من معابد “سخمت” إلى غرف العمليات الحديثة: كيف كانت المرأة المصرية أول “مشرفة على الطبيبات” في التاريخ؟
وحدة التوثيق التاريخي – بوابة مصر الصحية
بينما كان العالم يخطو خطواته الأولى، كانت المرأة المصرية تجلس في محراب العلم، تشرط مبضع الجراحة وتُداوي الجروح وتُعلم الأجيال. نعود اليوم في “أساطين الطب” إلى الأسرة الرابعة (نحو عام 2400 ق.م)، لنتوقف أمام اسم سُجل بمداد من ذهب في مدينة “منف”: الطبيبة بسشيت (Peseshet).
اقرأ يضًا: في يومها العالمي.. «نون النسوة» تكتب تاريخ الشفاء: حكايات أساطين الطب اللاتي قهرن المستحيل!
بسشيت: “سيدة الطبيبات” الأولى
لم تكن “بسشيت” مجرد ممارسة للمهنة، بل كانت أول امرأة في تاريخ البشرية تُعرف رسميًا بلقب “المشرفة على الطبيبات”
* الدور التعليمي: تولت بسشيت مسؤولية تدريب الطبيبات في معابد الإلهة “سخمت” (إلهة الشفاء)، مما يجعلها أول “عميدة” لكلية طب في التاريخ.
* التخصص: تدل النقوش المكتشفة في مقبرتها بالجيزة على أنها كانت رائدة في طب النساء والتوليد، بمكانة رفيعة لم يسبقها إليها أحد.

إعجاز طبي أثبته العلم الحديث
لم يكن طب “بسشيت” ورفاقها سحراً، بل كان علماً دقيقاً أذهل العلماء المعاصرين عند فحص المومياوات:
* المسامير النخاعية: اكتشف العلماء مسماراً معدنيًا في عظمة فخذ إحدى المومياوات لتثبيت كسر، وهو إنجاز يعادل العمليات الجراحية المعقدة اليوم.
* طب الأسنان: وُجدت أسنان صناعية مثبتة بدقة، وأدلة على جراحات ناجحة في الفك والأسنان.
* التشريح المذهل: أثبتت عمليات التحنيط وجود معرفة عميقة بتشريح الأعضاء الداخلية وتفريغها بطرق علمية تحافظ على الشكل التشريحي.
من “بسشيت” إلى “أطباء مصر اليوم”، بوابة مصر الصحية
إن القصة تبدأ من “بسشيت” و”إمحوتب”، وتستمر في أطباء مصر اليوم الذين يواصلون الرسالة بكل إخلاص. الطبيب المصري لم يكتسب عبقريته من فراغ، بل هي جينات ممتدة من حضارة آمنت بأن الطب “علمٌ وضميرٌ وواجب”.



