الرعاية الصحية تُجري أول تقنية لعلاج اعتلال عضلة القلب بالشرق الأوسط

تكلفة العلاج بالخارج تصل إلى 70 ألف دولار.. والمريض يدفع 482 جنيهًا فقط

في إنجاز طبي جديد يعكس التطور المتسارع لمنظومة التأمين الصحي الشامل، أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية نجاح الفريق الطبي بمجمع الفيروز الطبي بمحافظة جنوب سيناء في إجراء تقنية SESAME (Septal Scoring Along the Midline Endocardium) لعلاج اعتلال عضلة القلب الضُخامي الانسدادي، لأول مرة في الشرق الأوسط، بالتزامن مع إجراء Alcohol Septal Ablation، وهي من أحدث التدخلات العلاجية المستخدمة عالميًا لعلاج هذا المرض المعقد.

وأكد الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، أن هذا الإنجاز يمثل خطوة جديدة في مسيرة توطين أحدث التقنيات الطبية داخل مصر، ويؤكد قدرة الكوادر الطبية المصرية على إجراء أدق التدخلات القلبية التي لا تزال تُنفذ في عدد محدود من المراكز الطبية العالمية.

وقال إن ما كان يتطلب في السابق السفر إلى الخارج وتحمل تكاليف باهظة أصبح اليوم متاحًا داخل منشآت الهيئة تحت مظلة التأمين الصحي الشامل، حيث تصل تكلفة إجراء هذه التقنية في المراكز العالمية إلى نحو 70 ألف دولار أمريكي، بينما حصل عليها المريض داخل مصر مقابل مساهمة رمزية لا تتجاوز 482 جنيهًا.

وأوضح أن هذا الإنجاز يعكس حجم الاستثمارات التي ضختها الدولة في تطوير البنية التحتية الصحية، وتوفير أحدث الأجهزة الطبية، وتأهيل الكوادر البشرية، بما يضمن حصول المواطن على خدمات علاجية تضاهي كبرى المراكز العالمية دون أعباء السفر أو العلاج بالخارج.

اقرأ ايضًا: نجاح زراعة القرنية بمستشفى الرمد التخصصي بأسوان

ما هو اعتلال عضلة القلب الضُخامي؟

يُعد اعتلال عضلة القلب الضُخامي الانسدادي من أخطر أمراض القلب الوراثية، حيث يؤدي إلى تضخم غير طبيعي في الحاجز العضلي الفاصل بين البطينين، ما يعيق خروج الدم من البطين الأيسر إلى الشريان الأورطي.

ويتسبب المرض في أعراض قد تكون شديدة، أبرزها ضيق التنفس، وآلام الصدر، والإغماء، مع زيادة خطر اضطرابات نظم القلب والوفاة القلبية المفاجئة إذا لم يتم التدخل العلاجي المناسب.

الرعاية الصحية تُجري أول تقنية لعلاج اعتلال عضلة القلب بالشرق الأوسط

تقنية عالمية نادرة

وأشار الدكتور أحمد السبكي إلى أن تقنية SESAME تعد واحدة من أحدث تقنيات القسطرة القلبية التداخلية، وتعتمد على إجراء شق طولي دقيق داخل الحاجز العضلي المتضخم باستخدام القسطرة، لإعادة تشكيله وتقليل الانسداد الذي يعيق تدفق الدم.

واستُكمل التدخل بإجراء Alcohol Septal Ablation، عبر حقن الكحول الطبي في أحد الشرايين المغذية للجزء المتضخم من عضلة القلب، بما يؤدي إلى تقليص حجمه وتحسين كفاءة ضخ الدم بصورة آمنة وفعالة.

وأوضح أن الجمع بين التقنيتين يسهم في تحسين تدفق الدم إلى الشريان الأورطي، وتخفيف أعراض المرض، وتقليل المضاعفات الخطيرة، وتمكين المرضى من استعادة نشاطهم اليومي وتحسين جودة حياتهم.

استثمار في الإنسان والتكنولوجيا

وأكد رئيس الهيئة أن هذا النجاح يجسد استراتيجية الهيئة في الاستثمار المستمر في العنصر البشري، ونقل أحدث الخبرات العالمية، وتوطين التقنيات الطبية المتقدمة داخل منشآتها، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للرعاية الصحية المتخصصة.

وثمّن الدكتور أحمد السبكي جهود الفريق الطبي الذي نفذ التدخل، مشيدًا بما يمتلكه من كفاءة علمية وخبرة مهنية مكّنته من إجراء هذا التدخل الدقيق وفق أعلى معايير الجودة وسلامة المرضى، مؤكدًا استمرار الهيئة في دعم التدريب الطبي واستقدام أحدث التقنيات العلاجية لتوسيع نطاق الخدمات فائقة التخصص داخل منظومة التأمين الصحي الشامل.

وشارك في إجراء العملية فريق طبي متخصص بقيادة الأستاذ الدكتور طارق رشيد، خبير القسطرة القلبية التداخلية وعضو الجمعية الأوروبية، والأستاذ الدكتور محمود حسيني عواد رئيس قسم أمراض القلب والقسطرة القلبية التداخلية، بمشاركة نخبة من أطباء القلب والتخدير بمجمع الفيروز الطبي.

واختتم الدكتور أحمد السبكي تصريحاته بالتأكيد على أن الهيئة العامة للرعاية الصحية مستمرة في توطين أحدث التقنيات الطبية داخل مصر، بما يضمن حصول المواطنين على خدمات علاجية متقدمة تضاهي أفضل المراكز العالمية، ويعزز قدرة منظومة التأمين الصحي الشامل على تقديم رعاية صحية فائقة التخصص وفق أعلى معايير الجودة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top