الترندات الغذائية تحت المجهر.. “الطيبات” تشعل الجدل بين العلم وحلم الشفاء السريع

من وقت لآخر، تظهر “ترندات غذائية” و التغذية العلاجية تفرض نفسها على المشهد، تعد الناس بصحة أفضل وحياة أطول، لكنها في المقابل تثير كثيرًا من الجدل. وخلال الفترة الأخيرة، تصدر ما يُعرف بـ“نظام الطيبات” هذا المشهد، بعدما طرح أفكارًا صادمة حول أطعمة شائعة، وصلت إلى حد التحذير من تناول الدواجن أو منتجات الألبان.

لكن بعيدًا عن الجدل، يفتح هذا الترند بابًا مهمًا للنقاش: هل المشكلة في نوع الطعام.. أم في طريقة تصنيعه؟

اقرأ ايضًا: «خطر على مائدتك اليومية».. تحذيرات دولية من اللحوم المُصنَّعة وعلاقتها بسرطان القولون

بين الترند والعلم.. أين الحقيقة؟

يرى متخصصون أن جوهر الفكرة ليس جديدًا بالكامل، فالدعوة للعودة إلى “الطبيعة” تعد من المبادئ المعروفة في التغذية الصحية، لكنها تحتاج إلى فهم دقيق، بعيدًا عن التعميم أو المبالغة.

القاعدة العلمية الأكثر اتفاقًا عليها هي:

كلما قلّ تدخل الإنسان في تصنيع الغذاء، زادت قيمته الصحية.

بمعنى:

* اللحوم الطازجة أفضل من المنتجات المصنعة مثل “الهوت دوج” واللانشون

* الزبدة الطبيعية وزيت الزيتون أفضل من الزيوت المهدرجة

* الطعام البسيط أقرب للفائدة من المنتجات المعالجة متعددة المراحل

المشكلة الحقيقية ليست في “الفراخ” أو “اللبن” بحد ذاتهما، بل في جودة المنتج، وطريقة تربيته أو تصنيعه، وما يضاف إليه من مواد حافظة أو صناعية.

اقرأ ايضًا: د. أسامة حمدي يحذر من عشوائية التغذية العلاجية: “الطعام قد يكون علاجًا.. أو خطرًا”

التصنيع الغذائي.. المتهم الأول

تشير الدراسات إلى أن الإفراط في تناول الأغذية فائقة التصنيع (Ultra-processed foods) يرتبط بزيادة معدلات السمنة وأمراض القلب والسكري.

وهنا تتضح الفكرة:

ليس كل طعام “حديث” ضار، لكن كل طعام مرّ بسلسلة طويلة من المعالجة قد يفقد جزءًا كبيرًا من قيمته الغذائية، أو يكتسب عناصر ضارة.

هل حُرّمت أطعمة بعينها؟

الجدل الذي أثاره “نظام الطيبات” لم يتوقف عند الجانب الصحي، بل امتد إلى طرح تساؤلات دينية حول بعض الأطعمة.

وفي هذا السياق، يؤكد متخصصون أن تناول الدواجن واللحوم ومنتجات الألبان أمر ثابت في التراث الغذائي، كما أن الإشارة إليها وردت ضمن الأطعمة المباحة، دون تحريمها.

كما تشير الروايات إلى أن هذه الأطعمة كانت جزءًا من النمط الغذائي التقليدي، دون تعارض مع مبادئ الصحة، وهو ما يعزز فكرة أن المشكلة ليست في الأصل، بل في الممارسات الحديثة المرتبطة بالإنتاج والتصنيع.

لماذا تنجح هذه الترندات؟

يرى خبراء أن انتشار هذه الأنظمة يعود إلى:

* بحث الناس عن حلول سريعة للصحة

* فقدان الثقة في بعض المنتجات الصناعية

* تأثير السوشيال ميديا في تضخيم الأفكار

لكن الخطورة تكمن في تحويل “نصيحة غذائية” إلى “قواعد صارمة” دون أساس علمي كافٍ.

الخلاصة:

“نظام الطيبات” أعاد طرح سؤال مهم: ماذا نأكل؟

لكن الإجابة لا تكمن في تحريم أطعمة بعينها، بل في العودة إلى التوازن.

القاعدة الأبسط والأدق:

  • اختر الطعام الأقرب لطبيعته
  • قلل من التصنيع قدر الإمكان
  •  لا تنسَ أن الاعتدال هو الأساس

ففي النهاية، ليست كل “ترندات الغذاء” صحيحة … والكثير منها تسبب فى كوارث صحية للعديد من المرضي خاصًا في مجال التخسيس، ولا ننسي ان الغذية العلاجية علم ،والمناقشات العلمية ليس مكانها السوشيال ميديا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top