باحثون: التوقيت الشتوي أكثر توافقًا مع الساعة البيولوجية.. وضوء الصباح يحسن النوم والمزاج ويعزز اليقظة
مع عودة الجدل حول التوقيت الصيفي والشتوي، كشف تحليل علمي حديث أن اعتماد التوقيت القياسي، المعروف بالتوقيت الشتوي، بصورة دائمة قد يكون الخيار الأفضل لصحة الإنسان، مقارنة بالاستمرار في تغيير عقارب الساعة مرتين سنويًا أو اعتماد التوقيت الصيفي طوال العام.
وأوضح الباحثون أن القضية لا تتعلق فقط بتقديم الساعة أو تأخيرها، بل بتأثير مواعيد التعرض لضوء الشمس على الساعة البيولوجية للجسم، وما يرتبط بها من النوم واليقظة والمزاج والصحة العامة.
لماذا يفضل العلماء التوقيت الشتوي؟
يرى الباحثون أن التوقيت القياسي أكثر توافقًا مع حركة الشمس، إذ يتيح التعرض لضوء النهار في وقت أبكر من الصباح، وهو عامل أساسي في تنظيم الإيقاع اليومي للجسم.
ويساعد ضوء الصباح على ضبط الساعة البيولوجية، وتعزيز اليقظة خلال النهار، وتنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ، بما قد ينعكس إيجابيًا على جودة النوم والحالة النفسية.
أما التوقيت الصيفي الدائم، فرغم أنه يوفر ساعات أطول من الإضاءة في المساء، فإنه يؤخر شروق الشمس وفق الساعة الرسمية، ما قد يضطر كثيرين إلى الذهاب للعمل أو المدارس في الظلام خلال أشهر الشتاء.
اقرأ ايضًا: تغير المناخ .. تحذيرات من ارتفاع مخاطر السكتات الدماغية والخرف والأمراض العصبية
تغيير الساعة مرتين سنويًا.. اضطراب متكرر
أشار التحليل إلى أن تغيير التوقيت في الربيع والخريف قد يسبب اضطرابات قصيرة الأمد في أنماط النوم، خاصة عند تقديم الساعة ساعة كاملة في الربيع.
وأوضح الباحثون أن إنهاء التغيير الموسمي قد يقلل هذه الاضطرابات، لكنه يطرح سؤالًا أكثر أهمية: هل الأفضل اعتماد التوقيت الصيفي أم القياسي بصورة دائمة؟
وقال ريموند لام، أستاذ الطب النفسي بجامعة كولومبيا البريطانية، إن إنهاء تغيير الساعة يعالج مشكلة، لكنه يفرض اختيار نظام التوقيت الذي سيستمر طوال العام.
وأكد أن الأدلة الصحية ترجح التوقيت القياسي، نظرًا لأهمية ضوء الصباح في تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين النوم والمزاج.
ضوء الصباح.. مفتاح الساعة البيولوجية
من جانبه، أوضح رالف ميستلبيرغر، أستاذ علم النفس بجامعة سايمن فريزر الكندية، أن الساعة البيولوجية تحتاج إلى ضوء الصباح حتى تظل متزامنة مع دورة اليوم الطبيعية الممتدة على مدار 24 ساعة.
وأشار إلى أن اعتماد التوقيت الصيفي بصورة دائمة يؤخر التعرض لهذا الضوء ساعة إضافية، في وقت تكون فيه صباحات الشتاء مظلمة بالفعل.
ويرى الباحثون أن التعرض المبكر للضوء الطبيعي يساعد الجسم على الحفاظ على انتظام دورة النوم والاستيقاظ، ويقلل احتمالات اختلال مواعيد النوم.
هل للتوقيت الصيفي فوائد؟
رغم الأفضلية الصحية التي يمنحها الباحثون للتوقيت القياسي، فإن التوقيت الصيفي يوفر مزايا اجتماعية واقتصادية، أبرزها إطالة فترة الإضاءة المسائية، وإتاحة وقت أكبر للأنشطة الخارجية والترفيهية بعد انتهاء ساعات العمل.
لكن الباحثين يؤكدون ضرورة الموازنة بين هذه المزايا وبين الاحتياجات البيولوجية للإنسان، خاصة بالنسبة للأطفال والطلاب والعاملين الذين يبدأون يومهم مبكرًا.
التوقيت قضية صحة عامة
أكدت ألكسندرا تشوي، المسؤولة الطبية في هيئة فانكوفر كوستال هيلث الكندية، أن اختيار نظام التوقيت ينبغي النظر إليه باعتباره قرارًا متعلقًا بالصحة العامة، وليس مجرد إجراء تنظيمي.
وأوضحت أنه إذا اختارت الحكومات اعتماد التوقيت الصيفي الدائم، فمن الضروري اتخاذ إجراءات للحد من مخاطره المحتملة، مثل تحسين سلامة التنقل في الصباح، وإتاحة مواعيد عمل مرنة، ومتابعة تأثير القرار على النوم والصحة النفسية.
وخلص التحليل إلى أن التوقيت القياسي الدائم هو الخيار الذي ترجحه الأدلة الصحية، خصوصًا بسبب أهمية التعرض لضوء الصباح في الحفاظ على انتظام الساعة البيولوجية.
ويظل هذا الاستنتاج ترجيحًا علميًا على مستوى الصحة العامة، وليس دليلًا على أن التوقيت الصيفي يسبب بالضرورة اضطرابات صحية لكل شخص.



