الحصبة تهدد المواليد في أمريكا.. وتحذير طبي من انتقال العدوى أثناء الحمل

66 إصابة بين الحوامل في بنسلفانيا وتقارير عن 6 مواليد مصابين.. وخبراء يحذرون من الإجهاض والولادة المبكرة ومضاعفات قد تهدد الحياة

تحولت الحصبة، التي نجحت برامج التطعيم في الحد من انتشارها لعقود، إلى مصدر قلق صحي متزايد في الولايات المتحدة، بعدما أصدرت السلطات الصحية في ولاية بنسلفانيا تحذيرًا للأطباء بشأن مخاطر الإصابة بالمرض أثناء الحمل واحتمال ظهور المزيد من حالات الحصبة لدى الأطفال حديثي الولادة، في تطور يعيد تسليط الضوء على خطورة تراجع معدلات التطعيم وعودة الأمراض المعدية التي كان يُعتقد أن السيطرة عليها أصبحت مستقرة.

وجاء التحذير في 19 أكتوبر 2026، مع استمرار تفشي الحصبة في الولاية، بعدما أكدت وزارة الصحة تسجيل 1286 إصابة في 42 مقاطعة، بينها 247 حالة استدعت دخول المستشفى، وخمس وفيات مؤكدة مرتبطة بالمرض حتى ذلك التاريخ. وأعلنت السلطات إصدار إرشادات عاجلة للأطباء للتعامل مع الحوامل المصابات والأطفال حديثي الولادة المشتبه في انتقال العدوى إليهم.

وتكشف البيانات التي نقلتها وسائل إعلام أمريكية متخصصة عن إصابة 66 امرأة بالحصبة خلال الحمل، فيما تحدث أطباء عن ست حالات على الأقل لأطفال وُلدوا مصابين بالحصبة. غير أن السلطات لم تنشر حصيلة رسمية نهائية مستقلة لحالات الحصبة الخلقية، كما لم تكشف نتائج جميع حالات الحمل المصابة، ما يستدعي التمييز بين الأرقام الرسمية والحالات التي أبلغ عنها الأطباء.

الحصبة الخلقية.. عندما تنتقل العدوى من الأم إلى طفلها

تكمن خطورة التطور الجديد في ظهور ما يُعرف طبيًا بـ«الحصبة الخلقية» (Congenital Measles)، وهي عدوى قد تنتقل إلى الجنين عندما تصاب الأم بالحصبة قرب موعد الولادة، أو تصيب الطفل خلال الفترة المحيطة بالولادة.

وتختلف الحصبة الخلقية عن الحصبة الألمانية الخلقية، رغم التشابه بين اسمي المرضين. فالحصبة والحصبة الألمانية يسببهما فيروسان مختلفان، ولكل منهما مضاعفاته وخصائصه الطبية.

وتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن العدوى الخلقية بالحصبة ترتبط خصوصًا بإصابة الأم خلال الأسبوعين السابقين للولادة، وظهور العدوى أو تأكيدها لدى الطفل خلال الأيام العشرة الأولى بعد الميلاد.

وقد تتفاوت أعراض المرض بين حالات لا تظهر عليها علامات واضحة، وأخرى تعاني الحمى والطفح الجلدي والالتهاب الرئوي واضطرابات الصفائح الدموية ومضاعفات عصبية شديدة.

وتكمن صعوبة التشخيص في أن حديثي الولادة قد لا تظهر عليهم الأعراض التقليدية للحصبة بالصورة المعتادة، الأمر الذي يتطلب يقظة خاصة من أطباء النساء والتوليد وحديثي الولادة عند وجود تاريخ لإصابة الأم أو تعرضها للفيروس.

مخاطر تتجاوز فترة الحمل

لا تقتصر مخاطر الحصبة لدى الحوامل على احتمالات انتقال العدوى إلى المواليد، إذ تحذر السلطات الصحية الأمريكية من ارتباط الإصابة أثناء الحمل بزيادة احتمالات الإجهاض والولادة المبكرة وانخفاض وزن الطفل عند الميلاد.

كما قد تتعرض الحامل نفسها لمضاعفات شديدة، خاصة الالتهاب الرئوي والحاجة إلى دخول المستشفى، في ظل التغيرات الفسيولوجية التي تصاحب الحمل.

ويشير خبراء الأمراض المعدية إلى أن الأطفال الذين يصابون بالحصبة في بداية حياتهم قد يواجهون أيضًا مضاعفات لاحقة تتعلق بالجهاز المناعي أو العصبي، بما يستدعي المتابعة الطبية طويلة الأمد في الحالات التي يحددها الأطباء.

ومن أخطر المضاعفات النادرة المرتبطة بالحصبة مرض التهاب الدماغ الشامل المصلب تحت الحاد (SSPE)، وهو اضطراب عصبي شديد قد يظهر بعد سنوات من العدوى، وإن كانت احتمالات حدوثه لدى الأطفال المصابين بالحصبة الخلقية لا تزال غير محددة بدقة بسبب محدودية البيانات العلمية المتاحة.

لماذا عاد مرض نادر إلى الواجهة؟

قبل انتشار لقاحات الحصبة على نطاق واسع، كان الفيروس يصيب أعدادًا كبيرة من الأطفال، إلا أن برامج التطعيم ساهمت في خفض الإصابات والوفيات بصورة كبيرة.

