تصاعدت معدلات الولادات القيصرية في مصر بشكل غير مسبوق خلال السنوات الماضية، لتصل إلى مستويات تثير القلق على صحة الأم والطفل، وهو ما دفع الجهات الصحية لإطلاق تحذيرات رسمية وإجراءات تنظيمية للحد من هذه الظاهرة.
أرقام صادمة تُظهر الارتفاع السريع للقيصرية
بحسب بيانات المسح الصحي للأسرة المصرية، بلغت نسبة الولادات القيصرية حوالي 72% من إجمالي الولادات في عام 2021، مما يضع مصر في صدارة دول العالم من حيث استخدام هذه العملية الجراحية. هذا الرقم يفوق بكثير المعدل العالمي الموصى به، الذي لا ينبغي أن يتجاوز 10% إلى 15% وفق التوصيات الصحية التقليدية.
وتكشف البيانات التاريخية عن ارتفاع ملحوظ في معدلات القيصرية على مدى عقود: ففي عام 2000 كانت النسبة نحو 10% فقط، ثم ارتفعت إلى 28% عام 2008 و52% عام 2014 قبل أن تصل إلى مستوى 72% في 2021، أي أنها قفزت سبعة أضعاف خلال عشرين عامًا تقريبًا. 
ووفق تصريحات حديثة، وصلت بعض التقديرات إلى أن معدلات القيصرية في مصر قد تتراوح ما بين 72% و80% في بعض البيانات المتداولة، وهو ما يعتبر خارج نطاق ما يُعد طبيًا مبررًا في كثير من الحالات. 

عبلة الألفي: “القيصرية في مصر كارثة صحية”
علّقت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان والمشرف العام على مبادرة “الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة المصرية”، على هذه الزيادة بعبارات قوية، واصفة الوضع بأنه “كارثة طبية” يجب مواجهتها.
وأكدت الألفي إن ارتفاع نسب الولادات القيصرية إلى مستويات غير مبررة يُعد ظاهرة خطيرة تتطلب تدخلًا وقائيًا وتنظيميًا عاجلاً.
وأوضحت أن الكثير من هذه العمليات لا تكون لها دواعي طبية واضحة، مشيرة إلى أن الحالات التي تستدعي القيصرية طبيًا لا ينبغي أن تتجاوز 10–15% من إجمالي الولادات، وفق المعايير الدولية المعتمدة، وأن أي زيادة خارج هذا الإطار تعتبر غير مبررة وقد يترتب عليها مضاعفات صحية. 
كما حذّرت الألفي من أن اللجوء المتكرر للقيصرية يحرم الأم والطفل من فوائد الولادة الطبيعية، التي تشمل تجهيز الجهاز التنفسي للرضيع، ونقل الميكروبيوم المفيد من الأم للطفل، وهو ما يدعم الجهاز المناعي والصحة العامة للمواليد. 
أسباب الارتفاع وفق وزارة الصحة
ترجع الوزارة ارتفاع معدلات القيصرية في مصر إلى عدة عوامل من بينها:
• الخوف من ألم الولادة الطبيعية لدى الحوامل.
• الضغوط الاجتماعية والعائلية بشأن اختيار طريقة الولادة.
• قيام بعض الممارسين بإجراء عمليات دون وجود مبررات طبية واضحة، خاصة في القطاع الخاص. 
كما أشارت عبلة الألفي إلى أن غياب الوعي الكافي بأهمية الولادة الطبيعية يساهم في زيادة الإقبال على القيصرية بدون داعٍ، وهو ما يتطلب حملات توعية مستمرة على مستوى القرى والمدن. 
ماذا تفعل وزارة الصحة للحد من القيصرية؟
استجابة للوضع المتصاعد، أطلقت وزارة الصحة والسكان عدة إجراءات تهدف إلى خفض نسب القيصرية وتعزيز الولادة الطبيعية، منها:
• إلزام المنشآت الطبية الخاصة بتقديم تقارير شهرية تفصيلية عن إجمالي الولادات ونسب القيصرية وأسبابها لتحليلها بدقة. 
• تدريب الفرق الطبية والقابلات على أدوات رصد مراحل المخاض وتحسين دعم الولادة الطبيعية. 
• تنفيذ حملة توعية مجتمعية واسعة للتشجيع على الولادة الطبيعية وتوضيح فوائدها الصحية. 
وفق خطط الوزارة، يتم التركيز على خفض نسبة الولادات القيصرية تدريجيًا وتشجيع الأمهات على اختيار الطريقة الآمنة والمناسبة بشرط توافر المتطلبات الصحية اللازمة. 

الفجوة مع التوصيات الصحية العالمية
في المقارنة مع التوصيات الصحية العالمية، تُظهر الأرقام المصرية فارقًا كبيرًا في نسب الولادات القيصرية، إذ تفوقها المعدلات في معظم الدول حتى في سياقات الرعاية الصحية المتقدمة. على سبيل المثال، يُشير تقرير منظمة الصحة العالمية إلى أن المعدل المقبول عالميًا للقيصرية يتراوح بين 10–15% من مجموع الولادات لضمان التوازن بين الفوائد الطبية والمخاطر. 
الخلاصة:بوابة مصر الصحية
تشكل معدلات الولادات القيصرية المرتفعة في مصر أحد التحديات الصحية الكبرى التي تواجه النظام الصحي، لما لها من تبعات على صحة الأم والطفل على المدى القصير والطويل. تصريحات عبلة الألفي توضح بجلاء أن المعدلات الحالية تفوق المبرر الطبي بشكل كبير، ما يضع أمام المسؤولين ضرورة التصدي لهذه الظاهرة عبر تشديد الالتزام بالإرشادات الطبية وتعزيز الولادة الطبيعية كخيار صحي آمن. 



