اليوم العالمي لسرطان الجلد.. كيف تتحول أشعة الشمس من مصدر للحياة إلى خطر يهدد البشرة؟

في الوقت الذي تمثل فيه أشعة الشمس مصدرًا أساسيًا لفيتامين “د” ودعم الصحة النفسية، يحذر أطباء الجلدية والأورام من أن التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية دون وسائل حماية قد يتحول إلى أحد أبرز عوامل الإصابة بسرطان الجلد، أحد أكثر أنواع السرطان انتشارًا على مستوى العالم.

ومع الاحتفال بـ اليوم العالمي لسرطان الجلد وشهر التوعية بسرطان الجلد، تتزايد الدعوات العالمية لنشر الوعي بأهمية الوقاية والكشف المبكر، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التعرض للشمس بسبب الأنشطة الخارجية والتغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة عالميًا.

سرطان الجلد.. أكثر أنواع السرطان شيوعًا

توضح منظمة الصحة العالمية أن سرطان الجلد يُعد من أكثر أنواع السرطان انتشارًا، وينقسم إلى عدة أنواع، أبرزها:

* سرطان الخلايا القاعدية

* سرطان الخلايا الحرشفية

* الميلانوما، وهو النوع الأخطر والأكثر قدرة على الانتشار

ويرتبط معظمها بالتعرض المتكرر والطويل للأشعة فوق البنفسجية الصادرة عن الشمس أو أجهزة التسمير الصناعي.

وتشير تقارير صحية دولية إلى أن معدلات الإصابة بسرطان الجلد ارتفعت خلال العقود الأخيرة، خاصة بين الأشخاص الذين يقضون فترات طويلة تحت أشعة الشمس دون استخدام وسائل وقاية مناسبة.

كيف تؤثر الشمس على الجلد؟

يوضح أطباء الجلدية أن الأشعة فوق البنفسجية تخترق طبقات الجلد وتسبب تلفًا تدريجيًا في الحمض النووي لخلايا البشرة، ومع تكرار التعرض قد تتراكم هذه الأضرار وتؤدي إلى تحولات سرطانية بمرور الوقت.

ولا تظهر الخطورة دائمًا بشكل فوري، إذ قد تبدأ الأضرار على هيئة:

* تصبغات وبقع جلدية

* تجاعيد وشيخوخة مبكرة

* حروق شمس متكررة

* تغيرات غير طبيعية في الشامات أو الجلد

ومع استمرار التعرض دون حماية، قد تتطور بعض الحالات إلى أورام جلدية تحتاج إلى تدخل طبي وجراحي.

من الأكثر عرضة للخطر؟

يحذر متخصصون من أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للإصابة بسرطان الجلد، ومنها:

* أصحاب البشرة الفاتحة

* العاملون لفترات طويلة تحت الشمس

* الأطفال والمراهقون

* من لديهم تاريخ عائلي للإصابة

* الأشخاص الذين تعرضوا لحروق شمس متكررة

* مرضى ضعف المناعة

كما أن التعرض المكثف للشمس خلال ساعات الذروة، خاصة بين العاشرة صباحًا والرابعة عصرًا، يزيد من خطورة الضرر الجلدي.

اليوم العالمي لسرطان الجلد.. كيف تتحول أشعة الشمس من مصدر للحياة إلى خطر يهدد البشرة؟

علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها

يشدد الأطباء على أهمية الانتباه لأي تغيرات غير معتادة في الجلد، لأن الاكتشاف المبكر يرفع فرص العلاج بشكل كبير.

ومن أبرز العلامات التي تستوجب مراجعة الطبيب:

* ظهور شامة جديدة أو تغير حجم أو لون شامة قديمة

* قرح جلدية لا تلتئم

* نزيف أو حكة مستمرة في بقعة جلدية

* بقع داكنة أو غير منتظمة الشكل

* نمو جلدي سريع أو غير طبيعي

ويؤكد الأطباء أن كثيرًا من حالات سرطان الجلد يمكن علاجها بنجاح عند اكتشافها مبكرًا.

الوقاية.. السلاح الأهم

يرى خبراء الصحة العامة أن الوقاية ما تزال الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من الإصابة بسرطان الجلد، من خلال خطوات بسيطة لكنها شديدة التأثير، تشمل:

* استخدام واقٍ شمسي واسع الطيف بعامل حماية مناسب

* تجديد الواقي كل ساعتين أثناء التواجد بالخارج

* ارتداء قبعات ونظارات وملابس تغطي الجلد

* تجنب التعرض المباشر للشمس وقت الذروة

* حماية الأطفال من الحروق الشمسية

* الفحص الدوري للبشرة ومتابعة أي تغيرات

كما ينصح الأطباء بعدم الاعتقاد الخاطئ بأن أصحاب البشرة الداكنة محصنون تمامًا ضد سرطان الجلد، إذ يمكن أن يصيب جميع أنواع البشرة وإن كان بنسب مختلفة.

اقرأ ايضًا: بروتين HOXD13 يفتح بابًا جديدًا لعلاج سرطان الجلد

هل يمكن الوقاية من معظم الحالات؟

تشير تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن نسبة كبيرة من حالات سرطان الجلد يمكن الوقاية منها عبر تقليل التعرض الضار للأشعة فوق البنفسجية واتباع إجراءات الحماية المبكرة.

ويؤكد متخصصون أن التوعية المجتمعية تمثل عنصرًا أساسيًا في خفض معدلات الإصابة، خاصة مع تزايد الأنشطة الخارجية والسياحة الشاطئية والعمل الميداني في البيئات الحارة.

وفي اليوم العالمي لسرطان الجلد، يجدد الأطباء رسالتهم بأن العناية بالبشرة لا ترتبط فقط بالجمال، بل تمثل جزءًا مهمًا من الوقاية الصحية وحماية الجسم من أحد أكثر أنواع السرطان قابلية للوقاية والاكتشاف المبكر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top