ومع تراجع التغطية التطعيمية في بعض المجتمعات، تتزايد فرص انتشار الفيروس بين الأشخاص غير المحصنين، بما في ذلك النساء في سن الإنجاب.

وتُعد الحصبة من أكثر الأمراض المعدية قدرة على الانتقال عبر الهواء، ويمكن أن ينتشر الفيروس في الأماكن المغلقة حتى دون مخالطة مباشرة طويلة للمصاب.

ويفسر ذلك سبب القلق المتزايد من عودة المرض؛ إذ إن وجود فجوات في التطعيم لا يهدد الأطفال غير المحصنين وحدهم، وإنما قد يعرض الحوامل وحديثي الولادة والفئات الأكثر عرضة للمضاعفات لخطر العدوى.

الحصبة تهدد المواليد في أمريكا.. وتحذير طبي من انتقال العدوى أثناء الحمل

تحذير عاجل للأطباء.. ماذا أوصت السلطات الصحية؟

دعت وزارة الصحة في بنسلفانيا الأطباء إلى رفع درجة الاشتباه في حالات الحصبة لدى الحوامل وحديثي الولادة، والإبلاغ الفوري عن الحالات المشتبه بها، مع اتخاذ احتياطات مكافحة العدوى لمنع انتقال الفيروس داخل المنشآت الصحية.

وأكدت أن الوقاية تبدأ قبل الحمل، من خلال التأكد من وجود مناعة كافية ضد الحصبة، سواء بسجل التطعيمات الموثق أو وفق التقييم الطبي المناسب.

ويُعد لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) من أهم وسائل الوقاية، لكنه لقاح حي مُضعّف، ولذلك لا يُعطى أثناء الحمل. وتوصي الإرشادات بتجنب الحمل لمدة 28 يومًا بعد تلقيه.

أما الحوامل غير المحصنات اللاتي تعرضن للفيروس، فقد يحتجن إلى إعطاء الغلوبولين المناعي خلال ستة أيام من التعرض، وفق تقييم الطبيب المختص، لتقليل احتمالات الإصابة أو شدة المرض.

كما توصي السلطات بتطعيم الأمهات غير المحصنات بعد الولادة، وتؤكد إمكانية إعطاء لقاح MMR أثناء الرضاعة الطبيعية، إلى جانب أهمية تطعيم المخالطين المؤهلين لحماية الرضع الذين لم يبلغوا سن تلقي اللقاح.

ماذا تعني التطورات الأمريكية لمصر؟

تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة مع انطلاق الحملة القومية المصرية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في أكتوبر 2026، والتي تستهدف نحو 21 مليون طفل، في إطار جهود الحفاظ على الإنجاز الذي حققته مصر في القضاء على الانتقال المستوطن للمرضين.

وتؤكد تجربة بنسلفانيا أن نجاح أي دولة في السيطرة على مرض معدٍ لا يعني انتهاء الحاجة إلى التطعيم، لأن استمرار الفيروس في الانتشار عالميًا، ووجود تجمعات سكانية منخفضة المناعة، قد يسمحان بعودة العدوى.

ولا تعني التحذيرات الأمريكية وجود زيادة مماثلة في حالات الحصبة الخلقية بمصر، إذ لا تتوافر في المصادر التي استند إليها هذا التقرير بيانات تثبت حدوث ذلك محليًا.

لكن الرسالة الوقائية تظل واضحة: حماية الأطفال تبدأ قبل ميلادهم، من خلال متابعة الحالة المناعية للنساء قبل الحمل، واستكمال التطعيمات الروتينية للأطفال، والحفاظ على معدلات تغطية مرتفعة داخل جميع المجتمعات.

التطعيم.. خط الدفاع الذي يحمي الأمهات والمواليد

تؤكد السلطات الصحية الأمريكية أن الحصول على جرعتين من لقاح MMR يوفر حماية تقارب 97% ضد الحصبة، ما يجعل التطعيم الوسيلة الأساسية للحد من انتقال العدوى ومضاعفاتها.

وفي الوقت الذي تستعد فيه الأطقم الطبية في بنسلفانيا للتعامل مع احتمالات ظهور المزيد من حالات الحصبة لدى حديثي الولادة، تبرز أهمية الاستثمار في الوقاية قبل أن تتحول العدوى إلى أزمة صحية.

فالحصبة ليست مجرد طفح جلدي وحمى عابرة، وقد تتحول لدى الحوامل وحديثي الولادة إلى تهديد حقيقي للحياة. وما تكشفه التجربة الأمريكية اليوم هو أن الحفاظ على نجاحات التطعيم لا يقل أهمية عن تحقيقها، وأن حماية المواليد تبدأ بحماية الأمهات والمجتمع من العدوى.

تحديث الأرقام حتى 23 أكتوبر 2026

أعلنت بنسلفانيا في تحديث رسمي أحدث ارتفاع إجمالي الإصابات إلى 1338 حالة في 44 مقاطعة. لذلك يمكن استخدام هذا الرقم بدل حصيلة 19 أكتوبر في النسخة النهائية للنشر، مع إبقاء بيانات إصابات الحوامل والمواليد منسوبة إلى مصادرها وتواريخها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top