رئيس هيئة الرعاية الصحية يستعرض خلال «منتدى مصر 2026» محطات الإصلاح الصحي في مصر.. ويؤكد أن التغطية الشاملة والحماية المالية للمواطنين تتصدران أولويات المنظومة الجديدة
أكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، أن منظومة التأمين الصحي الشامل تمثل تحولًا رئيسيًا في مسار الإصلاح الصحي المصري، مشيرًا إلى أن الهيئة قدمت نحو 120 مليون خدمة طبية وعلاجية في محافظات تطبيق المنظومة، فيما تجاوزت معدلات رضا المنتفعين 90%، وفقًا لبيانات الهيئة.
جاء ذلك خلال مشاركة السبكي في جلسة «صحة المواطن»، ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، المنعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة ممثلين عن القطاعات الصحية الحكومية والخاصة والجامعية والأهلية، لمناقشة سبل تطوير الخدمات الصحية وتعزيز التكامل بين الجهات المعنية بتقديم الرعاية للمواطنين.
وأوضح السبكي أن الإصلاح الصحي الذي تشهده مصر لا يقتصر على تطوير المستشفيات والمنشآت الطبية، وإنما يمتد إلى إعادة تنظيم آليات تمويل الخدمات وإدارتها والرقابة عليها، بما يستهدف تحسين جودة الرعاية الصحية وتوسيع نطاق إتاحتها، وتخفيف الأعباء المالية المرتبطة بالعلاج.
3 محطات رئيسية في تاريخ الإصلاح الصحي المصري
واستعرض رئيس هيئة الرعاية الصحية أبرز المحطات التاريخية لتطور النظام الصحي في مصر على مدار أكثر من 80 عامًا، موضحًا أن المحطة الأولى بدأت عام 1936، مع إنشاء وزارة الصحة العمومية في عهد الملك فؤاد الأول، عندما كان عدد سكان مصر يبلغ نحو 15.6 مليون نسمة، وهو ما مثّل خطوة أساسية في بناء المؤسسات الصحية وتنظيم الخدمات الطبية.
وأضاف أن المحطة الثانية جاءت عام 1964، في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، مع إنشاء الهيئة العامة للتأمين الصحي، في مرحلة شهدت توسعًا في مظلة التأمين الصحي وتنظيم تمويل الخدمات العلاجية المقدمة لفئات من المواطنين.
وأشار إلى أن المحطة الثالثة بدأت عام 2018، مع انطلاق منظومة التأمين الصحي الشامل في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، باعتبارها مرحلة تستهدف الانتقال من الإصلاح المؤسسي الجزئي إلى تطوير شامل يجمع بين البنية التحتية والتمويل والحوكمة وجودة الخدمات والحماية المالية للمواطنين.
وأكد السبكي أن الإرادة السياسية لعبت دورًا محوريًا في دفع مسار الإصلاح الصحي، وتحويله إلى مشروع متكامل يضع صحة المواطن وكرامته في مقدمة الأولويات.
الحماية المالية للمواطنين في صدارة الإصلاح
وتطرق رئيس هيئة الرعاية الصحية إلى أهمية منظومة التأمين الصحي الشامل في تقليل الأعباء المالية المباشرة التي تتحملها الأسر للحصول على العلاج، موضحًا أن الإنفاق الصحي من جيوب المواطنين كان يتجاوز 70%، قبل أن ينخفض، بحسب الأرقام التي عرضها، إلى أقل من 47% خلال العام الأول من تطبيق المنظومة.
وشدد على أن التوسع في التغطية التأمينية يستهدف حماية الأسر من الأعباء المالية للعلاج، وضمان حصول المواطنين على الخدمات الصحية اللازمة دون أن تشكل تكاليف الرعاية عائقًا أمامهم.
وأشار إلى أن الدولة تتحمل اشتراكات غير القادرين في منظومة التأمين الصحي الشامل، وفقًا للضوابط المنظمة، بما يعزز العدالة في إتاحة الخدمات الصحية، ويضمن شمول الفئات الأكثر احتياجًا بمظلة الحماية الصحية.
وتجدر الإشارة إلى أن نسب الإنفاق المباشر التي استعرضها السبكي تحتاج إلى التمييز بين نطاق محافظات تطبيق المنظومة والمؤشر القومي للإنفاق الصحي، عند إجراء المقارنات على مستوى الجمهورية.

120 مليون خدمة طبية ورضا المنتفعين يتجاوز 90%
وكشف السبكي أن الهيئة العامة للرعاية الصحية قدمت نحو 120 مليون خدمة طبية وعلاجية منذ بدء تطبيق المنظومة في المحافظات المستفيدة، في إطار التوسع في تقديم خدمات الرعاية الأولية والتخصصية والعلاجية.
وأوضح أن معدلات رضا المنتفعين تجاوزت 90%، وفقًا لبيانات الهيئة، مؤكدًا استمرار العمل على تحسين تجربة المرضى ورفع كفاءة المنشآت الصحية وتطوير نظم التشغيل والإدارة.
وأضاف أن الهيئة تواصل التوسع في تطبيق معايير الجودة والاعتماد، وتطوير قدرات الفرق الطبية والإدارية، إلى جانب دعم التحول الرقمي وتحسين إدارة الموارد، بما يسهم في رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
7 محافظات ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل
وأشار رئيس الهيئة إلى أن منظومة التأمين الصحي الشامل تشمل حاليًا سبع محافظات، هي بورسعيد، والأقصر، والإسماعيلية، وجنوب سيناء، والسويس، وأسوان، والمنيا، لافتًا إلى بدء تطبيق المنظومة في محافظة المنيا خلال يونيو 2026، ضمن خطة الدولة للتوسع التدريجي في التغطية الصحية الشاملة.
وأكد أن التوسع الجغرافي للمنظومة يرتبط بتطوير المنشآت الصحية وتجهيزها، ورفع كفاءة الكوادر الطبية، وتطبيق معايير الجودة، بما يضمن جاهزية الخدمات لاستقبال المنتفعين.
وأوضح أن استدامة منظومة التأمين الصحي الشامل تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمستشفيات الجامعية ومؤسسات المجتمع المدني، إلى جانب تطوير آليات التمويل والإدارة والرقابة.
المبادرات الرئاسية تدعم الوقاية والكشف المبكر
وأكد السبكي أهمية التكامل بين منظومة التأمين الصحي الشامل والمبادرات الرئاسية للصحة العامة، باعتبارها أحد المسارات الرئيسية لدعم الوقاية والكشف المبكر عن الأمراض وتحسين فرص التدخل العلاجي في الوقت المناسب.
وأشار إلى أن المبادرات الصحية، وفي مقدمتها «100 مليون صحة»، أسهمت في توسيع نطاق الفحوصات الصحية والكشف المبكر، وتعزيز الاهتمام بالأمراض غير السارية وعوامل الخطورة المرتبطة بها.
وأوضح أن الجمع بين خدمات الوقاية والكشف المبكر والعلاج والتغطية التأمينية يمثل ركيزة أساسية لبناء منظومة صحية أكثر تكاملًا، قادرة على الاستجابة للاحتياجات المتغيرة للمواطنين.
واختتم رئيس هيئة الرعاية الصحية تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب استمرار تطوير الخدمات الصحية وتعزيز التعاون بين مختلف أطراف المنظومة، بما يدعم استدامة الإصلاح الصحي وتحقيق هدف إتاحة رعاية صحية آمنة وعالية الجودة لجميع المواطنين.



