استراتيجية خماسية وصندوق تمويل مستدام لإنهاء معاناة “مرضى الصمت”
بوابة مصر الصحية : تغطية خاصة
في خطوة تؤكد تحول مصر إلى “مركز ثقل” صحي إقليمي ودولي، شهد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، احتفالية اليوم العالمي للأمراض النادرة تحت شعار «ارتقِ، ابتكر، فعّل». الاحتفالية لم تكن مجرد مناسبة رمزية، بل كانت إعلاناً عن “خارطة طريق” مصرية تنهي عقوداً من عزلة المصابين بهذه الأمراض، وتضع الدولة المصرية كشريك فاعل في صياغة أول تحرك عالمي في هذا الملف.
اقرأ ايضًا: الأمراض النادرة .. سباق عالمي لفك شفرة الـ 400 مليون مصاب
اقرأ ايضًا: أنيميا البحر المتوسط .. معركة كسر “سلسلة الجينات” المورثة لـ 330 ألف طفل سنوياً
المبادرة الرئاسية: من الوعي إلى “التمويل المستدام”
أكد الدكتور خالد عبدالغفار أن المبادرة الرئاسية للكشف المبكر عن الأمراض النادرة لم تعد مجرد فحص طبي، بل تحولت إلى منظومة مؤسسية متكاملة. وأبرز الوزير عدة ركائز جعلت التجربة المصرية نموذجاً يُحتذى به:
* فحص الـ 19 مرضاً: توسيع نطاق البرنامج القومي ليشمل فحص 19 مرضاً وراثياً في أول 72 ساعة من عمر الطفل، لضمان التدخل قبل حدوث إعاقات دائمة.
* صندوق الأمراض النادرة: إنشاء آلية تمويل مستدامة تضمن توفير العلاجات المنقذة للحياة (الأغلى عالمياً) بناءً على الاحتياج الطبي، وليس فقط القدرة المالية.
* اللجنة العلمية العليا: تحديد 12 مرضاً نادراً كأولوية وطنية قصوى بناءً على شدة المرض واستدامة الدعم.

استراتيجية 2030: ريادة مصرية بختم دولي
كشف الوزير عن ملامح الاستراتيجية الوطنية (2024-2030)، التي تدمج التشخيص والتمويل ونظم البيانات والسجل الوطني في إطار واحد. وعلى الصعيد الدولي، أشار عبدالغفار إلى قيادة مصر لاعتماد أول قرار تاريخي بجمعية الصحة العالمية بشأن الأمراض النادرة، مما يمهد لخطة عمل عالمية للعشر سنوات القادمة، مؤكداً أن “الحق في الصحة حق عالمي لا يقبل الاستثناء”.
حوكمة ذكية واقتصاديات صحة متطورة
من جانبه، أوضح الدكتور محمد حساني، مساعد الوزير، أن الجهود المصرية شملت إصدار تشريعات منظمة للحوكمة والتمويل، مشيراً إلى أن الأمراض النادرة تصيب من 3.5% إلى 6% من سكان العالم، و80% منها وراثية، وهو ما تطلب إنشاء “سجل قومي” للمرضى.
وفي سياق متصل، اعتبر الدكتور إسلام عنان، استشاري اقتصاديات الصحة، أن هذه الاستراتيجية تمثل “تحولاً مؤسسياً مستداماً” مدعوماً بإرادة سياسية قوية، مما يعزز قدرة المريض المصري على الوصول لأحدث العلاجات رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
كاياك” التضامن: رسالة نور من قلب النيل
وعلى هامش الاحتفالية، أضاءت قوارب “الكاياك” مياه النيل بألوان الشعار العالمي للأمراض النادرة، في مشهد رمزي يجسد تضامن الدولة والمجتمع مع المرضى وأسرهم، ويرفع شعار “لن نترك أحداً خلف الركب”.



