طفرة فى تحقيق العدالة الصحية تنهي عصر “الاغتراب العلاجي”
في خطوة تؤكد أن الصحة في “الجمهورية الجديدة” أصبحت حقاً لكل مواطن، أعلنت الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل عن حصاد استثنائي لمسيرة المنظومة في محافظة الأقصر، يعكس رؤية القيادة السياسية في ترسيخ العدالة الاجتماعية. فقد نجحت المنظومة في ضم نحو مليون و330 ألف مستفيد تحت مظلتها بنسبة تغطية قياسية بلغت 91% من إجمالي سكان المحافظة، والذين استفادوا من حزمة متكاملة بلغت 47.7 مليون خدمة طبية منذ انطلاق التشغيل الرسمي، وهو ما يعكس كفاءة تشغيلية غير مسبوقة وضعت الأقصر في صدارة محافظات المرحلة الأولى من المشروع القومي العملاق.
وتكشف الأرقام المسترسلة عن فلسفة “الدولة الراعية”، حيث تحملت الموازنة العامة اشتراكات أكثر من 142 ألف مواطن من الفئات غير القادرة بتكلفة بلغت 1.8 مليار جنيه، لتؤكد الأستاذة مي فريد، المدير التنفيذي للهيئة، أن نجاح الأقصر يمثل نموذجاً ملهماً لما تسعى الدولة لتعميمه، خاصة مع نمو شراكة القطاع الخاص التي وصلت لـ 47% من إجمالي شبكة مقدمي الخدمة، مما عزز التنافسية والجودة وجذب استثمارات بقيمة 1.29 مليار جنيه، مشددة على أن الهدف الأساسي هو تحسين تجربة المنتفع وضمان إتاحة خدمات تخصصية كانت في الماضي تتطلب السفر للقاهرة، بينما أصبحت اليوم تُجرى بقلب الصعيد.

ولم تقف الإنجازات عند حدود الرعاية الأولية، بل امتدت لتشمل “الطب الدقيق”؛ حيث سجل عام 2025 أعلى معدلات التدخلات المتقدمة، شملت تقديم 1.2 مليون خدمة في علاج الأورام، وإجراء جراحات معقدة مثل تركيب أجهزة التحفيز العميق للمخ لمرضى الشلل الرعاش بتكلفة 2 مليون جنيه للحالة الواحدة، وزراعة الأعضاء، وتغيير المفاصل. وفي هذا السياق، أكد اللواء محمد مدحت، رئيس الإدارة المركزية لشؤون الفروع، أن المحافظة تمضي بثبات نحو الاستدامة عبر تكثيف الرقابة الميدانية التي بلغت 961 زيارة لضمان رضا المنتفعين، بينما أوضحت الدكتورة رحاب عبد الوهاب، مدير فرع الأقصر، أن المنظومة أنهت “الاغتراب العلاجي” لأبناء المحافظة، بفضل التعاقدات الاستراتيجية مع مراكز عالمية مثل مركز الدكتور مجدي يعقوب بأسوان، وإجراء مئات جراحات القلب المفتوح والقسطرة المعقدة محلياً، مما يثبت أن التأمين الشامل بالأقصر لم يعد مجرد نظام بديل، بل هو “دستور صحي” جديد يضع حياة المواطن في المقام الأول.



