أوروبا تفشل في الاقتراب من هدف القضاء على التهاب الكبد

رغم التطورات الكبيرة التي شهدتها برامج مكافحة التهاب الكبد الفيروسي خلال السنوات الأخيرة، فإن أوروبا لا تزال بعيدة عن تحقيق الهدف العالمي المتمثل في القضاء على المرض كتهديد للصحة العامة بحلول عام 2030، وفق أحدث تقييم صادر عن المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها (ECDC).

ويؤكد المركز أن التقدم المحقق في خفض الإصابات وتحسين فرص العلاج لم يكن كافيًا لسد الفجوات القائمة في برامج التطعيم، والكشف المبكر، والوقاية بين الفئات الأكثر عرضة للإصابة، وهو ما يهدد بتعثر الجهود الأوروبية خلال السنوات المقبلة.

اقرأ ايضًا: فيروس سي في مصر.. كيف حققت الدولة إنجازًا عالميًا في القضاء على المرض؟

ملايين يعيشون مع المرض دون تشخيص

تشير تقديرات المركز الأوروبي إلى أن نحو خمسة ملايين شخص في دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية يعيشون مع عدوى مزمنة بفيروسي التهاب الكبد B وC، بينما لا يعلم عدد كبير منهم بإصابتهم.

ويؤدي غياب التشخيص المبكر إلى استمرار انتقال العدوى، كما يزيد من احتمالات تطور المرض إلى مضاعفات خطيرة، أبرزها تليف الكبد، والفشل الكبدي، وسرطان الكبد.

ورغم توافر وسائل فعالة للوقاية والعلاج، لا تزال أمراض الكبد المرتبطة بالفيروسين تتسبب في وفاة ما يقرب من 60 ألف شخص سنويًا داخل أوروبا.

نجاح في خفض الإصابات… لكن الطريق لا يزال طويلًا

رصد التقرير انخفاضًا مستمرًا في حالات التهاب الكبد B الحاد منذ عام 2006، وهو ما يعكس أثر برامج التطعيم وتحسين إجراءات مكافحة العدوى.

كما سجلت الفئات العمرية الأقل من 25 عامًا تراجعًا ملحوظًا في معدلات الإصابة، في مؤشر يعكس نجاح برامج تحصين الأطفال التي تبنتها معظم الدول الأوروبية خلال العقدين الماضيين.

وتؤكد البيانات أن جميع دول الاتحاد الأوروبي والمنطقة الاقتصادية الأوروبية تطبق برامج للفحص الروتيني للحوامل للكشف عن التهاب الكبد B، وهو ما أسهم في خفض انتقال العدوى من الأم إلى الطفل إلى مستويات منخفضة للغاية.

تطعيم الأطفال… الحلقة الأضعف

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرى المركز الأوروبي أن أحد أبرز التحديات يتمثل في انخفاض معدلات تغطية التطعيم ضد التهاب الكبد B في عدد من الدول.

فوفقًا للتقييم، لم تتمكن سوى دول محدودة من الوصول إلى هدف منظمة الصحة العالمية المتمثل في تطعيم 95% من الأطفال بالجرعات الكاملة، بينما شهدت دول أخرى تراجعًا في نسب التحصين خلال السنوات الأخيرة.

ويحذر الخبراء من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ظهور أجيال جديدة أكثر عرضة للإصابة، ويقوض ما تحقق من إنجازات خلال السنوات الماضية.

الفئات الأكثر عرضة ما زالت خارج نطاق الحماية

ويشير التقرير إلى أن أوروبا ما زالت تواجه تحديات كبيرة في الحد من انتقال التهاب الكبد C بين الأشخاص الذين يتعاطون المخدرات عن طريق الحقن.

ورغم أن توفير الإبر والمحاقن المعقمة، وبرامج علاج الإدمان، تعد من أكثر التدخلات فعالية في الحد من انتشار العدوى، فإن عددًا محدودًا فقط من الدول الأوروبية يحقق المستويات التي أوصت بها منظمة الصحة العالمية.

كما يلفت التقرير إلى أن انتقال التهاب الكبد B عبر العلاقات الجنسية لا يزال يمثل أحد أهم مسارات العدوى، في حين يرتبط معظم انتشار التهاب الكبد C باستخدام أدوات الحقن الملوثة، مع استمرار تسجيل حالات انتقال عبر الاتصال الجنسي بين بعض الفئات الأكثر عرضة للخطر.

أدوات القضاء على المرض متوافرة… لكن التنفيذ غير مكتمل

ويؤكد المركز الأوروبي أن القضاء على التهاب الكبد الفيروسي ليس هدفًا مستحيلاً، فوسائل المواجهة أصبحت معروفة وتشمل:

  • رفع معدلات التطعيم ضد التهاب الكبد B.
  • توسيع برامج الكشف المبكر.
  • تحسين إجراءات مكافحة العدوى داخل المؤسسات الصحية.
  • تعزيز برامج الحد من المخاطر للفئات الأكثر عرضة.
  • إتاحة العلاج لجميع المرضى، خاصة أن التهاب الكبد C أصبح من الأمراض القابلة للشفاء في معظم الحالات باستخدام العلاجات الحديثة.

سباق مع الزمن

ويرى خبراء الصحة العامة أن السنوات القليلة المقبلة ستكون حاسمة إذا أرادت أوروبا الاقتراب من أهداف عام 2030، إذ يتطلب الأمر استثمارات أكبر في الوقاية، وزيادة معدلات الفحص، وتحسين الوصول إلى العلاج، مع التركيز على الفئات التي ما زالت بعيدة عن الخدمات الصحية.

ويخلص التقرير إلى أن امتلاك اللقاحات والعلاجات الحديثة وحده لا يكفي، بل إن النجاح يعتمد على قدرة الأنظمة الصحية على الوصول إلى كل شخص معرض للإصابة، قبل أن يتحول التهاب الكبد من عدوى يمكن الوقاية منها وعلاجها إلى مرض مزمن يهدد الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top