استهداف 43 مرفقاً طبياً في إيران ولبنان.. ونزوح 800 ألف شخص يهدد بانفجار وبائي في المنطقة
أصدرت منظمة الصحة العالمية تحذيراً شديد اللهجة من مغبة التصعيد العسكري الأخير في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن النظم الصحية الإقليمية باتت تواجه “ضغوطاً غير مسبوقة” تهدد بانهيارها بالكامل. وأوضحت المنظمة في بيان رسمي أن الصراع الدامي لم يكتفِ بحصد الأرواح، بل امتد ليدمر البنية التحتية الصحية، تاركاً ملايين المواطنين بلا ملاذ طبي في وقت هم في أمسّ الحاجة إليه.
فاتورة الدم: آلاف القتلى والجرحى
نقلت المنظمة أرقاماً مفزعة تعكس حجم المأساة الإنسانية، حيث سجلت السلطات الصحية في إيران أكثر من 1300 حالة وفاة و9000 مصاب، بينما سقط في لبنان ما لا يقل عن 570 قتيلًا و1400 جريح، وفي الجانب الآخر أُعلن عن 15 قتيلًا وأكثر من ألفي مصاب، مما يضع المستشفيات في مواجهة أزمة استيعاب تفوق قدراتها البشرية واللوجستية.
المستشفيات في “مرمى النيران”
في انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، وثقت المنظمة استهدافاً مباشراً للمرافق الطبية:
* في إيران: تم التحقق من 18 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية منذ نهاية فبراير الماضي، أسفرت عن مقتل 8 من الكوادر الطبية.
* في لبنان: سجلت المنظمة 25 هجوماً أدت إلى مقتل 16 شخصاً وإصابة 29 آخرين، مما تسبب في إغلاق 49 مركزاً للرعاية الأولية و5 مستشفيات كبرى.
قنابل موقوتة: نزوح جماعي ومخاطر بيئية
وحذرت المنظمة من كارثة صحية ثانية تلوح في الأفق نتيجة النزوح الجماعي؛ حيث نزح أكثر من 100 ألف شخص داخل إيران، و700 ألف في لبنان، يعيش أغلبهم في مخيمات تفتقر للحد الأدنى من الصرف الصحي والمياه الآمنة، مما يجعلها بيئة خصبة لانتشار أمراض الجهاز التنفسي والإسهال الوبائي.
كما لفتت المنظمة إلى “المخاطر البيئية” القاتلة الناتجة عن حرائق النفط ودخان تدمير البنية التحتية في إيران، والتي تهدد المجتمعات المحلية بأمراض تنفسية وجلدية مزمنة وتلوث حاد في الغذاء والماء.
شلل المساعدات: مركز دبي اللوجستي تحت الحصار
ولم تتوقف آثار الصراع عند الحدود البرية، بل امتدت لتعطيل الإمدادات الطبية العالمية؛ حيث أدت القيود على المجال الجوي إلى تعطل مركز الإمدادات اللوجستية العالمي التابع للمنظمة في “دبي”، ما أثر على أكثر من 50 شحنة طوارئ كانت موجهة لـ 25 دولة، من بينها شحنات حيوية كانت في طريقها لمدينة العريش المصرية لدعم الاستغاثات الإنسانية في قطاع غزة.
عجز تمويلي بنسبة 70%
واختتمت المنظمة بيانها بنداء استغاثة عالمي، مشيرة إلى أن هذا التصعيد يأتي في وقت يعاني فيه إقليم شرق المتوسط من احتياجات إنسانية هائلة لـ 115 مليون شخص، بينما تعاني خطط الاستجابة من عجز تمويلي صارخ يصل إلى 70%، داعية كافة الأطراف لوقف فوري للتصعيد وحماية الكوادر الطبية لضمان استمرار إنقاذ الأرواح.



