كتبت: حنين عبدالوهاب
في تحرك سريع يعكس يقظة منظومة حماية الطفل في مصر، نجح المجلس القومي للطفولة والأمومة، بالتنسيق مع النيابة العامة، في إحباط محاولتي زواج لطفلتين دون السن القانونية بمحافظتي قنا والقاهرة، وذلك عقب تلقي بلاغات عبر خط نجدة الطفل 16000.
وتؤكد الواقعتان أن ظاهرة زواج الأطفال لا تزال تمثل تحديًا يتطلب تضافر جهود الدولة والمجتمع، في ظل ما تسببه من انتهاكات جسيمة لحقوق الطفل، وآثار صحية ونفسية واجتماعية قد تمتد طوال حياة الضحية.
وأوضحت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن البلاغ الأول يتعلق بطفلة تبلغ من العمر 17 عامًا من مركز فرشوط بمحافظة قنا، حيث أقدم والدها على إتمام زواجها عرفيًا رغمًا عنها تمهيدًا لاستكمال إجراءات الزواج.
اقرا ايضًا: إحباط زواج طفلتين بالفيوم وأسيوط بعد تدخل عاجل من القومي للطفولة والأمومة
أما البلاغ الثاني، فكان لطفلة تبلغ من العمر 15 عامًا من حي البساتين بمحافظة القاهرة، حيث قام والدها بخطبتها وتحرير عقد زواج عرفي لها دون موافقتها، وكان يستعد لإقامة حفل الزفاف، في انتهاك واضح لحقوقها وتعريض مستقبلها للخطر.
وأكدت السنباطي أن المجلس تحرك فور تلقي البلاغين، بالتنسيق مع وحدات حماية الطفل والجهات المختصة بالمحافظتين، حيث أثبتت التحريات صحة الوقائع، ليتم إخطار مكتب حماية الطفل والأشخاص ذوي الإعاقة والمسنين بمكتب النائب العام، الذي باشر اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
وشددت على أن زواج الأطفال ليس مجرد مخالفة قانونية، بل هو انتهاك صارخ لحقوق الطفل، يحرم الفتيات من حقهن في التعليم والنمو السليم والحياة الآمنة، ويعرضهن لمخاطر صحية ونفسية واجتماعية جسيمة، مؤكدة استمرار المجلس في التصدي لهذه الممارسات بكل حزم.
ومن جانبه، أوضح الدكتور وائل عبد الرازق، الأمين العام للمجلس القومي للطفولة والأمومة، أنه تم اتخاذ جميع الإجراءات القانونية، والتي تضمنت توقيع تعهدات قانونية على أسرتي الطفلتين بعدم إتمام أي إجراءات زواج قبل بلوغهما السن القانونية، مع إخضاع الحالتين للمتابعة المستمرة من خلال وحدات حماية الطفل المختصة لضمان عدم تكرار الواقعة.
فيما أكد الأستاذ صبري عثمان، مدير الإدارة العامة لنجدة الطفل، أن زواج الأطفال يُعد من أخطر أشكال العنف والانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال، مشيرًا إلى أن القانون المصري يحظر بشكل قاطع توثيق أي عقد زواج لمن لم يبلغ 18 عامًا ميلاديًا، كما يجرّم تعريض الطفل للخطر وفقًا لقانون الطفل.
ويستند هذا الحظر إلى المادة 80 من الدستور المصري، والمادة 96 من قانون الطفل رقم 12 لسنة 1996 وتعديلاته، بالإضافة إلى المادة 31 مكررًا من قانون الأحوال المدنية، التي تمنع توثيق عقود الزواج لمن هم دون السن القانونية.
ودعا المجلس القومي للطفولة والأمومة المواطنين إلى عدم التهاون مع أي محاولة لتزويج الأطفال، والإبلاغ الفوري عن أي حالات مماثلة عبر خط نجدة الطفل 16000، أو من خلال خدمة واتساب 01102121600، مؤكدًا أن حماية الأطفال مسؤولية مشتركة، وأن سرعة الإبلاغ قد تنقذ طفلًا من انتهاك يغير مسار حياته بالكامل.
وتأتي هذه الاستجابة السريعة ضمن جهود الدولة المصرية لتعزيز منظومة حماية الطفل، وترسيخ حق كل طفل وطفلة في التعليم والحماية والنمو في بيئة آمنة، بعيدًا عن أي ممارسات تهدد مستقبلهم أو تنتقص من حقوقهم التي كفلها الدستور والقانون



