في يومها العالمي.. «نون النسوة» تكتب تاريخ الشفاء: حكايات أساطين الطب اللاتي قهرن المستحيل!

من “هيلانة” التي خانت الأرقام لأجل الأرواح.. إلى “مها ذكي” التي سطر العلم اسمها في المراجع الدولية

في تاريخ الطب المصري، لم تكن المرأة مجرد “مداوية”، بل كانت حجر الزاوية في بناء المنظومة الصحية منذ فجر التاريخ. وبينما يحتفل العالم في الثامن من مارس بالمرأة، نفتح نحن سجلات الخالدين في باب «أساطين الطب» لنروي سيرة طبيبات لم يكتفين بعلاج الأجساد، بل أعدن صياغة وجه المجتمع المصري بالكامل.

اقرأ ايضًا: اليوم العالمي للطبيبات.. حكايات نون النسوة التي غيرت وجه الطب

هيلانة سيداروس.. الثورة الصامتة في “باب اللوق”

لم تكن هيلانة مجرد طبيبة، بل كانت “مهمة وطنية”. في عام 1922، سافرت إلى لندن لدراسة الرياضيات، لكن القوى الوطنية آنذاك رأت فيها مشروع “طبيبة” تحتاجها نساء مصر. بلمحة من القدر، تحولت هيلانة للطب لتصبح أول طبيبة مصرية في العصر الحديث.

عادت هيلانة لتقتحم تخصص “النساء والتوليد” الذي كان حكراً على الرجال والأجانب، وافتتحت عيادتها في “باب اللوق”، وظلت تمارس الجراحة في المستشفى القبطي بكل جدارة حتى بلغ عمرها السبعين، ممهدة الطريق لآلاف النساء من بعدها.

زهيرة عابدين.. “أم الأطباء” وحارسة قلوب الصغار

إذا كان للطب “أم”، فهي الدكتورة زهيرة عابدين. لم تكتفِ بالجانب الأكاديمي، بل كانت “مؤسسة” من طراز فريد. هي أول سيدة عربية تنال جائزة “إليزابيث نورجل” العالمية، لكن جائزتها الحقيقية كانت في تأسيس أول مركز لعلاج الحمى الروماتيزمية في الشرق الأوسط.

وفي ردهات “قصر العيني”، لُقبت بـ “الأم”؛ لأنها وهبت حياتها لرعاية الطفولة والأمومة، مكرسةً علمها لحماية قلوب الأطفال من مضاعفات المرض.

مها ذكي.. الطبيبة التي صار اسمها “مرجعاً دولياً”

من قاعات المحاضرات إلى معامل المركز القومي للبحوث، يبرز اسم الدكتورة مها ذكي كواحدة من أهم “صائدات الجينات” في العالم. لم تكتشف مرضاً واحداً، بل فكت شفرات أكثر من 30 متلازمة وراثية نادرة.

بلغت دقة أبحاثها حدّاً جعل المراجع الطبية الدولية تُسجل هذه الأمراض باسم «متلازمة مها ذكي»، لتثبت أن العقل المصري الأنثوي قادر على تطويع أصعب العلوم الجينية لإنقاص معاناة البشر.

نادية زخاري وميرفت مطر.. بين القيادة ومحراب العمل النقابي

تكتمل لوحة الشرف بأسماء حفرت مكانتها في “السيادة والريادة”؛ فالدكتورة نادية زخاري، أستاذة الكيمياء الحيوية بمعهد الأورام، جمعت بين المعمل والقيادة كأول امرأة تتولى حقيبة وزارة البحث العلمي، واضعةً بروتوكولات لتشخيص السرطان مبكراً.

وعلى الجانب الآخر، تبرز الدكتورة ميرفت مطر كحارسة لنبض “قصر العيني”، والتي وضعت مصر على خارطة الدول المتقدمة في زرع النخاع، مع ممارسة دور نقابي بطولي مدافعةً عن حقوق “جيش مصر الأبيض”.

بوابة مصر الصحية: وجه الطب في مصر أصبح “أنثوياً”

تشير بيانات نقابة الأطباء إلى حقيقة مذهلة؛ حيث تقترب نسبة الطبيبات المقيدات من 50%، مع تفوق كاسح للطالبات في كليات الطب.

إن هؤلاء “الأساطين” لم يغيرن فقط مجرى الطب، بل غيرن مجرى التاريخ الاجتماعي. تحية لكل طبيبة مصرية في القرى والمدن؛ أنتن لستن فقط معالجات، بل أنتن نبض الإنسانية وصمام أمان الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top