إسبانيا تتحرك لتعزيز لقاحات سبتة بعد رصد حالات سل وجرب

«الصحة» تستدعي الأقاليم لاجتماع استثنائي لتوفير لقاحات الحصبة وشلل الأطفال والدفتيريا.. وأكثر من 8300 خدمة صحية خلال أسبوعين من أزمة الهجرة

تتحرك السلطات الصحية الإسبانية لتعزيز مخزون اللقاحات في مدينة سبتة، بالتزامن مع الضغوط الصحية والإنسانية التي أعقبت موجة الوصول الكبيرة من المغرب في نهاية يوليو الماضي، ورصد حالات من السل والجرب والتهابات المعدة والأمعاء والقوباء.

ودعت وزارة الصحة الإسبانية الأقاليم المتمتعة بالحكم الذاتي إلى اجتماع استثنائي للجنة الصحة العامة، الاثنين 24 أغسطس، لبحث تفعيل «آلية تضامن» لتوفير اللقاحات اللازمة لسبتة، في خطوة تستهدف حماية الأشخاص الذين لا يُعرف تاريخهم التطعيمي أو لا يمكن إثباته، وتقليل مخاطر انتشار الأمراض المعدية في ظروف الاكتظاظ.

اجتماع عاجل لتوفير اللقاحات

ومن المقرر عقد الاجتماع عبر تقنية الاتصال المرئي في الساعة 12 ظهرًا، بمشاركة مسؤولي الصحة العامة في الأقاليم الإسبانية والمدينتين المتمتعتين بالحكم الذاتي.

ويحمل جدول الأعمال بندًا واحدًا هو «آلية التضامن بشأن اللقاحات المرتبطة بالوضع في سبتة»، في إطار التنسيق بين الحكومة المركزية والأقاليم لتوفير الجرعات المطلوبة.

وقالت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا إن الاجتماع يأتي استكمالًا لاجتماع سابق للجنة المختصة باللقاحات، ويهدف إلى تسهيل تبرع الأقاليم بجرعات لسبتة، إلى حين حصول سلطات المدينة على إمدادات إضافية ضمن اختصاصاتها.

ما اللقاحات المطلوبة؟

وتشمل قائمة اللقاحات المطلوب تعزيز توافرها اللقاح الثلاثي الفيروسي MMR، الذي يحمي من الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، إلى جانب لقاحات جدري الماء وشلل الأطفال والكزاز والدفتيريا.

والهدف ليس التعامل مع وباء واحد بعينه، وإنما سد فجوات التحصين وتقليل احتمالات انتقال أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات، خاصة بين الأشخاص الذين لا تتوافر معلومات موثقة عن تاريخ تطعيمهم.

حالتا سل مؤكدتان و18 طفلًا باختبار «مانتو» إيجابي

وتأتي الإجراءات الوقائية بالتزامن مع متابعة عدد من الأمراض المعدية.

ووفق المعلومات التي أعلنتها السلطات الصحية، سجلت الفحوص 18 قاصرًا بنتائج إيجابية لاختبار مانتو (Mantoux) المستخدم للكشف عن التعرض لعدوى السل، إلى جانب حالتين مؤكدتين من السل. كما أبلغ عاملون صحيون عن مراجعات مرتبطة بالتهابات المعدة والأمعاء والجرب والقوباء.

ومن المهم طبيًا التوضيح أن اختبار مانتو الإيجابي لا يعني في حد ذاته الإصابة بمرض السل النشط؛ إذ يشير إلى استجابة مناعية تستدعي التقييم الطبي والفحوص الإضافية لتحديد ما إذا كان الشخص مصابًا بعدوى كامنة أو مرض نشط.

أكثر من 8300 خدمة صحية خلال أسبوعين

وتكشف الأرقام الرسمية حجم الضغط الذي تعرضت له الخدمات الصحية في المدينة.

فبين 31 يوليو و14 أغسطس، قدم المعهد الوطني للإدارة الصحية الإسباني INGESA نحو 5801 خدمة صحية مرتبطة بالأزمة، بينما قدمت فرق الصليب الأحمر المنتشرة في منطقة شاطئ ترامبولين أكثر من 2500 خدمة إضافية.

وسُجلت ذروة الضغط في 31 يوليو، عندما بلغ عدد الخدمات 1149 في يوم واحد، قبل أن ينخفض إلى 322 خدمة في 14 أغسطس، بتراجع بلغ نحو 72%.

كما عززت السلطات الفرق الطبية بأكثر من 60 متخصصًا، في محاولة لاستيعاب الضغط مع استمرار تقديم الخدمات الصحية المعتادة لسكان المدينة.

24 إصابة بالجرب بين العسكريين.. لكن الدفاع ينفي ارتباطها بالمهاجرين

وفي تطور منفصل، أكدت وزارة الدفاع الإسبانية تسجيل 24 حالة جرب بين العسكريين الموجودين في سبتة.

لكن الوزارة شددت على عدم وجود دليل يربط الإصابات باحتكاك العسكريين بالمهاجرين، موضحة أن حالتين على الأقل سُجلتا قبل موجة الوصول الكبيرة، وأن الجرب يمكن أن ينتشر في البيئات التي تشهد رطوبة واكتظاظًا وظروفًا صحية غير ملائمة.

واتخذت السلطات العسكرية إجراءات للعلاج والتطهير، مع تطبيق بروتوكول للكشف المبكر عن الحالات الجديدة ومنع انتقال العدوى.

خبراء يحذرون من وصم المهاجرين

وفي المقابل، حذر متخصصون في علم الأوبئة من تحويل الملف الصحي إلى ربط مباشر بين الهجرة وانتقال الأمراض.

وأكدت الجمعية الإسبانية لعلم الأوبئة أن المخاطر الصحية ينبغي قراءتها في سياق الظروف التي يعيش فيها بعض الوافدين، خصوصًا الاكتظاظ وضعف إمكانات النظافة والصرف الصحي وصعوبة الوصول إلى الموارد والخدمات الصحية، وليس باعتبار صفة «المهاجر» عاملًا مرضيًا في حد ذاتها.

اقرأ ايضًا: من تغيير لون العين إلى فقدان البصر.. «موضة» تفتح بابًا لمضاعفات خطيرة

لا إعلان عن حالة طوارئ وبائية عامة

وعلى الرغم من الإجراءات الاستثنائية، لم تعلن السلطات الصحية الإسبانية حتى الآن وجود حالة تفشٍ وبائي عام في سبتة.

كما رفضت وزيرة الصحة دعوات إلى فرض إجراءات عزل جماعية لأسباب صحية، معتبرة ذلك غير مبرر وفق المعطيات الوبائية المتاحة حاليًا.

وتتمثل الاستراتيجية الحالية في تعزيز التطعيم، والرصد الوبائي، والكشف المبكر، وتحسين ظروف الإقامة والنظافة، وتوفير الرعاية الصحية لمن يحتاج إليها.

ومن المقرر كذلك أن يزور وفد من وزارة الصحة الإسبانية سبتة خلال الأسبوع المقبل، برئاسة وزير الدولة للصحة ورئيس INGESA خافيير باديلا، لتقييم تأثير الأزمة على المستشفى الجامعي ومراكز الرعاية الأولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top