وزير الصحة يشهد إطلاق نقل تكنولوجيا تصنيع اللقاح بالشراكة مع «Walvax» الصينية.. ومدينة اللقاحات تستهدف تعزيز الأمن الصحي وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة اللقاحات
في خطوة جديدة نحو توطين صناعة اللقاحات وتعزيز الأمن الصحي والدوائي، شهد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، تدشين الخطوات التنفيذية لنقل تكنولوجيا تصنيع لقاح المكورات الرئوية «PCV13» إلى مصر، تمهيدًا لإنتاجه محليًا للمرة الأولى، من خلال شراكة استراتيجية بين مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي «VBC» وشركة «Walvax» الصينية.
ويستهدف المشروع توفير لقاح محلي للمساعدة في حماية الأطفال من الأمراض الخطيرة التي تسببها بكتيريا المكورات الرئوية، إلى جانب فتح أسواق تصديرية في 19 دولة بأفريقيا والشرق الأوسط، بما يعزز فرص تحول مصر إلى مركز إقليمي لتصنيع وتوريد اللقاحات.
خطة لإدراج اللقاح ضمن التطعيمات الروتينية قبل 2030
وأكد وزير الصحة والسكان أن المشروع يمثل إضافة مهمة لجهود الدولة في توطين الصناعات الطبية، وتعزيز الاكتفاء الذاتي والأمن الدوائي، مشيرًا إلى أن إدراج لقاح المكورات الرئوية ضمن جدول التطعيمات الروتينية للأطفال قبل عام 2030 يمثل أولوية وطنية.
وأوضح أن توطين تصنيع اللقاح يستهدف خفض تكلفته وضمان استدامة الإمدادات، بما يدعم جهود الوقاية من الأمراض التي تسببها المكورات الرئوية، وفي مقدمتها الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا.
وأشار عبدالغفار إلى أن الدولة تعمل منذ عام 2014 على دعم القدرات الوطنية في القطاع الصحي، مؤكدًا أن المشروع يحظى بدعم القيادة السياسية، وأن توافر البنية التحتية الحديثة والخبرات الدولية والكوادر المصرية المؤهلة يمثل ركيزة أساسية لإنجاح الشراكة.
اتفاقية مع شركة صينية لنقل التكنولوجيا والتصدير إلى 19 دولة
وشهدت الفعاليات توقيع اتفاقية إطلاق نقل تكنولوجيا تصنيع لقاح «PCV13» بين مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي «VBC» وشركة «Walvax» الصينية، مع الاستعانة بشركة «Tofflon» لنقل تكنولوجيا المعدات المستخدمة في التصنيع.
ويستهدف التعاون بناء قدرات إنتاجية محلية وفق المعايير الدولية، بما يتيح تلبية الاحتياجات الوطنية مستقبلًا، والتوسع في تصدير اللقاح إلى الأسواق الأفريقية والشرق أوسطية.
من جانبه، أكد الدكتور دونج شاو تشونغ، رئيس مجموعة «Walvax»، أن الشراكة تمثل محطة مهمة لدعم الأمن الصحي وتعزيز التعاون في مجال صناعة اللقاحات، مشددًا على التزام الشركة بتوفير خبراتها الفنية والتكنولوجية لإنجاح المشروع.

مدينة اللقاحات.. بنية صناعية على مساحة 115 ألف متر مربع
وكشف الدكتور حسام عبدالغفار، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة والسكان، أن مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي تُقام على مساحة 115 ألف متر مربع، وتضم منشآت لتصنيع اللقاحات البشرية والبيطرية، إلى جانب مركز لتخزين اللقاحات بطاقة تصل إلى 140 مليون جرعة سنويًا.
وأوضح أن المدينة مجهزة وفق معايير التصنيع الأوروبية ومتطلبات منظمة الصحة العالمية، مشيرًا إلى تخصيص خط إنتاج أول بمساحة 6 آلاف متر مربع، بطاقة إنتاجية مستهدفة تصل إلى 140 مليون جرعة سنويًا.
وتستهدف هذه الإمكانات دعم التوسع في التصنيع المحلي وتعزيز قدرات مصر على تلبية احتياجاتها من اللقاحات، إلى جانب خدمة الأسواق الإقليمية.
