قال الدكتور أمجد الحداد، استشاري الحساسية والمناعة بهيئة المصل واللقاح، إن فصل الخريف يشهد زيادة ملحوظة في معدلات العدوى الفيروسية والتنفسية، نتيجة التقلبات الجوية وتغير درجات الحرارة وزيادة الاختلاط، مشيرًا إلى أن الإنفلونزا الموسمية من أبرز العدوى التي تتطلب الحذر خلال هذه الفترة.
وأوضح الحداد أن الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية يمثل أحد أهم وسائل الوقاية من المضاعفات، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للخطر، مؤكدًا أهمية تلقي اللقاح في بداية الموسم وقبل ذروة انتشار العدوى التنفسية.
وتوصي منظمة الصحة العالمية بتحديث مكونات لقاح الإنفلونزا سنويًا وفق السلالات المتوقع انتشارها. وبالنسبة لموسم 2026–2027 في نصف الكرة الشمالي، أوصت المنظمة بلقاحات تحتوي على ثلاثة مكونات رئيسية تشمل سلالات من A(H1N1)pdm09 وA(H3N2) وB/Victoria.
ويأتي الاعتماد المتزايد على اللقاحات الثلاثية بعد أن أكدت منظمة الصحة العالمية أن إضافة سلالة B/Yamagata، التي كانت تمثل المكون الرابع في اللقاحات الرباعية، لم تعد ضرورية في ضوء عدم رصد انتشار طبيعي مؤكد لها منذ سنوات، مع استمرار بعض الدول في مرحلة الانتقال من اللقاحات الرباعية إلى الثلاثية.
اللقاح لا يمنع كل الإصابات.. لكنه يقلل الخطر
وأشار الحداد إلى أن لقاح الإنفلونزا يساعد في تقليل احتمالات العدوى ومضاعفاتها. وفي هذا السياق، تؤكد البيانات الدولية أن فعالية اللقاح ليست نسبة ثابتة مثل 70% لكل الأشخاص وكل المواسم، بل تختلف حسب العمر والسلالة ومدى تطابق اللقاح مع الفيروسات المنتشرة.
وأظهرت بيانات موسم 2025–2026، على سبيل المثال، أن فعالية اللقاح ضد دخول المستشفى المرتبط بالإنفلونزا تراوحت في بعض الدراسات بين نحو 30% لدى البالغين وأكثر من 40% لدى الأطفال والمراهقين، بينما سجلت تقديرات أخرى في إنجلترا مستويات أعلى لدى الأطفال.
من يمكنه الحصول على اللقاح؟
وأكد الحداد أن الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 6 أشهر لا يحصلون على لقاح الإنفلونزا الموسمية، بينما يمكن إعطاؤه بداية من عمر 6 أشهر وفق التوصيات الطبية.
كما يفضل تأجيل التطعيم مؤقتًا في حالة الإصابة بمرض حاد مصحوب بارتفاع ملحوظ في درجة الحرارة حتى تحسن الحالة.
وبالنسبة لمرضى المناعة، فإن وجود مرض مناعي لا يعني تلقائيًا منع التطعيم، لكن نوع اللقاح والحالة الصحية والعلاجات المستخدمة قد تتطلب استشارة الطبيب قبل الحصول عليه.

من الأكثر احتياجًا للحماية؟
تزداد أهمية التطعيم لدى كبار السن، ومرضى الأمراض المزمنة، والأشخاص المصابين بضعف المناعة، والحوامل، والأطفال الصغار، وغيرهم من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات شديدة من الإنفلونزا.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الإنفلونزا الموسمية تسبب سنويًا نحو مليار إصابة حول العالم، بينها ما بين 3 و5 ملايين حالة شديدة، وترتبط بما يقدر بنحو 290 ألفًا إلى 650 ألف وفاة تنفسية سنويًا.
هل الخريف فعلًا «أسوأ من الشتاء»؟
يمكن استخدام تعبير الدكتور أمجد الحداد باعتباره رأيًا طبيًا منسوبًا إليه، لكن من الأفضل عدم تقديمه كقاعدة علمية عامة. فانتشار الإنفلونزا والفيروسات التنفسية يختلف من موسم إلى آخر، وغالبًا ما تزداد معدلاتها خلال الخريف والشتاء مع انخفاض درجات الحرارة وزيادة التجمعات داخل الأماكن المغلقة.



