الصحة العالمية: ثلث العدوى البكتيرية في شرق المتوسط مقاومة للمضادات

الصحة العالمية: ثلث العدوى البكتيرية في شرق المتوسط مقاومة للمضادات

الأسبوع العالمي للتوعية 2025 يرفع شعار: تحرّك الآن لحماية الحاضر وتأمين المستقبل

إعداد: بوابة مصر الصحية

حذّرت منظمة الصحة العالمية من تصاعد خطر مقاومة مضادات الميكروبات في إقليم شرق المتوسط، مؤكدة أن الأمر لم يعد تهديدًا مستقبليًا، بل واقعًا يهدد صحة البشر والأمن الغذائي والبيئة والاقتصادات معًا.

وبمناسبة الأسبوع العالمي للتوعية بمضادات الميكروبات 2025، الذي يُقام في الفترة من 18 إلى 24 نوفمبر تحت شعار: «تحرّك الآن: من أجل حماية حاضرنا وتأمين مستقبلنا»، شددت المنظمة على أن العدوى المقاومة للأدوية تزداد، بينما يظل الوعي والاستثمار والإجراءات العملية أقل بكثير من المطلوب.

وفق أحدث بيانات نظام الترصد العالمي لمقاومة مضادات الميكروبات واستخدامها، سجّل إقليم شرق المتوسط واحدًا من أعلى المعدلات عالميًا؛ إذ كانت حالة واحدة تقريبًا من كل ثلاث حالات عدوى بكتيرية مقاومة للمضادات الحيوية في عام 2023. وبلغت مقاومة المكورات العنقودية الذهبية المقاومة للميثيسيلين (MRSA) في عدوى مجرى الدم 50.3%، وهي الأعلى بين جميع أقاليم منظمة الصحة العالمية. كما وصلت مقاومة أنواع الراكدة (Acinetobacter) لمضاد الإيميبينيم، الذي يعد من الخيارات الأخيرة لعلاج العدوى الشديدة، إلى 66.5%، مع زيادة سنوية تقارب 11%، وهي النسبة الأعلى عالميًا. أما مقاومة السالمونيلا لمضاد السيفترياكسون فبلغت 56.9%، وهي أيضًا الأعلى بين الأقاليم.

ورغم الصورة المقلقة، أشارت المنظمة إلى بعض المؤشرات الإيجابية؛ فجميع دول الإقليم قدّمت بيانات لنظام الترصد العالمي مرة واحدة على الأقل منذ عام 2016، ما يعكس التزامًا متزايدًا بتحسين نظم المراقبة. كما سجّلت مقاومة الشيغيلا للأزيثروميسين نسبة هي الأدنى عالميًا (1.2%)، في حين تراجعت مقاومة الكليبسيلا الرئوية للسيفوتاكسيم بمعدل سنوي يقترب من 5%.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن سوء استخدام المضادات الحيوية يظل المحرك الأكبر لهذه الأزمة؛ فإقليما شرق المتوسط وجنوب شرق آسيا يسجلان أعلى معدلات استهلاك للمضادات على مستوى العالم، حيث يبلغ متوسط الاستهلاك في إقليم شرق المتوسط 23 جرعة يومية محددة لكل 1000 نسمة يوميًا. ورغم أن أكثر من نصف دول العالم حققت هدف 2023 بأن تكون 60% من المضادات المستخدمة من فئة “الإتاحة” ذات خطورة أقل في المقاومة، فإن 4 دول فقط من أصل 9 في الإقليم وصلت لهذا الهدف، بينما كانت تونس الوحيدة التي حققت هدف 2030 بأن تكون 70% من المضادات المستخدمة من هذه الفئة.

وفي تعليقها على شعار هذا العام، قالت الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إن الدعوة إلى “التحرك الآن” تذكير بأن لكل شخص دورًا في مواجهة مقاومة مضادات الميكروبات؛ من الأطباء الذين يصفون المضادات بمسؤولية، إلى واضعي السياسات الذين يمولون برامج المكافحة، والمزارعين الذين يقللون الاستخدام في الحيوانات، والصناعات التي تعالج مياه الصرف، مرورًا بالأفراد الذين يلتزمون بالنظافة الشخصية والتطعيم، ولا يتناولون المضادات إلا بوصفة طبية.

وتؤكد المنظمة أن مقاومة مضادات الميكروبات تحدٍ عالمي يستلزم استجابة عالمية منسقة، مشددة على أن التحرك الجاد اليوم هو السبيل الوحيد للحفاظ على فاعلية المضادات الحيوية وإنقاذ الأرواح، وحماية النظم الصحية والبيئة للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top