كورونا يعود في إنجلترا.. «ستراتوس» ينتشر والمستشفيات تسجل زيادة جديد

سجلت إنجلترا ارتفاعًا جديدًا في نشاط فيروس كورونا ودخول المستشفيات خلال سبتمبر 2026، بالتزامن مع استمرار انتشار سلالة XFG وفروعها، المعروفة إعلاميًا باسم «ستراتوس» Stratus، إلا أن أحدث البيانات الرسمية لا تشير حتى الآن إلى أن هذه السلالة تسبب مرضًا أشد خطورة من المتحورات الأخرى المتداولة.

وبحسب أحدث تقرير صادر عن هيئة الأمن الصحي البريطانية UKHSA في 24 سبتمبر 2026، ارتفع معدل دخول المستشفيات المرتبط بكوفيد-19 إلى 1.20 حالة لكل 100 ألف نسمة خلال الأسبوع المنتهي في 20 سبتمبر، مقارنة بـ0.81 حالة لكل 100 ألف في الأسبوع السابق، أي بزيادة تقارب 48%. ورغم هذا الارتفاع، صنفت الهيئة مستوى دخول المستشفيات على أنه ما يزال عند خط الأساس، فيما ظل النشاط العام لكوفيد-19 عند مستوى منخفض.

اقرا ايضًا: بدلًا من تدميرها.. علماء يعيدون الخلايا السرطانية إلي حالة طبيعية

لندن تسجل أعلى معدل دخول للمستشفيات

وسجلت لندن أعلى معدل إقليمي لدخول المستشفيات بسبب كوفيد-19، إذ ارتفع من 0.95 إلى 1.70 حالة لكل 100 ألف نسمة خلال أسبوع، بزيادة تقارب 79%.

وكان الارتفاع أكثر وضوحًا بين كبار السن، إذ بلغ معدل دخول المستشفيات لدى من تبلغ أعمارهم 85 عامًا فأكثر 12.43 حالة لكل 100 ألف نسمة، مقارنة بـ7.08 في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، ارتفعت نسبة العينات الإيجابية لفيروس كورونا في المستشفيات إلى 7% مقارنة بـ5.9% في الأسبوع السابق، وهو ما يدعم وجود زيادة فعلية في نشاط الفيروس، لكنها تظل حتى الآن ضمن مستويات منخفضة مقارنة بالموجات الكبرى التي شهدتها البلاد خلال سنوات الجائحة.

هل XFG هو المسؤول عن الزيادة؟

تظهر بيانات التسلسل الجيني أن سلالة XFG وفروعها تحتل حاليًا موقعًا بارزًا بين السلالات المنتشرة في إنجلترا.

ففي أحدث فترة تحليل مكتملة، بين 17 و30 أغسطس 2026، شكّل الفرع XFG.23.1.3 نحو 46.2% من العينات التي خضعت للتسلسل، بينما شكّل XFG.14.8 نحو 12.8%، وXFG الأساسي نحو 5.1%. وهذا يعني أن عائلة XFG وفروعها مثلت مجتمعة نسبة كبيرة من العينات المتاحة للتحليل، مع تأكيد UKHSA أن أعداد التسلسل ما تزال محدودة ويجب تفسير هذه النسب بحذر.

وعالميًا، تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن XFG كان أكثر المتحورات انتشارًا عالميًا في الأسبوع المنتهي في 23 أغسطس 2026، إذ شكّل نحو 49% من التسلسلات المبلغ عنها عالميًا، ارتفاعًا من 29% قبل نحو شهر.

ما هو متحور XFG «ستراتوس»؟

ظهر XFG نتيجة إعادة تركيب بين سلالتين منحدرتين من أوميكرون هما LF.7 وLP.8.1.2، وسُجلت أقدم عينة معروفة منه في 27 يناير 2025.

وفي 25 يونيو 2025 صنفته منظمة الصحة العالمية متحورًا تحت المراقبة Variant Under Monitoring – VUM بسبب تزايد انتشاره عالميًا.

ولا يزال XFG موجودًا على قائمة المتحورات التي تتابعها المنظمة حتى أحدث تحديث متاح في 2026.

كورونا يعود في إنجلترا.. «ستراتوس» ينتشر والمستشفيات تسجل زيادة جديد

هل «ستراتوس» أكثر خطورة؟

حتى الآن، الإجابة هي لا توجد أدلة على ذلك.

