بحضور وزير الصحة ومستشار رئيس الجمهورية.. إطلاق استراتيجية الجودة وسلامة المرضى 2026–2030 وتأكيد أهمية حماية المرضى والفرق الطبية
أعلنت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية «جهار» اعتماد 964 منشأة صحية في مختلف محافظات الجمهورية، وتنفيذ 7333 زيارة رقابية ميدانية، وتدريب نحو 37 ألفًا من الكوادر، ضمن جهود تطوير منظومة جودة الرعاية الصحية وتعزيز سلامة المرضى في مصر.
جاء ذلك خلال المؤتمر الوطني السنوي لسلامة المرضى، الذي نظمته الهيئة تحت شعار «رعاية آمنة مدى الحياة: الرعاية الآمنة للأمراض غير السارية»، برعاية وحضور الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، وبمشاركة الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، وعدد من قيادات القطاع الصحي وممثلي المنظمات الدولية وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وبالتعاون مع شركة روش للحلول الصحية في مصر.
وزير الصحة: استراتيجية وطنية لسلامة المرضى حتى 2030
أكد الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، أن سلامة المرضى أصبحت أولوية رئيسية في تطوير النظم الصحية، مشيرًا إلى أن الدولة تعمل على ترسيخ ثقافة مؤسسية تضمن تقديم خدمات طبية أكثر أمانًا، مع حماية حقوق المرضى ومقدمي الرعاية الصحية.
وأوضح الوزير أن جهود تطوير منظومة سلامة المرضى شملت إصدار قانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض، واستحداث إدارة عامة لسلامة المريض ضمن الهيكل التنظيمي الجديد للوزارة، إلى جانب تشكيل لجنة عليا لتحسين جودة الخدمات وسلامة المرضى، تضم ممثلين عن مختلف القطاعات الصحية.
وأشار إلى إطلاق الاستراتيجية الوطنية للجودة وسلامة المريض 2026–2030، وإعداد تقرير شامل عن عام 2025 ليكون خط أساس لقياس الأداء ومتابعة التحسن خلال السنوات المقبلة.
وشدد عبدالغفار على أهمية إنشاء منظومة وطنية آمنة للإبلاغ عن الأحداث العارضة والأخطاء الطبية، تقوم على تحليل أسبابها والتعلم منها، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها، بما يساعد على منع تكرارها وتعزيز الثقة داخل المؤسسات الصحية.
كما أشار إلى إطلاق دبلومة مهنية متخصصة في سلامة المرضى، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، تضم دفعتها الأولى 70 طبيبًا، بهدف إعداد كوادر قادرة على نشر ثقافة السلامة داخل المستشفيات.
أحمد طه: أكثر من نصف الأضرار التي يتعرض لها المرضى يمكن الوقاية منها
من جانبه، أكد الدكتور أحمد طه، رئيس الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، أن سلامة المرضى لا تقتصر على تطبيق المعايير أو الحصول على شهادات الاعتماد، وإنما تقوم أساسًا على منع الأخطاء والمخاطر قبل وقوعها، وحماية حياة المرضى، وتعزيز ثقتهم في المؤسسات الصحية.
واستعرض طه تقديرات دولية تشير إلى أن مريضًا من كل عشرة مرضى يتعرض للضرر أثناء تلقي الرعاية داخل المستشفيات، وأن أكثر من نصف هذه الأضرار يمكن الوقاية منها، فيما يتعرض مريض من كل عشرين لضرر دوائي يمكن تجنبه.
وأشار إلى أن الأضرار الناتجة عن الرعاية الصحية غير الآمنة لا تقتصر على المضاعفات الطبية، بل تمتد إلى أعباء اقتصادية كبيرة تتحملها النظم الصحية والأسر، مستشهدًا بتقديرات دولية للخسائر المرتبطة بهذه الأضرار.
وأكد أن الاستثمار في الجودة وسلامة المرضى لا يمثل تكلفة إضافية، بل يسهم في تقليل المضاعفات الطبية، وتجنب إعادة العلاج والإقامة غير الضرورية بالمستشفيات، وتحسين كفاءة استخدام الموارد الصحية.
وأوضح أن الهيئة تستهدف الانتقال من مجرد التحقق من الالتزام بمعايير الجودة إلى بناء ثقافة مؤسسية مستدامة، تعتمد على التقييم المستمر للمخاطر، وتطوير الممارسات الطبية الآمنة، وتشجيع الإبلاغ عن الأخطاء والتعلم منها.

964 منشأة معتمدة و122 ألفًا من أعضاء المهن الطبية المسجلين
وكشف رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية عن عدد من مؤشرات الأداء التي حققتها الهيئة في إطار تطوير منظومة الجودة، أبرزها اعتماد 964 منشأة صحية موزعة على المحافظات السبع والعشرين، وتسجيل أكثر من 122 ألفًا و877 من أعضاء المهن الطبية.
كما شملت جهود الهيئة مراجعة 616 مشروعًا للتصميم المعماري الآمن للمنشآت الصحية، وتنفيذ 2794 برنامجًا للدعم الفني، وتدريب نحو 37 ألف متدرب على متطلبات الجودة وسلامة المرضى.
وأضاف أن الهيئة نفذت 7333 زيارة رقابية ميدانية لمتابعة استمرار التزام المنشآت الصحية بالمعايير المعتمدة، والتحقق من جودة الخدمات المقدمة وسلامة الإجراءات الطبية.
وأشار إلى حصول معايير الهيئة وبرنامج إعداد المراجعين على الاعتراف الدولي من الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية «ISQua»، بما يدعم توافق منظومة الاعتماد المصرية مع المرجعيات الدولية.
