د. أسامة حمدي يحذر من عشوائية التغذية العلاجية: “الطعام قد يكون علاجًا.. أو خطرًا”

في ظل الانتشار الواسع لأنظمة “الدايت” والنصائح الغذائية غير المتخصصة، يطلق الأستاذ الدكتور أسامة حمدي، أستاذ الباطنة والسكر بجامعة هارفارد، تحذيرًا واضحًا من التعامل العشوائي مع علم التغذية العلاجية، مؤكدًا أن هذا المجال لا يحتمل الاجتهاد أو التعميم، بل يعتمد على أسس علمية دقيقة قد يؤدي تجاهلها إلى مضاعفات خطيرة.

ويؤكد أن التغذية العلاجية ليست مجرد أنظمة غذائية، بل علم طبي معقد يتطلب سنوات من الدراسة والاطلاع على الأبحاث الحديثة، مشيرًا إلى أن الدراسات العلمية أثبتت قدرة الغذاء على علاج العديد من الأمراض أو تحسينها، بشرط استخدامه بشكل علمي مدروس، يحافظ على توازن العناصر الغذائية داخل الجسم.

لا يوجد نظام غذائي يصلح للجميع

يشدد الدكتور أسامة حمدي على أن أحد أخطر الأخطاء الشائعة هو تعميم نظام غذائي واحد على جميع الأشخاص، موضحًا أن استجابة الجسم للغذاء تختلف من فرد لآخر، وفقًا للتركيب الجيني والحالة الصحية.

ويضرب أمثلة من الواقع المصري، حيث تشير دراسات إلى أن نسبة كبيرة من المصريين تعاني من:

* عدم تحمل اللاكتوز في منتجات الألبان

* حساسية متفاوتة تجاه الجلوتين في القمح

* مشكلات هضمية مرتبطة بعدوى مثل الأميبا

ويؤكد أن الحل لا يكون في منع هذه الأطعمة بشكل عام، بل في التشخيص الدقيق لكل حالة، وتحديد ما يناسبها من غذاء دون تعميم قد يضر أكثر مما يفيد.

قرا ايضًا: لماذا “قلبنا الهرم”؟.. د. أسامة حمدي يكشف كواليس 20 عامًا من الصراع العلمي

التغذية العلاجية.. علم يقوم على التشخيص

يوضح أن الممارسة الصحيحة للتغذية العلاجية تعتمد على تقييم شامل لكل مريض، يشمل:

* التحاليل الطبية

* تقييم الجهاز الهضمي

* اختبارات الحساسية الغذائية

* وأحيانًا فحوصات متقدمة

وذلك لبناء نظام غذائي مخصص لكل فرد، بدلًا من الاعتماد على وصفات عامة قد لا تناسب الجميع.

تحذير من غير المتخصصين

وفي رسالته الأبرز، يحذر الدكتور أسامة حمدي من انتشار من يطلقون على أنفسهم “أخصائيي تغذية علاجية” دون خلفية طبية كافية، مؤكدًا أن هذا التخصص يجب أن يقتصر على الأطباء المؤهلين علميًا.

ويشير إلى أن بعض البرامج التعليمية خارج كليات الطب تقدم مسميات قريبة من هذا المجال، لكنها لا تؤهل لممارسة التغذية العلاجية كعلاج طبي، ما قد يؤدي إلى خلط خطير بين التثقيف الغذائي والعلاج الطبي.

دعوة لتنظيم المهنة

ويطالب بضرورة تدخل الجهات المختصة، وعلى رأسها نقابة الأطباء ووزارة الصحة، لوضع ضوابط واضحة لممارسة التغذية العلاجية، والتأكد من تأهيل الممارسين لها، بما يحمي المرضى من الممارسات غير العلمية.

خلاصة

يرى الدكتور أسامة حمدي أن التغذية العلاجية تمثل أحد أهم أدوات الطب الحديث، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى خطر إذا أُسيء استخدامها.

الرسالة الأهم:

ليس كل من يتحدث عن التغذية يعالج بها… والعلم وحده هو الفيصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top