فقد قدرت منظمة الصحة العالمية الخطر الإضافي الذي يمثله XFG على الصحة العامة بأنه منخفض عالميًا، ولم تجد البيانات المتاحة دليلًا على زيادة شدة المرض أو الوفيات مقارنة بالمتحورات الأخرى المتداولة.

كما أوضحت UKHSA أن البيانات الحالية لا تشير إلى أن XFG أو السلالات الشائعة الأخرى تسبب مرضًا أكثر حدة.

ولا تزال اللقاحات المعتمدة متوقعة أن توفر حماية مهمة ضد المرض الشديد الناجم عن XFG، وفق تقييم منظمة الصحة العالمية.

هل لـXFG أعراض مختلفة؟

لا توجد حتى الآن قائمة أعراض رسمية خاصة بمتحور XFG تثبت أنه يسبب نمطًا سريريًا مختلفًا بوضوح عن متحورات كورونا الأخرى.

وقد تشمل أعراض كوفيد-19 الحالية أعراضًا تنفسية عامة مثل التهاب الحلق والسعال والحمى أو الشعور بالحرارة والإرهاق والصداع وآلام الجسم وسيلان الأنف أو احتقانه، وقد يعاني بعض المصابين من أعراض هضمية أو ضيق في التنفس.

ولهذا فإن تداول أوصاف مثل «العَرَض المميز لستراتوس» أو ربط أعراض معينة به بشكل قاطع يحتاج إلى الحذر؛ فحتى الآن لم تثبت الجهات الصحية الرسمية وجود عرض محدد يمكن الاعتماد عليه لتمييز XFG عن بقية السلالات.

لماذا ترتفع الإصابات الآن؟

تؤكد UKHSA أن نشاط كوفيد-19 يتذبذب على مدار العام، ولا يتبع نمطًا موسميًا ثابتًا تمامًا مثل الإنفلونزا.

ومع دخول الخريف، يمكن أن تساعد زيادة الاختلاط داخل الأماكن المغلقة وعودة المدارس والعمل والنشاط الاجتماعي على زيادة انتقال الفيروسات التنفسية، لكن ارتفاع الحالات الحالي لا يعني تلقائيًا عودة موجة بحجم موجات الجائحة السابقة.

كما ينبغي التعامل بحذر مع أرقام الإصابات الخام؛ لأن معدلات الاختبار والإبلاغ عن الحالات أقل بكثير مما كانت عليه خلال ذروة الجائحة، وهو ما يجعل مؤشرات مثل دخول المستشفيات ونسب إيجابية الاختبارات أكثر فائدة في متابعة الاتجاه العام.

حملة تطعيم الخريف بدأت في إنجلترا

وبالتزامن مع ارتفاع النشاط، بدأت إنجلترا في أكتوبر برنامج التطعيم ضد كوفيد-19 لخريف وشتاء 2026.

وتشمل الفئات المؤهلة هذا الموسم:

  • الأشخاص بعمر 75 عامًا فأكثر.
  • المقيمين في دور رعاية كبار السن.
  • الأشخاص من عمر 6 أشهر فأكثر ممن يعانون ضعفًا في المناعة وفق التعريفات الطبية المعتمدة.

وتركز السياسة الحالية على حماية الفئات الأكثر عرضة لدخول المستشفى أو الوفاة بسبب كوفيد-19.

هل هناك داعٍ للقلق؟

البيانات الحالية تستدعي المتابعة وليس الذعر.

فدخول المستشفيات بسبب كوفيد-19 ارتفع بالفعل في إنجلترا، وخصوصًا بين كبار السن، كما أن XFG وفروعه أصبحوا من السلالات الأكثر انتشارًا. لكن في المقابل، ما زالت مستويات النشاط العامة منخفضة، ولا توجد دلائل حتى الآن على أن «ستراتوس» يسبب مرضًا أشد أو معدلات وفاة أعلى من المتحورات السابقة.

وتظل الأولوية للفئات الأكثر عرضة للمضاعفات هي الحصول على التطعيم عند استحقاقه، وتجنب مخالطة الآخرين عند الإصابة بأعراض تنفسية شديدة، وطلب المشورة الطبية عند ظهور ضيق في التنفس أو تدهور ملحوظ في الحالة الصحية.

المصادر: UK Health Security Agency – منظمة الصحة العالمية WHO – وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية البريطانية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top