وشدد على أن النجاح الحقيقي لا يقاس بعدد شهادات الاعتماد وحدها، وإنما بقدرة المنشآت الصحية على تقليل الأخطاء الطبية، والحد من المضاعفات التي يمكن تجنبها، وتحسين النتائج الصحية للمرضى.
عوض تاج الدين: حماية الفرق الطبية جزء أساسي من سلامة المرضى
وأكد الدكتور محمد عوض تاج الدين، مستشار رئيس الجمهورية لشؤون الصحة والوقاية، أن توفير بيئة عمل آمنة لمقدمي الرعاية الصحية يمثل أحد الشروط الأساسية لتحسين جودة الخدمات الطبية وحماية المرضى.
وأوضح أن حماية حقوق الأطباء وأطقم التمريض والعاملين بالمؤسسات الصحية، وتوفير الظروف المناسبة لأداء مهامهم، تنعكس بصورة مباشرة على مستوى الرعاية المقدمة للمواطنين.
وشدد على ضرورة ترسيخ مفهوم المسؤولية المشتركة عن السلامة داخل المؤسسات الصحية، بحيث لا تقتصر على الإدارة أو الفرق الطبية وحدها، بل تصبح جزءًا من جميع الممارسات والإجراءات اليومية.
الأكاديمية الوطنية للتدريب: تأهيل القيادات الصحية ضرورة لإدارة المخاطر
من جانبه، أكد الدكتور طاهر نصر، نائب الرئيس التنفيذي للأكاديمية الوطنية للتدريب، أن تطوير مهارات الكوادر والقيادات الصحية يمثل ركيزة أساسية لبناء منظومة رعاية آمنة ومستدامة.
وأشار إلى أهمية إعداد قيادات قادرة على إدارة المخاطر، وتعزيز العمل الجماعي، وتطبيق معايير الجودة بصورة عملية، وقيادة التغيير داخل المؤسسات الصحية.
وأوضح أن الأكاديمية تواصل التعاون مع الجهات الصحية لتطوير القدرات المهنية والقيادية، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
منظمة الصحة العالمية: الرعاية الآمنة تبدأ من الوقاية وتستمر طوال الحياة
وأكدت الدكتورة سادنا بهجوت، ممثلة منظمة الصحة العالمية، أن سلامة المرضى تمثل أساسًا لجودة الرعاية الصحية وفاعلية التدخلات الطبية وثقة المجتمعات في مؤسساتها الصحية.
وشددت على أهمية تبني مفهوم «الرعاية الآمنة مدى الحياة»، خاصة للمصابين بالأمراض غير السارية، من خلال ضمان استمرارية الرعاية منذ الوقاية والكشف المبكر والتشخيص، وصولًا إلى العلاج والمتابعة طويلة المدى.
وأشارت إلى ضرورة إشراك المرضى وأسرهم في الحفاظ على سلامتهم، وتعزيز الممارسات الصحية الآمنة داخل المنشآت الطبية وخارجها، مؤكدة استمرار تعاون منظمة الصحة العالمية مع مصر في دعم برامج الجودة وسلامة المرضى.
سلامة مرضى الأمراض المزمنة في صدارة المناقشات
وناقشت جلسات المؤتمر عددًا من الملفات المرتبطة بتحسين سلامة المرضى، وفي مقدمتها تطوير مسارات الرعاية للمصابين بالأمراض غير السارية، مثل أمراض القلب والسكري والأورام، والحد من أخطاء التشخيص والدواء، وتعزيز الوقاية من العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية.
كما تناولت المناقشات دور الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تحسين جودة الخدمات، وأهمية المتابعة المستمرة للمرضى بعد تلقي العلاج، إلى جانب استعراض تجارب عملية لتطبيق معايير الجودة داخل المنشآت الصحية.
وشهد المؤتمر مشاركة عدد من قيادات المؤسسات الصحية والخبراء، من بينهم الدكتور محمد لطيف، الرئيس التنفيذي للمجلس الصحي المصري، والدكتور عادل عدوي، وزير الصحة الأسبق، والدكتورة مها الرباط، وزيرة الصحة الأسبق، والدكتور أسامة عبد الحي، نقيب الأطباء، والدكتور تامر مدكور، رئيس الهيئة العامة للتأمين الصحي، والدكتورة آية نصار، نائب رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية، والدكتور هاني راشد، نائب رئيس هيئة الرعاية الصحية، إلى جانب ممثلي المؤسسات الصحية والعسكرية والمنظمات الدولية.

من شهادات الاعتماد إلى نتائج يشعر بها المريض
ويعكس المؤتمر توجهًا نحو جعل سلامة المرضى معيارًا أساسيًا لتقييم أداء المنشآت الصحية، وليس مجرد متطلب تنظيمي للحصول على الاعتماد.
وتبرز أهمية هذا التوجه في ضرورة ربط التوسع في اعتماد المنشآت والرقابة عليها بمؤشرات عملية، تشمل انخفاض الأخطاء الدوائية، وتقليل العدوى المكتسبة داخل المستشفيات، والحد من المضاعفات التي يمكن تجنبها، وتحسين تجربة المرضى وجودة الرعاية.
ويبقى التحدي الأهم هو تحويل معايير الجودة والاستراتيجيات الوطنية إلى ممارسات يومية ونتائج قابلة للقياس، تضمن حصول كل مريض على رعاية صحية آمنة، وتحمي في الوقت نفسه الفرق الطبية التي تقدم هذه الرعاية.



