عاد السرطان أكثر من مرة وخضعت لجراحات وإشعاع وإعادة بناء للوجه.. قبل وفاتها في يناير 2025
تقرير: بوابة مصر الصحية
لم تتخيل نيكول كوالسكي، التي كانت تبلغ 25 عامًا، أن ذلك الألم الذي ظهر في أحد أضراس الفك العلوي الأيمن عام 2017 سيكون بداية رحلة استمرت سنوات، وغيرت وجهها وحياتها، وانتهت بوفاتها بعد صراع مع نوع نادر من سرطان الغدد اللعابية.
ذهبت نيكول إلى طبيب الأسنان بحثًا عن سبب الألم. أُجري الفحص والأشعة، لكن لم تظهر مشكلة واضحة؛ لا تسوس ولا كسر ولا حتى تراجع في اللثة. إلا أن الألم لم يختفِ، بل ازداد وانتشر إلى الفك والوجه حتى أصبح النوم صعبًا.
من ألم الأسنان إلى رحلة بحث عن التشخيص
مع استمرار الأعراض، تنقلت نيكول بين أكثر من طبيب. طُرح اضطراب مفصل الفك كاحتمال، بينما اشتبه طبيب آخر في التهاب بالجيوب الأنفية ووصف لها مضادات حيوية.
لكن شيئًا لم يتغير.
مرت قرابة 6 أشهر والألم مستمر، قبل أن تعود إلى طبيب الأسنان وتخضع لأشعة جديدة. هذه المرة ظهرت علامة لم تكن موجودة في البداية: جزء من عظام الفك العلوي الأيمن بدا مفقودًا أو متآكلًا بصورة غير طبيعية.
أُحيلت إلى اختصاصي أمراض اللثة، ثم إلى جراح للفم، حيث تم اكتشاف كتلة بالقرب من الضرس.
وهنا بدأت القصة تأخذ مسارًا مختلفًا تمامًا.
اقرأ ايضًا: سرطان الغدة الدرقية يقترب من مليون إصابة عالميًا.. والنساء الأكثر تأثرًا
الخزعة قالت «لا سرطان».. لكن القصة لم تنتهِ
أجرى الجراح خزعة تضمنت خلع الضرس وإزالة جزء من الكتلة.
وجاءت النتيجة الأولى سلبية للسرطان.
كان من الممكن أن تبدو تلك النتيجة مطمئنة، لكن الكتلة المتبقية كانت لا تزال بحاجة إلى الاستئصال. وانتقلت نيكول إلى جراح متخصص في أورام الرأس والرقبة وخضعت لجراحة لاستئصال جزء من الفك العلوي، أزيل خلالها أيضًا أربعة أسنان وجزء من الحنك الرخو.
وأُرسل الورم الذي كان يُعتقد أنه حميد إلى الفحص النسيجي مرة أخرى.
هذه المرة تغير كل شيء.
النتيجة كشفت إصابتها بسرطان الغدد اللعابية.
30 جلسة إشعاع.. ثم عاد السرطان
بعد التشخيص، بدأت نيكول رحلة العلاج وخضعت لنحو 30 جلسة من العلاج الإشعاعي.
لكن السرطان لم يختفِ إلى الأبد.
بعد فترة من العلاج عاد الألم، وكشف التصوير عودة المرض. كان عليها الرجوع إلى غرفة العمليات، وخلال الجراحة التالية أُزيلت 7 أسنان أخرى، إلى جانب الحنك الصلب والرخو، ثم خضعت لجولة جديدة من العلاج الإشعاعي.
أصبحت العمليات لا تستهدف الورم فقط؛ فقد كان عليها في الوقت نفسه أن تتعلم كيف تعيش مع التغيرات التي خلفها العلاج في الفم والوجه، واستخدمت جهازًا تعويضيًا للمساعدة على الكلام والأكل والشرب بعد فقدان أجزاء من الحنك والأسنان.
عامان بلا سرطان.. ثم عاد للمرة الثالثة
بعد الجراحة والعلاج، حصلت نيكول على ما يشبه استراحة من المرض.
عادت إلى الدراسة وحصلت على درجة الماجستير، واستعادت بعض تفاصيل حياتها، وعاشت عامين دون ظهور السرطان بحسب روايتها المنشورة.
لكنها لاحظت لاحقًا تغيرًا أو انخفاضًا في الجانب الأيمن من وجهها.
وجاء الخبر الذي كانت تخشاه: السرطان عاد مرة أخرى.
وكانت الجراحة الثالثة أكثر قسوة؛ إذ أصبح من الضروري إزالة جزء من خارج الوجه وإعادة ترميم المنطقة باستخدام أنسجة ورقع مأخوذة من ساقها.
وتشير صفحتها المنشورة إلى أن تشخيصات المرض وعودته وقعت في 2018 و2020 و2022.
وجه تغير.. وصوت اختار أن يتحدث
لم تُخفِ نيكول آثار المرض والعلاج.
اختارت مشاركة تجربتها والتحدث عن الألم والعمليات والتغيرات التي طرأت على مظهرها، وانخرطت في أنشطة التوعية والدعم الخاصة بالناجين والمصابين بسرطانات الرأس والرقبة. كما تحدثت في ظهور إعلامي وبودكاست عن السرطان والألم المزمن والحاجة إلى الدفاع عن حق المريض في الحصول على تقييم طبي مناسب عندما تستمر الأعراض.
وهكذا تحولت تجربتها الشخصية إلى رسالة للآخرين: استمرار الألم دون تفسير يستحق المتابعة، حتى عندما لا تكشف الفحوص الأولى سببًا واضحًا.
النهاية بعد سنوات من المقاومة
استمرت رحلة نيكول مع سرطان الغدد اللعابية لسنوات، بين العمليات والعلاج الإشعاعي وعودة المرض.
وفي 23 يناير 2025، توفيت نيكول بعد صراعها الطويل مع السرطان. ويؤكد موقع HealthyWomen، الذي نشرت من خلاله قصتها، وفاتها في ذلك التاريخ بعد سنوات من مشاركتها تجربتها والتوعية بسرطانات الرأس والرقبة.
هل يعني ألم الأسنان احتمال الإصابة بالسرطان؟
قصة نيكول استثنائية، ومن الخطأ أن تتحول إلى سبب للذعر من كل ألم بالأسنان.
ألم الأسنان في الغالب له أسباب أكثر شيوعًا بكثير من السرطان، وقصة واحدة لا تعني أن ألم الضرس علامة نموذجية لسرطان الغدد اللعابية.
لكن الدرس الطبي الأهم في قصتها مختلف: الألم الشديد أو المستمر أو المتفاقم الذي لا يتناسب مع نتائج الفحص، أو ظهور كتلة أو تورم أو تغيرات غير معتادة، يستحق إعادة التقييم والبحث عن السبب بدلًا من الاكتفاء بالمسكنات.
وربما لهذا بقيت قصة نيكول مؤثرة حتى بعد وفاتها؛ لأنها بدأت بعرض شديد الشيوع، بينما كان خلفه مرض شديد الندرة.
ضرس يؤلم فتاة في الخامسة والعشرين كان أول فصل في رحلة لم يكن أحد يتوقعها.



