يُعد ختان الإناث من أخطر الممارسات الضارة بالصحة العامة، حيث تؤكد الأدلة العلمية أنه لا يحمل أي فائدة طبية، بل يرتبط بسلسلة من المضاعفات الجسدية والنفسية التي قد تمتد طوال حياة الفتاة، ما يجعله قضية صحية وإنسانية في المقام الأول، وليست مجرد عادة اجتماعية.
أرقام صادمة تكشف حجم الظاهرة
تشير تقديرات دولية إلى أن نحو 2 مليون فتاة سنويًا يتعرضن لختان الإناث حول العالم، أي ما يقارب 6 آلاف حالة يوميًا
كما أظهرت بيانات حديثة في مصر تراجع النسبة من 97% في التسعينيات إلى نحو 70% بين الفتيات (15–19 عامًا)، وهو تحسن مهم لكنه لا يزال يعكس انتشارًا واسعًا للممارسة.
أولًا: الأضرار الجسدية… من الألم إلى مضاعفات خطيرة
اقرأ ايضًا: القومي للطفولة والأمومة: تغيير الأعراف المجتمعية مفتاح القضاء على ختان الإناث
تبدأ المخاطر منذ اللحظة الأولى لإجراء الختان، وقد تستمر لسنوات:
مضاعفات فورية:
* ألم شديد نتيجة قطع أنسجة عصبية حساسة
* نزيف حاد قد يهدد الحياة
* التهابات بسبب أدوات غير معقمة
مضاعفات طويلة المدى:
* التهابات مزمنة بالجهاز التناسلي
* صعوبة التبول وعدوى متكررة قد تصل للفشل الكلوي
* اضطرابات الدورة الشهرية
* مضاعفات الحمل والولادة (نزيف – قيصرية) * تشوهات دائمة في الأعضاء التناسلية
التأثيرات النفسية… جرح لا يُرى
لا تتوقف الأضرار عند الجسد، بل تمتد بعمق إلى الصحة النفسية:
* صدمات نفسية واضطرابات ما بعد الصدمة
* القلق والاكتئاب وفقدان الثقة بالنفس
* شعور دائم بالنقص أو عدم الأمان
* ربط العلاقة الزوجية بالألم والخوف
هذه التأثيرات قد تنعكس لاحقًا على العلاقات الاجتماعية والزواج وجودة الحياة بشكل عام.
ثالثًا: هل يسبب ختان الإناث “برودًا جنسيًا”؟
الإجابة العلمية ليست مطلقة، لكنها واضحة في اتجاهها العام:
* بيولوجيًا:
الختان يؤدي إلى تلف أو إزالة أجزاء حساسة غنية بالنهايات العصبية، ما يقلل الإحساس ويؤثر على الاستجابة الجنسية
* عمليًا:
تشير دراسات وتقارير إلى:
* ضعف الرغبة الجنسية
* صعوبة الوصول للنشوة
* ألم أثناء العلاقة
* لكن مهم:
بعض الخبراء يرون أن “البرود الجنسي” ليس نتيجة حتمية لكل الحالات، وقد يتداخل فيه العامل النفسي والاجتماعي أيضًا
الخلاصة:
ختان الإناث لا يضمن “تقليل الشهوة” كما يُعتقد، بل غالبًا ما يؤدي إلى مشكلات جنسية معقدة جسدية ونفسية.
لماذا تستمر هذه الممارسة؟
رغم الأضرار المؤكدة، تستمر بسبب:
* معتقدات اجتماعية خاطئة
* ربطها بالشرف أو العفة
* “تطبيب” الظاهرة وإجراؤها داخل عيادات بشكل غير قانوني
الرسالة الصحية الأهم
ختان الإناث ليس إجراءً طبيًا، بل انتهاكًا صحيًا خطيرًا:
* لا يحمي الفتاة
* لا يحسن سلوكها
* ولا يحقق أي فائدة طبية
بل يعرضها لمخاطر قد تلازمها مدى الحياة.
خلاصة التقرير
القضية لم تعد نقاشًا ثقافيًا فقط، بل قضية صحة عامة وحقوق إنسان. والحل الحقيقي يبدأ من الوعي المجتمعي، لأن حماية الفتيات لا تتحقق بالقانون وحده، بل بتغيير المفاهيم المغلوطة من جذورها.



