أطلقت الهيئة العامة للرعاية الصحية، برئاسة الدكتور أحمد السبكي رئيس مجلس الإدارة والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، فعاليات النسخة الثانية من مؤتمر سلاسل الإمداد، تحت شعار «سلاسل إمداد ذكية – رعاية أفضل»، وذلك بهدف تعزيز كفاءة منظومة الإمداد الدوائي والمستلزمات الطبية ورفع جودة الخدمات داخل منشآت الهيئة.
وشهد المؤتمر حضورًا رفيع المستوى من قيادات القطاع الصحي والخبراء، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس النواب، وممثلي الجامعات، والمؤسسات الطبية، وشركات الدواء والمستلزمات الطبية محليًا ودوليًا.
وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور أحمد السبكي أن إدارة سلاسل الإمداد لم تعد مجرد وظيفة لوجستية، بل أصبحت أحد الأعمدة الرئيسية للنظام الصحي المصري، مشيرًا إلى أنها تمثل ركيزة أساسية لضمان استدامة الخدمة الصحية وتوفير الدواء بشكل آمن وعادل.
وكشف السبكي أن الهيئة نجحت في الحفاظ على معدلات توافر للأدوية والمستلزمات الطبية لا تقل عن 91%، رغم التحديات العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع الأسعار عالميًا، موضحًا أن هذا الإنجاز يعكس قوة المنظومة وقدرتها على إدارة الأزمات.
وأضاف أن الهيئة تستهلك سنويًا أكثر من 3800 صنف دوائي و14 ألف صنف من المستلزمات الطبية، لخدمة منتفعي منظومة التأمين الصحي الشامل، لافتًا إلى أن حجم الإنفاق في المرحلة الأولى بلغ 11 مليار جنيه، ومن المتوقع أن يصل إلى 25 مليار جنيه مع اكتمال المرحلة الثانية من المشروع.
وفي ملف توطين الصناعة، أوضح السبكي أن الهيئة نجحت في توطين نحو 90% من الاحتياجات الدوائية بالتعاون مع القطاع الخاص، مع خطة مستهدفة لإنتاج 98 صنفًا دوائيًا منقذًا للحياة و128 صنفًا من المستلزمات الطبية الاستراتيجية، بما يعزز مفهوم السيادة الدوائية في مصر.
كما أعلن عن قرب افتتاح نموذج متطور للمخازن الاستراتيجية الذكية بنهاية يونيو المقبل، تعتمد على التحول الرقمي الكامل واستخدام الروبوتات في إدارة التخزين، في خطوة تعد الأولى من نوعها داخل القطاع الصحي الحكومي.
وأشار أيضًا إلى التوسع في تطبيق نظام إدارة الموارد المؤسسية (ERP)، الذي بدأ تنفيذه بمحافظة بورسعيد ويجري تعميمه على باقي فروع الهيئة، بهدف ميكنة العمليات الإدارية واللوجستية وتعزيز الحوكمة والشفافية.
وفي سياق متصل، أوضح أن الهيئة تعمل على تطبيق منظومة التتبع الدوائي بشكل تدريجي، بما يتيح مراقبة حركة الدواء من المصدر حتى وصوله للمريض، ويحد من أي ممارسات غير آمنة أو غير قانونية، مع رفع كفاءة إدارة الاستهلاك الدوائي.
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور نعمة عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، أن سلاسل الإمداد القوية تمثل عنصرًا أساسيًا لإنقاذ الأرواح وضمان الوصول العادل للخدمات الصحية، مشددًا على أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا بل ضرورة لتحقيق التغطية الصحية الشاملة.
وفي السياق ذاته، أوضح الدكتور يس رجائي، مساعد رئيس هيئة الدواء المصرية، أن التخطيط الدقيق لسلاسل الإمداد يمثل ركيزة أساسية للأمن القومي الدوائي، مشيرًا إلى أن مصر حققت اكتفاءً ذاتيًا بنسبة 91% من احتياجاتها الدوائية، مع نمو البنية التحتية بنسبة تتجاوز 40% لتصل إلى 183 مصنعًا وأكثر من 1000 خط إنتاج.
وأضاف أن توطين 234 مستحضرًا دوائيًا خلال عام 2025 أسهم في تحقيق وفر يقدر بنحو 691 مليون دولار، موضحًا أن كل دولار يتم استثماره في توطين صناعة الدواء يحقق عائدًا يتراوح بين 3 إلى 7 دولارات من فاتورة الاستيراد، إلى جانب نمو الصادرات الدوائية بنسبة 21%.
ومن جانبه، أكد الدكتور وائل عمران، رئيس الإدارة المركزية للإمداد واللوجستيات بالهيئة العامة للرعاية الصحية، أن سلاسل الإمداد تمثل شريانًا حيويًا لاستدامة المنظومة الصحية، موضحًا أن تطبيق استراتيجية التحول الرقمي وإدارة الموارد المؤسسية (ERP) أسهم في تحقيق وفر اقتصادي تجاوز 1.1 مليار جنيه في الأدوية والمستلزمات الطبية خلال الفترة من 2020 حتى 2026، مع رفع نسب الإتاحة إلى أكثر من 91%.
وأشار إلى أن الهيئة أولت اهتمامًا كبيرًا بتنمية العنصر البشري، حيث ارتفعت ساعات التدريب التخصصي من 66 ساعة في عام 2020 إلى 640 ساعة في عام 2025، بإجمالي 2644 ساعة تدريبية، ما ساهم في رفع كفاءة الكوادر وتحسين جودة الأداء.
واختتم المؤتمر فعالياته بعدد من الجلسات العلمية والنقاشية حول إدارة الأزمات، والتحول الرقمي، والإدارة القائمة على القيمة، إلى جانب محاضرات متخصصة في أحدث البروتوكولات العلاجية في عدد من المجالات الطبية.
اقرأ يضًا: لأول مرة بجنوب سيناء.. إصلاح الصمام الميترالي بالقسطرة ضمن التأمين الصحي الشامل
كما تم تكريم عدد من شركاء النجاح والعاملين المتميزين، تقديرًا لدورهم في تطوير منظومة سلاسل الإمداد، ودعم استدامة الخدمات الصحية في إطار منظومة التأمين الصحي الشامل.



