السنط التناسلي.. عدوي تصيب الملايين.. كيف تنتقل؟ وهل يمكن الوقاية منها؟

كتبت: بوابة مصر الصحية

رغم أنه من أكثر الأمراض الفيروسية المنقولة جنسيًا انتشارًا في العالم، لا يزال السنط التناسلي محاطًا بالكثير من المفاهيم الخاطئة، إذ يعتقد البعض أنه مجرد زوائد جلدية بسيطة، بينما يؤكد الأطباء أنه أحد أشهر مظاهر الإصابة بفيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، والذي يضم أكثر من 200 نوع، بعضها يسبب السنط التناسلي، بينما يرتبط بعضها الآخر بزيادة خطر الإصابة بعدد من السرطانات، أبرزها سرطان عنق الرحم.

وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن معظم الأشخاص النشطين جنسيًا قد يتعرضون للإصابة بفيروس HPV مرة واحدة على الأقل خلال حياتهم، وغالبًا دون أن يعلموا بذلك، لأن العدوى قد تمر دون أعراض.

فيروس واسع الانتشار

يعد فيروس الورم الحليمي البشري أكثر العدوى الفيروسية المنقولة جنسيًا شيوعًا، وتنتقل العدوى غالبًا عبر التلامس المباشر للجلد أثناء العلاقة الجنسية، وليس فقط عن طريق سوائل الجسم.

وتوضح الدراسات أن النوعين HPV 6 وHPV 11 مسؤولان عن نحو 90% من حالات السنط التناسلي، وهما من الأنواع منخفضة الخطورة ولا يسببان السرطان في الغالب، بينما توجد أنواع أخرى مثل HPV 16 و18 ترتبط بسرطان عنق الرحم وبعض سرطانات الشرج والقضيب والفم والبلعوم.

اقرأ ايضًا: ليس “تطعيم سرطان عنق الرحم”.. بل لقاح يمنع 6 أنواع من السرطان

ما هو السنط التناسلي؟

السنط التناسلي عبارة عن زوائد لحمية صغيرة تظهر على الجلد أو الأغشية المخاطية في المنطقة التناسلية أو حول فتحة الشرج، وقد تكون:

* صغيرة جدًا لا تُرى بالعين.

* منفردة أو متعددة.

* مسطحة أو مرتفعة.

* تشبه زهرة القرنبيط في بعض الحالات.

وقد لا تسبب أي ألم، لكن بعض المرضى يعانون من:

* الحكة.

* الشعور بعدم الارتياح.

* نزيف بسيط بعد الاحتكاك.

* إفرازات في بعض الحالات.

لماذا يُسمى “المرض الصامت”؟

تكمن خطورة العدوى في أن الشخص قد يحمل الفيروس لأشهر أو حتى سنوات دون ظهور أي أعراض، وخلال هذه الفترة قد ينقل العدوى إلى شريكه دون أن يدرك ذلك.

كما أن اختفاء السنط بعد العلاج لا يعني بالضرورة التخلص من الفيروس بالكامل، إذ قد يبقى الفيروس كامنًا ويعاود الظهور لاحقًا.

من الأكثر عرضة للإصابة؟

يزداد خطر الإصابة مع:

* تعدد الشركاء الجنسيين.

* ضعف المناعة.

* التدخين.

* الإصابة السابقة بعدوى منقولة جنسيًا.

* عدم تلقي لقاح HPV.

هل يتحول إلى سرطان؟

يفرق الأطباء بين السنط التناسلي والأنواع المسرطنة من فيروس HPV.

فالسنط نفسه غالبًا لا يتحول إلى سرطان، لأنه ينتج عادة عن الأنواع منخفضة الخطورة، لكن الإصابة بأنواع أخرى من الفيروس قد تزيد خطر الإصابة بسرطان:

* عنق الرحم.

* الشرج.

* القضيب.

* الفرج والمهبل.

* الفم والبلعوم.

ولهذا السبب توصي الإرشادات الطبية بإجراء الفحوصات الدورية للسيدات، خاصة مسحة عنق الرحم واختبار HPV عند الفئات المستهدفة.

كيف يتم التشخيص؟

يعتمد التشخيص غالبًا على:

* الفحص الإكلينيكي.

* منظار عنق الرحم في بعض الحالات.

* اختبار فيروس HPV عند الحاجة.

* أخذ عينة إذا كانت الزوائد غير معتادة أو يشتبه في وجود تغيرات سرطانية.

السنط التناسلي.. العدوى التي تصيب الملايين.. كيف تنتقل؟ وهل يمكن الوقاية منها؟

هل يوجد علاج؟

لا يوجد حتى الآن علاج يقضي على فيروس HPV نفسه، لكن يمكن علاج الزوائد الناتجة عنه بطرق متعددة، منها:

* كريمات موضعية يصفها الطبيب.

* التجميد بالنيتروجين السائل.

* الكي الكهربائي.

* الليزر.

* الاستئصال الجراحي في بعض الحالات.

ويؤكد الأطباء أن العلاج يجب أن يتم تحت إشراف طبي، مع تجنب استخدام الوصفات الشعبية أو الكريمات غير المخصصة للمنطقة التناسلية.

اللقاح.. أفضل وسيلة للوقاية

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن لقاح فيروس الورم الحليمي البشري يعد الوسيلة الأكثر فاعلية للوقاية من العدوى، خاصة إذا أُعطي قبل بداية النشاط الجنسي.

وتوصي المنظمة بتطعيم الفتيات في سن 9 إلى 14 عامًا، كما توصي كثير من الدول بتطعيم الذكور أيضًا للحد من انتقال العدوى وتقليل معدلات الإصابة بالأورام المرتبطة بالفيروس.

نصائح للوقاية

ينصح الأطباء بـ:

* الحصول على لقاح HPV للفئات المستحقة.

* مراجعة الطبيب عند ظهور أي زوائد أو تغيرات غير طبيعية.

* عدم شراء أو استخدام أي علاج دون وصفة طبية.

* الالتزام بالفحوصات الدورية، خاصة للسيدات.

* الامتناع عن إزالة السنط أو التعامل معه بطرق منزلية.

رسالة أخيرة

السنط التناسلي ليس مرضًا يدعو للوصمة أو الخجل، بل هو عدوى فيروسية شائعة يمكن الوقاية منها والتعامل معها طبيًا. والأهم هو عدم تجاهل الأعراض، لأن التشخيص المبكر والعلاج الصحيح يحميان المريض ويقللان انتقال العدوى، بينما يبقى لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) أحد أهم إنجازات الطب الوقائي في الحد من الأمراض المرتبطة بهذا الفيروس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top