والصداع وآلام العضلات، مع الالتزام بالجرعات المناسبة وتجنب تناوله بالتزامن مع مستحضرات برد أخرى تحتوي على المادة نفسها.

وقد يناسب الإيبوبروفين بعض المرضى، لكنه لا يصلح للجميع، خصوصًا في حالات أمراض الكلى والجفاف وقرحة المعدة وبعض مراحل الحمل.

ولا ينبغي إعطاء الأسبرين للأطفال والمراهقين المصابين بعدوى فيروسية، بسبب ارتباطه بمضاعفات نادرة وخطيرة.

هل الكحة تحتاج إلى مضاد حيوي؟

وجود كحة قوية أو بلغم ملون لا يعني تلقائيًا أن العدوى بكتيرية.

فقد يحدث السعال بسبب الإنفلونزا أو فيروسات البرد أو تهيج الشعب الهوائية، ولا تفيد المضادات الحيوية في علاج هذه الأسباب الفيروسية.

ويقرر الطبيب استخدام المضاد الحيوي إذا ثبتت أو ترجحت بدرجة كافية عدوى بكتيرية تستدعي العلاج، مثل بعض حالات الالتهاب الرئوي أو التهاب الحلق العقدي.

ماذا عن حقن البرد؟

لا توجد حقنة واحدة تصلح لعلاج جميع نزلات البرد والإنفلونزا.

وقد تحتوي بعض الخلطات الدوائية المستخدمة دون إشراف طبي على مسكنات أو كورتيزون أو مضادات حيوية لا يحتاجها المريض، ما يعرضه لآثار جانبية وتداخلات دوائية غير ضرورية.

كما لا ينصح باستخدام الكورتيزون بصورة روتينية لعلاج نزلات البرد الفيروسية البسيطة دون وجود سبب طبي محدد.

متى تفيد مضادات الفيروسات؟

في حالات الإنفلونزا، قد يصف الطبيب أدوية مضادة للفيروسات، مثل الأوسيلتاميفير، خاصة للمرضى الأكثر عرضة للمضاعفات أو المصابين بحالات شديدة.

وتحقق هذه الأدوية أكبر فائدة عندما يبدأ استخدامها مبكرًا، ويفضل خلال أول 48 ساعة من ظهور الأعراض، لكنها قد تظل مفيدة بعد ذلك في بعض الحالات الشديدة.

ولا تعني الإصابة بالكحة والحرارة أن المريض يحتاج تلقائيًا إلى هذه الأدوية، كما أن علاج كورونا يختلف عن علاج الإنفلونزا ويحتاج إلى تقييم منفصل.

كيف تخفف ألم الحلق والكحة؟

يمكن الاستعانة بالسوائل المناسبة، والغرغرة بالماء والملح لمن يستطيع استخدامها بأمان، والعسل لمن تجاوزوا عمر عام، مع تجنب التدخين والمهيجات التنفسية.

أما أدوية الكحة، فيجب اختيارها وفق العمر وطبيعة الأعراض والحالة الصحية، مع الحذر الشديد من استخدامها عشوائيًا للأطفال.

متى يجب تغيير خطة العلاج؟

إذا استمرت الحرارة أو تفاقمت الأعراض، أو ظهر ضيق في التنفس أو ألم بالصدر أو جفاف شديد، فلا ينبغي الاكتفاء بتغيير المسكن أو تناول مضاد حيوي من تلقاء النفس.

وقد يحتاج المريض في هذه الحالات إلى فحص سريري أو قياس مستوى الأكسجين أو إجراء اختبارات لتحديد السبب.

ويؤكد الأطباء أن العلاج الناجح لا يعني تناول أكبر عدد من الأدوية، وإنما اختيار العلاج المناسب للحالة، مع تجنب الاستخدام غير الضروري للمضادات الحيوية والحقن والمستحضرات المركبة.

والخلاصة أن معظم نزلات البرد الفيروسية تتحسن بالعلاج الداعم، بينما تحتاج الإنفلونزا الشديدة وبعض الحالات عالية الخطورة إلى تدخل طبي مبكر، وقد يكون الإفراط في الأدوية أخطر من الأعراض نفسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top