تقرحذّرت منظمة الصحة العالمية من تصاعد خطير في معدلات الإصابة بفيروس العوز المناعي البشري (الإيدز) داخل إقليم شرق المتوسط، مؤكدة أن المرض يشهد طفرة في أعداد المتعايشين الجدد، بينما تتراجع قدرات الدول على الاكتشاف المبكر وتوفير العلاج في الوقت المناسب. وجاء التحذير خلال كلمة رسمية ألقتها الدكتورة بينيديتا أليجرازي، مديرة إدارة الأمراض السارية بالمكتب الإقليمي للمنظمة، في فعالية مخصصة لليوم العالمي للإيدز.
وأشارت أليجرازي إلى أن الإقليم يواجه تحولًا وبائيًا مقلقًا، حيث يعيش 610 آلاف شخص مع الفيروس، وهو رقم يعكس تضاعف الإصابات خلال أقل من عشر سنوات. وسُجلت 72 ألف إصابة جديدة في عام 2024 وحده، بينما بلغ عدد الوفيات المرتبطة بالفيروس 23 ألف وفاة. ورغم خطورة الأرقام، فإن أقل من 40% فقط من المتعايشين يعرفون إصابتهم بالفعل، ولا يتلقى العلاج سوى أقل من الثلث.
وأكدت المسؤولة الأممية أن الفجوة بين الاحتياج والواقع تزداد اتساعًا، خصوصًا في ظل الضغوط الاقتصادية والنزاعات والصراعات التي تشهدها بعض بلدان الإقليم، مما أدى إلى انقطاع خدمات الفحص والعلاج في أكثر المناطق تضررًا. وأوضحت أن الوصم المجتمعي والتمييز ما زال يشكّل عقبة رئيسية تمنع المرضى من اللجوء إلى الخدمات الصحية، وتحرمهم من فرص العلاج الآمن، مشيرة إلى أن الوصول للخدمات لا يزال غير متكافئ وأن فئات كاملة داخل المجتمع لا تحصل على الحد الأدنى من الرعاية.
وخلال كلمتها، أكدت أليجرازي أن الأولوية في العام الحالي هي إعادة تصميم استراتيجيات الاستجابة لضمان استمرار الخدمات وعدم انقطاعها، والتوسع في برامج الوقاية والفحص، ودعم الحلول المبتكرة التي تسمح بوصول الفئات المهمّشة إلى العلاج. كما شددت على ضرورة الاستثمار في نظم الصحة، وتقوية فرق الترصد الوبائي، وتوسيع نطاق برامج التوعية، مؤكدة أن الاستجابة الفعالة تتطلب شراكة حقيقية بين الحكومات والمجتمع المدني والإعلام.
ودعت منظمة الصحة العالمية الحكومات إلى وضع ملف الإيدز على رأس الأجندة الوطنية، وزيادة التمويل المحلي، وتوسيع خدمات الفحص المجتمعي، وتطبيق نماذج الرعاية المبتكرة التي تضمن علاجًا مستدامًا وفعّالًا. وأشارت إلى أن استمرار التراجع في التمويل يهدد بتقويض عقود من التقدم، ويعرض الدول إلى موجة جديدة من الإصابات والوفيات.
وأوضحت أن المنظمة توفر دعمًا فنيًا للدول لتوسيع نطاق المبادرات الوقائية، ومعالجة الفجوات التي يعاني منها النظام الصحي، وزيادة الاعتماد على التقنيات الحديثة، بما في ذلك أدوات الصحة الرقمية، للوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للإصابة. كما أكدت ضرورة دمج خدمات الكشف والعلاج ضمن برامج الصحة العامة الأساسية لضمان استدامة الاستجابة.
وفي ختام كلمتها، وجهت أليجرازي رسالة واضحة للإعلام قائلة: “أصواتكم قادرة على تشكيل الوعي العام، ومكافحة الوصم، وتشجيع الناس على إجراء الفحص وطلب العلاج. ساعدونا على تحويل البيانات إلى إجراءات… فالكلمات التي تنشرونها اليوم يمكن أن تنقذ الأرواح.”ير بوابة مصر الصحية



