“التمثيل الغذائي”.. عندما يتحول الغذاء إلى “عدو” للجسم

كيف نحمي أطفالنا من الأمراض الوراثية؟

يعتبر التمثيل الغذائي هو “المحرك الحيوي” الذي يحول الطعام إلى طاقة أو مواد بناء للجسم. لكن، ماذا يحدث لو تعطل هذا المحرك؟ هنا نصبح أمام “أمراض التمثيل الغذائي“، وهي اضطرابات وراثية كيميائية تجعل الجسم عاجزاً عن تكسير بعض المواد (مثل البروتينات، الدهون، أو السكريات)، مما يؤدي لتراكم سموم تهاجم المخ والأعضاء الحيوية.

لماذا يحدث الاضطراب؟ (السبب الوراثي)

تحدث هذه الأمراض نتيجة طفرة جينية موروثة من الأب والأم (غالباً في حالات زواج الأقارب). يفتقد الجسم فيها إلى “إنزيم” معين مسؤول عن معالجة نوع محدد من الغذاء، مما يحول مادة مغذية بسيطة إلى مادة سامة تهدد حياة الطفل.

أشهر الأنواع المنتشرة:

مرض (PKU): عجز الجسم عن معالجة بروتين معين موجود في اللبن واللحوم، ويؤدي إهماله لتأخر عقلي شديد.

 * مرض “بول شراب القيقب”: حيث تكتسب إفرازات الطفل رائحة تشبه السكر المحروق نتيجة عجز عن معالجة بعض الأحماض الأمينية.

 * تخزين الجليكوجين: اضطراب في تحويل السكر، يؤدي لهبوط حاد في سكر الدم وتضخم الكبد.

المثلث الذهبي” للأعراض (متى تقلق الأم؟):

يولد الطفل طبيعياً تماماً، لكن تبدأ الأعراض بعد أيام من الرضاعة:

 * خمول شديد ورفض للرضاعة أو قيء مستمر.

 * تشنجات أو حركات غير طبيعية.

 * رائحة غريبة ومنفرة في البول أو العرق.

التشخيص المبكر: “شكّة دبوس” تنقذ حياة

تطبق مصر حالياً مبادرة للكشف عن 19 مرضاً وراثياً وتمثيلاً غذائياً لحديثي الولادة. التشخيص في أول أسبوع من العمر يعني البدء في “ألبان وحمية خاصة”، مما يضمن للطفل نمواً عقلياً وجسدياً طبيعياً بنسبة 100%.

العلاج: “الغذاء هو الدواء”

لا يوجد علاج نهائي جيني لمعظم هذه الحالات حتى الآن، ولكن العلاج يعتمد على:

 * الحمية الصارمة: استبعاد المادة التي لا يستطيع الجسم معالجتها (مثل الألبان الخالية من الفينيل ألانين).

 * المكملات الإنزيمية: تعويض النقص بإنزيمات صناعية أو فيتامينات بجرعات طبية.

نصيحة “بوابة مصر الصحية” للمقبلين على الزواج:

“الفحص قبل الزواج ليس مجرد ورقة.. هو أمان لأطفالكم.” زواج الأقارب يزيد من فرص ظهور هذه الأمراض الصامتة؛ لذا فإن الاستشارة الوراثية هي حائط الصد الأول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top