الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي.. ثورة تغير مفهوم الطب الحديث

الذكاء الاصطناعي في التشخيص الطبي.. ثورة تغير مفهوم الطب الحديث

إعداد: بوابة مصر الصحية

لم يعد الطبيب وحده في غرفة التشخيص.

ففي السنوات الأخيرة، أصبح الذكاء الاصطناعي شريكًا أساسيًا في قراءة الأشعة، وتحليل التحاليل، واكتشاف الأمراض قبل ظهور أعراضها.

من سرطان الثدي إلى أمراض القلب والدماغ، يشهد العالم اليوم ثورة غير مسبوقة في استخدام الخوارزميات الطبية التي تغيّر مفهوم الطب الحديث.

قفزة علمية في دقة التشخيص

بحسب منظمة الصحة العالمية (WHO)، فإن الذكاء الاصطناعي يمثل “أداة ثورية لتحسين دقة التشخيص وتقليل الأخطاء الطبية”، وقد أشارت في تقريرها ، إلى أن الأنظمة الذكية ساعدت في تسريع اكتشاف الأمراض السرطانية بنسبة 30% مقارنة بالطرق التقليدية.

وتؤكد دراسات الوكالة الأوروبية للأدوية (EMA) أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت تُستخدم اليوم في أكثر من 120 تجربة سريرية على مستوى العالم، لتحليل صور الأشعة والرنين المغناطيسي وقياسات القلب والمخ، وهو ما أدى إلى تحسين سرعة التشخيص بنسبة 45% وتقليل تكاليف الفحوصات المعقدة.

تشخيص أدق وأسرع

في الولايات المتحدة، اعتمدت هيئة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) خلال العامين الماضيين أكثر من 520 خوارزمية ذكاء اصطناعي للاستخدام في الطب، منها أنظمة متخصصة في كشف أورام الثدي والرئة بدقة تفوق 90%.

وفي بريطانيا، أطلقت هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) برنامجًا متكاملًا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في أقسام الطوارئ، ساهم في تقليل زمن التشخيص للحالات الحرجة من 40 دقيقة إلى أقل من 10 دقائق فقط.

كما أعلنت اليابان عن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي في الكشف المبكر عن الخرف والزهايمر عبر تحليل أنماط الكلام ونبضات العين، فيما طوّرت كوريا الجنوبية نظامًا يقرأ صور الأشعة المقطعية للدماغ ويصدر تقارير دقيقة خلال أقل من 15 ثانية.

مصر تدخل عصر الطب الذكي

في مصر، بدأت مؤسسات طبية كبرى، منها هيئة الرعاية الصحية والمستشفيات الجامعية، في إدخال نظم الذكاء الاصطناعي لتطوير دقة التشخيص في الأشعة والتحاليل الرقمية.

كما أعلنت هيئة الدواء المصرية عن دراسة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مراجعة ملفات تسجيل الأدوية الجديدة وتحليل بيانات التجارب السريرية لتسريع الموافقات وضمان أعلى درجات الأمان.

ويؤكد خبراء الصحة الرقمية أن مصر تمتلك بنية تحتية قوية للطب الإلكتروني بفضل منظومة التأمين الصحي الشامل والتحول الرقمي الذي تشهده المستشفيات الحكومية والخاصة، ما يجعلها مؤهلة لتكون مركزًا إقليميًا في الذكاء الاصطناعي الطبي خلال السنوات المقبلة.

تحديات أخلاقية وإنسانية

ورغم هذه القفزة التكنولوجية، يحذر مختصون من أن الاعتماد الكامل على الخوارزميات قد يفتح بابًا لتحديات جديدة، أبرزها حماية خصوصية بيانات المرضى، وضمان أن يظل القرار الطبي النهائي في يد الإنسان.

ويشير تقرير منظمة الصحة العالمية حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في الطب (2024) إلى ضرورة “إرساء ضوابط قانونية وأخلاقية تضمن أن تخدم التكنولوجيا المريض لا السوق”.

فالمستقبل لا يعني استبدال الطبيب، بل تعزيز قدرته على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.

فالذكاء الاصطناعي لا يملك ضميرًا أو إنسانية، لكنه يملك سرعة الحساب ودقة الملاحظة وهي أدوات، لا بد أن تبقى في خدمة الطب الإنساني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top