هيئة الدواء: دراسة 70 مشروعًا واختيار 12 أولوية للتوطين
وأكد الدكتور تامر الحسيني، نائب رئيس هيئة الدواء المصرية، أن نقل تكنولوجيا تصنيع اللقاحات يمثل ترجمة عملية للأولويات الوطنية الرامية إلى بناء صناعة دوائية مستدامة.
وكشف أن الهيئة درست نحو 70 مشروعًا في إطار جهود توطين الصناعات الدوائية، وجرى اختيار 12 مشروعًا ذا أولوية، بما يعكس التوجه نحو التركيز على الصناعات الاستراتيجية ذات الأهمية الصحية والاقتصادية.
وفي السياق ذاته، شدد الدكتور هشام ستيت، رئيس هيئة الشراء الموحد، على أهمية مواصلة خطوات توطين صناعة اللقاحات، مؤكدًا التزام الدولة بدعم الاستثمارات والشراكات التي تسهم في تحقيق الأمن الصحي.
خطط لتوطين لقاحات إضافية بحلول 2027
وأكد الدكتور مجدي السيد، رئيس مدينة اللقاحات والبيوتكنولوجي، أن مشروع تصنيع لقاح المكورات الرئوية يمثل خطوة استراتيجية في مسار توطين صناعة اللقاحات بمصر وأفريقيا.
وأوضح أن المدينة تستهدف التوسع في نقل تكنولوجيا تصنيع لقاحات أخرى بحلول عام 2027، بما يدعم بناء قاعدة صناعية قادرة على تلبية الاحتياجات الصحية المتزايدة.
من جانبه، أشار الدكتور كمال عبيد، نائب مدير هيئة الشراء الموحد الأفريقية، إلى الاستراتيجية القارية الهادفة إلى توطين 60% من إنتاج اللقاحات في أفريقيا بحلول عام 2040، مؤكدًا أهمية المشروعات الإقليمية المشتركة لتحقيق هذا الهدف.
ما أهمية لقاح المكورات الرئوية «PCV13» لصحة الأطفال؟
يُعد لقاح «PCV13» من اللقاحات المقترنة التي تستهدف الوقاية من 13 نمطًا مصليًا من بكتيريا المكورات الرئوية، وهي بكتيريا قد تسبب أمراضًا خطيرة، من بينها الالتهاب الرئوي والتهاب السحايا وعدوى الدم، خاصة لدى الأطفال الصغار والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
ويسهم التطعيم في خفض مخاطر الإصابة بالأمراض الناجمة عن الأنماط البكتيرية التي يغطيها اللقاح، ما يجعل توسيع إتاحته أحد التدخلات المهمة في برامج الوقاية وصحة الطفل.
ويمثل التصنيع المحلي المحتمل فرصة لتعزيز استقرار الإمدادات وتيسير الحصول على اللقاح، مع التأكيد أن بدء نقل التكنولوجيا لا يعني بدء الإنتاج التجاري أو إدراج اللقاح بالفعل في جدول التطعيمات الروتينية، إذ ترتبط هذه الخطوات باستكمال المتطلبات الفنية والتنظيمية اللازمة.

وزير الصحة يتفقد خطوط الإنتاج
وعلى هامش مراسم التدشين، أجرى الدكتور خالد عبدالغفار جولة تفقدية داخل المصنع للاطلاع على خطوط الإنتاج والتجهيزات الفنية، ومتابعة الاستعدادات الخاصة بتنفيذ المشروع.
وشهدت الفعاليات حضور الدكتور عمرو قنديل، نائب وزير الصحة والسكان، والدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، إلى جانب عدد من القيادات الصحية وممثلي الجهات المشاركة.
ويفتح المشروع آفاقًا جديدة أمام صناعة اللقاحات في مصر، سواء على مستوى دعم الوقاية وحماية صحة الأطفال، أو تعزيز القدرات التصنيعية والتصديرية، في إطار توجه أوسع نحو تقليل الاعتماد على الاستيراد وتطوير صناعة وطنية للقاحات.



