تقرير أممي يكشف كيف تستخدم شركات التبغ التسويق الرقمي والنكهات الجاذبة لصناعة جيل جديد من المدمنين
في تحذير دولي جديد يكشف تحولات خطيرة في سوق منتجات النيكوتين، دقت منظمة الصحة العالمية ناقوس الخطر بشأن الانتشار المتسارع لما يُعرف بـ”أكياس النيكوتين”، مؤكدة أن هذه المنتجات لم تعد مجرد بديل حديث للتدخين التقليدي، بل تحولت إلى أداة تسويقية ممنهجة تستهدف المراهقين والشباب عبر وسائل دعائية ذكية تستغل المنصات الرقمية وثغرات التشريعات الصحية حول العالم.
وجاء ذلك في تقرير حديث أصدرته المنظمة بعنوان: “كشف التكتيكات والاستراتيجيات التسويقية التي تقود النمو العالمي لأكياس النيكوتين”، والذي يرصد بالتفصيل الأساليب التي تعتمد عليها الشركات المنتجة لتوسيع قاعدة المستخدمين، خاصة بين الفئات الأصغر سنًا.
وأكد التقرير أن أكياس النيكوتين تُسوّق عالميًا باعتبارها منتجات “أنظف” و”أكثر أمانًا” مقارنة بالسجائر التقليدية، مستفيدة من غياب الدخان والاحتراق، في محاولة لتقديم صورة ذهنية مضللة توحي بانخفاض المخاطر الصحية، رغم أن المادة الفعالة الأساسية فيها — النيكوتين — تظل من أكثر المواد إحداثًا للإدمان وتأثيرًا على الجهاز العصبي.
وأوضح التقرير أن الشركات المنتجة تعتمد على تصميمات عصرية، وألوان جذابة، ونكهات شديدة الجاذبية مثل الفواكه والحلوى والنعناع، إلى جانب حملات ترويجية مكثفة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يستخدم فيها مؤثرون رقميون ومحتوى يبدو ترفيهيًا أو مرتبطًا بنمط الحياة، وليس إعلانًا مباشرًا عن منتج إدماني.
وترى منظمة الصحة العالمية أن هذه الأساليب تعيد إنتاج نفس الاستراتيجيات التي استخدمتها صناعة السجائر لعقود لاستقطاب الأجيال الجديدة، لكن بوسائل أكثر تطورًا وقدرة على الوصول السريع للمراهقين.
مخاطر صامتة على الدماغ والقلب
ورغم غياب الاحتراق، شددت المنظمة على أن النيكوتين نفسه يحمل مخاطر صحية كبيرة، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، حيث يؤثر بشكل مباشر على نمو الدماغ في مراحل التكوين، ويؤدي إلى:
* اضطرابات الانتباه والتركيز
* التأثير على الذاكرة والتعلم
* زيادة القابلية للإدمان مستقبلًا
* تغيرات في دوائر المكافأة العصبية
* ارتفاع ضغط الدم وتسارع ضربات القلب
* زيادة احتمالات القلق والتوتر واضطرابات المزاج
وأكد التقرير أن الاستخدام المبكر للنيكوتين قد يرفع احتمالية الانتقال لاحقًا إلى استخدام منتجات تبغ أخرى، ما يجعل هذه المنتجات بوابة جديدة للإدمان وليس وسيلة للوقاية منه.
فراغ تشريعي عالمي
وحذرت المنظمة من أن الانتشار السريع لهذه المنتجات يعود جزئيًا إلى غياب تنظيم قانوني واضح في عدد كبير من الدول، وهو ما يمنح الشركات حرية التوسع والترويج دون رقابة كافية.
وأشار التقرير إلى أن كثيرًا من الأسواق ما زالت تفتقر إلى تشريعات تنظم:
* نسب تركيز النيكوتين
* ضوابط التسويق والإعلان
* التحذيرات الصحية الإلزامية
* حظر البيع للقُصّر
* الرقابة على النكهات الجاذبة للأطفال

دعوة لتحرك عاجل
ودعت منظمة الصحة العالمية الحكومات إلى التحرك الفوري عبر:
* فرض قيود صارمة على التسويق الرقمي
* حظر النكهات الجاذبة للمراهقين
* تشديد الرقابة على بيع هذه المنتجات
* وضع تحذيرات صحية واضحة
* سد الثغرات التنظيمية التي تستغلها شركات التبغ
ويرى خبراء الصحة العامة أن تقرير المنظمة يمثل رسالة واضحة مفادها أن معركة مكافحة التبغ لم تعد تقتصر على السجائر التقليدية أو الإلكترونية، بل دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، تعتمد فيها الصناعة على إعادة تقديم الإدمان في صورة حديثة، أنيقة، ومضللة.
اقرأ ايضًا: التدخين يقتل بصمت.. كيف تحوّل التدخين الإلكتروني إلى فخ يستهدف الأطفال والشباب؟
ويبقى التحدي الأكبر، وفق التقرير، في قدرة الدول على مواكبة هذه التحولات السريعة قبل أن يتحول جيل جديد من الشباب إلى ضحايا لمنتجات تُسوّق باسم الحداثة بينما تحمل جوهر الخطر ذاته.



