مايو هو شهر التوعية بالصحة النفسية، لكن كثيرًا من الأعراض النفسية التي يعاني منها البعض قد تكون مرتبطة أحيانًا بمشكلات عضوية غير مكتشفة، من بينها اضطرابات الغدة الدرقية، تلك الغدة الصغيرة التي تؤثر بشكل مباشر على معظم وظائف الجسم.
ويؤكد أطباء الغدد الصماء أن الغدة الدرقية تلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم الطاقة، والتمثيل الغذائي، ودرجة حرارة الجسم، وحتى الحالة النفسية والمزاجية، ولذلك قد يؤدي اضطرابها إلى أعراض جسدية ونفسية متداخلة يصعب أحيانًا تفسيرها.
الغدة الدرقية.. صغيرة الحجم كبيرة التأثير
تقع الغدة الدرقية في مقدمة الرقبة، وتنتج هرمونات تتحكم في سرعة عمل أعضاء الجسم المختلفة. وعند حدوث خلل في نشاطها، سواء بزيادة الإفراز أو نقصه، تبدأ مجموعة من العلامات التحذيرية في الظهور تدريجيًا.
ويشير متخصصون إلى أن كثيرًا من المرضى قد يفسرون هذه الأعراض على أنها إرهاق عادي أو ضغوط نفسية، بينما تكون المشكلة الحقيقية مرتبطة باضطراب هرموني يحتاج إلى تشخيص وعلاج.
8 علامات قد تشير إلى اضطراب الغدة الدرقية
من أبرز الأعراض التي تستوجب الانتباه وإجراء الفحوصات الطبية:
* الإرهاق المستمر حتى بعد النوم الجيد
* زيادة أو فقدان الوزن بصورة غير مبررة
* الشعور الزائد بالبرودة
* تساقط الشعر بشكل ملحوظ
* جفاف وتقشر الجلد
* الإمساك ومشكلات الهضم
* تنميل اليدين والقدمين
* تقلبات المزاج والقلق والاكتئاب
الصحة النفسية والغدة الدرقية.. علاقة معقدة
الأطباء يؤكدون أن اضطرابات الغدة الدرقية قد تنعكس بشكل واضح على الصحة النفسية، إذ يمكن أن تؤدي إلى:
* القلق والتوتر
* الاكتئاب
* اضطرابات التركيز
* تقلبات المزاج
* اضطرابات النوم
وفي بعض الحالات، قد يتلقى المريض علاجًا نفسيًا لفترة قبل اكتشاف أن السبب الأساسي للأعراض مرتبط بخلل في وظائف الغدة الدرقية.
هل كل هذه الأعراض تعني الإصابة؟
يشدد المتخصصون على أن ظهور عرض أو أكثر لا يعني بالضرورة وجود مرض بالغدة الدرقية، لأن هذه الأعراض قد تتشابه مع حالات صحية أخرى أو مع الضغوط الحياتية اليومية.
لكن استمرار الأعراض أو تكرارها يستوجب مراجعة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة، خاصة تحاليل:
TSH
T3
T4
وهي التحاليل الأساسية المستخدمة لتقييم كفاءة عمل الغدة الدرقية.
اقرأ ايضًا: “لحياة متوازنة”.. انطلاق أكبر مبادرة للكشف عن الغدة الدرقية ببورسعيد
التشخيص المبكر يصنع الفارق
تؤكد المؤسسات الطبية العالمية، ومنها منظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية للغدة الدرقية، أن التشخيص المبكر يساعد بشكل كبير في السيطرة على المرض وتجنب المضاعفات، سواء الجسدية أو النفسية.
كما ينصح الأطباء بعدم تجاهل التغيرات المفاجئة في الوزن أو المزاج أو مستويات الطاقة، لأن الجسم غالبًا يرسل إشارات مبكرة تحتاج فقط إلى الانتباه.
وفي شهر التوعية بالصحة النفسية، تبقى الرسالة الأهم أن الصحة النفسية والجسدية مترابطتان، وأن بعض الأعراض النفسية قد تكون بداية لاكتشاف مشكلة عضوية قابلة للعلاج.



