في ملف يُعد من أكثر الملفات الطبية حساسية، تسعى الدولة المصرية إلى توسيع التعاون الدولي في علاج سرطان الأطفال، باعتباره أحد الأمراض التي تحتاج إلى تقنيات متقدمة وخبرات متراكمة لضمان أفضل نسب الشفاء وتقليل المضاعفات طويلة المدى.
وفي هذا الإطار، جاءت زيارة الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان إلى المركز الوطني الروسي للأبحاث الطبية «دميتري روجاتشيف» المتخصص في أمراض الدم والأورام لدى الأطفال، على هامش مشاركته في منتدى الحياة الصحية بجمهورية روسيا الاتحادية، في خطوة تستهدف بناء شراكة علمية وعلاجية بين مصر وروسيا في واحد من أدق التخصصات الطبية.
اقرأ ايضًا: سكر الأطفال: المرض الصامت الذي يهدد الصغار… ووثيقة جديدة لحمايتهم داخل المدارس
سرطان الأطفال… معركة تحتاج إلى خبرة عالمية
يؤكد متخصصون أن علاج أورام الأطفال يختلف بشكل كبير عن علاج أورام البالغين، حيث يتطلب بروتوكولات دقيقة، ورعاية متعددة التخصصات، ومتابعة طويلة الأمد، إضافة إلى برامج تأهيل نفسي وطبي لضمان عودة الطفل إلى حياته الطبيعية بعد العلاج.
ومن هنا تأتي أهمية التعاون مع المراكز العالمية المتقدمة، خاصة في مجالات العلاج الموجه، والعلاج الجيني، وزراعة الخلايا الجذعية، والتشخيص الجزيئي، وهي تقنيات أصبحت تلعب دورًا حاسمًا في تحسين نسب الشفاء وتقليل الآثار الجانبية للعلاج.
وخلال الزيارة، أكد وزير الصحة أن المركز الروسي يُعد من المؤسسات الرائدة عالميًا في علاج وأبحاث أمراض الدم والأورام لدى الأطفال، مشددًا على أن مصر حريصة على تبادل الخبرات مع المراكز المتقدمة بما ينعكس مباشرة على مستوى الخدمة المقدمة للأطفال المرضى.

تدريب الأطباء ونقل التكنولوجيا… محور التعاون
وأوضح الدكتور حسام عبدالغفار المتحدث الرسمي لوزارة الصحة أن الزيارة تضمنت الاطلاع على أحدث أساليب العلاج داخل المركز، والتي تشمل العلاج الكيميائي والإشعاعي والموجه، والعلاج بالخلايا الجذعية، والعلاج الجيني، إلى جانب أحدث بروتوكولات علاج أورام الدم لدى الأطفال.
كما ناقش الجانبان فرص تدريب الأطباء المصريين في التخصصات الدقيقة، خاصة في طب أورام وأمراض الدم للأطفال، بالإضافة إلى التعاون في الأبحاث العلمية والتجارب السريرية، وتبادل الخبرات في تقنيات التشخيص المتقدمة والطب الدقيق.
ويُعد تدريب الكوادر الطبية أحد أهم عناصر تطوير منظومة علاج سرطان الأطفال، حيث تعتمد النتائج العلاجية بدرجة كبيرة على خبرة الفريق الطبي وقدرته على استخدام أحدث البروتوكولات العالمية.
تعاون يشمل مستشفيات الدولة والمراكز المتخصصة
وشملت مناقشات التعاون إمكانية تبادل الخبرات بين الجانب الروسي والمستشفيات والمراكز المتخصصة في مصر، سواء التابعة لوزارة الصحة أو المستشفيات الجامعية أو مستشفى 57357 لعلاج سرطان الأطفال، بما يضمن توحيد المعايير العلاجية والاستفادة من أحدث ما توصل إليه العلم في هذا المجال.
كما تناولت الزيارة فرص التعاون في مجالات الأشعة المتقدمة، والطب النووي، وتقنيات العلاج متعددة الوسائط، إلى جانب خدمات نقل الدم وعلاج أمراض الدم لدى الأطفال والمراهقين، وهي عناصر أساسية في نجاح علاج الأورام.
تحسين جودة الحياة بعد العلاج
ولم يقتصر التعاون على العلاج فقط، بل شمل أيضًا برامج إعادة التأهيل والمتابعة طويلة الأمد للأطفال بعد الشفاء، وهي مرحلة أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة علاج أورام الأطفال في العالم، لضمان نمو الطفل بشكل طبيعي وتقليل المضاعفات المستقبلية.
وأكد وزير الصحة أن الهدف من هذه الشراكة هو الوصول إلى أفضل نتائج علاجية ممكنة، وتحسين جودة حياة الأطفال المصابين، من خلال الاستفادة من الخبرات الدولية وتطبيق أحدث النظم العلاجية داخل مصر.

خطوة نحو شراكة استراتيجية في أخطر التخصصات
ويرى متخصصون أن بناء شراكات دولية في مجال أورام الأطفال يمثل استثمارًا في صحة الأجيال القادمة، خاصة أن هذا المرض يتطلب إمكانيات كبيرة وتعاونًا علميًا مستمرًا لمواكبة التطورات السريعة في طرق العلاج.
وتشير المؤشرات إلى أن هذه الزيارة تمثل خطوة مهمة نحو شراكة مصرية–روسية في أحد أكثر التخصصات الطبية دقة، بما يفتح المجال أمام تطوير خدمات علاج سرطان الأطفال في مصر، ورفع نسب الشفاء، وتوفير رعاية أكثر أمانًا وإنسانية للأطفال المرضى



