أكّد الدكتور أحمد السبكي، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرعاية الصحية والمشرف العام على مشروع التأمين الصحي الشامل، أن بناء منظومة صحية حديثة ومستدامة لم يعد يقتصر على تقديم الخدمات العلاجية داخل المستشفيات، بل يمتد ليشمل تعزيز الصحة في بيئات العمل والمجتمعات، باعتبارها خط الدفاع الأول للوقاية، والتدخل المبكر، وتحسين جودة الحياة.
جاء ذلك خلال مشاركة رئيس هيئة الرعاية الصحية وإلقائه الكلمة الافتتاحية في فعالية منظمة International SOS العالمية بعنوان: «الحلقة المفقودة: توحيد صحة القوى العاملة والرفاهية والأمن»، والتي عُقدت بحضور نخبة من الخبراء الدوليين والمتخصصين في مجالات الصحة، والرفاهية المؤسسية، والأمن، وإدارة المخاطر.
وفي مستهل كلمته، رحّب الدكتور أحمد السبكي بضيوف مصر من قيادات منظمة International SOS، وعلى رأسهم الدكتور ديرك بوزمان المدير العام لإقليم أفريقيا والشرق الأوسط، والدكتور ناسا آيهي المدير الطبي لمنطقة الشرق الأوسط، والدكتورة إزابيل هاغنر المديرة العالمية للصحة لمنطقة الشرق الأوسط، مثمنًا الشراكة الاستراتيجية الممتدة مع المنظمة، ودورها في دعم تطوير منظومة الرعاية الصحية المصرية وفق أعلى المعايير الدولية.
واستعرض رئيس الهيئة رؤية واستراتيجية الهيئة العامة للرعاية الصحية 2032، مؤكدًا أن مفهوم الصحة بات أكثر شمولًا، حيث لا ينفصل عن أماكن العمل والتعليم والمعيشة، مشيرًا إلى أن بيئات العمل الصحية تمثل منصة محورية لتعزيز السلوكيات الإيجابية، وحماية القوى العاملة، ودعم أسرهم والمجتمعات المحيطة.
وأوضح الدكتور السبكي أن “الصحة تبدأ من حيث يعيش الناس ويعملون ويتفاعلون”، مشددًا على أن ترسيخ مفهوم الصحة في بيئات العمل، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، يُعد استثمارًا استراتيجيًا يعود بالنفع على الاقتصاد الوطني من خلال خفض عبء الأمراض، وزيادة الإنتاجية، وتحسين كفاءة المنظومة الصحية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030 التي تضع الإنسان وجودة الحياة في صدارة أولوياتها.
وأشار إلى أن هذه الجهود تسهم بشكل مباشر في تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة، لا سيما الهدف الثالث المتعلق بالصحة الجيدة والرفاه، والهدف الثامن الخاص بالعمل اللائق والنمو الاقتصادي، إلى جانب الهدف العاشر للحد من أوجه عدم المساواة، والهدف السابع عشر المعني بعقد الشراكات لتحقيق التنمية، مؤكدًا أن التكامل بين القطاع الحكومي والخاص والمنظمات الدولية يمثل حجر الأساس لتحقيق تنمية بشرية مستدامة.
وأكد رئيس هيئة الرعاية الصحية أن مشروع التأمين الصحي الشامل يُمثل الإطار الوطني الضامن لإتاحة خدمات الرعاية الصحية بشكل عادل وشامل لجميع المواطنين، لافتًا إلى إنجاز المرحلة الأولى من المنظومة، والاستعداد للتوسع في المرحلة الثانية لتعزيز التغطية الصحية الشاملة ودعم صحة العاملين والمجتمعات.
كما شدد على أهمية مبادرات تعزيز الصحة في بيئات العمل من خلال التركيز على الوقاية، وتحسين فرص الوصول للخدمات الصحية، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة، والذكاء الاصطناعي، والصحة الرقمية، والتطبيب عن بُعد، والرعاية الافتراضية، بما يضمن استدامة الخدمات الصحية ورفع كفاءة الأداء.
وأوضح الدكتور أحمد السبكي أن الهيئة العامة للرعاية الصحية وقّعت في عام 2023 بروتوكول تعاون مع منظمة International SOS، بهدف دعم السياحة العلاجية، وتقديم خدمات صحية عالمية للمرضى الدوليين داخل منشآت الهيئة، والاستفادة من الخبرات الدولية في تطبيق أعلى معايير الجودة والاعتماد، بما يسهم في تعزيز مكانة مصر كوجهة إقليمية ودولية للرعاية الصحية المتقدمة.
وأكد أن هذه الشراكة تُعد نموذجًا ناجحًا للتعاون الدولي، وتدعم برنامج السياحة العلاجية للهيئة «نرعاك في مصر»، وتسهم في ترسيخ مكانة الدولة المصرية عالميًا في تقديم خدمات صحية آمنة ومتكاملة.
واختتم رئيس هيئة الرعاية الصحية كلمته بالتأكيد على أن التنسيق بين مختلف القطاعات يُعد ركيزة أساسية لتحويل صحة القوى العاملة إلى أولوية وطنية، تحمي الأفراد، وتعزز المجتمعات، وتدعم النمو الاقتصادي، وتسهم في بناء مستقبل صحي أكثر مرونة واستدامة، بما يحقق مستهدفات رؤية مصر 2030.
وعلى هامش الفعالية، شهد الدكتور أحمد السبكي جلسة نقاشية بعنوان «دعم بيئات العمل والمجتمعات الصحية والمستدامة»، بمشاركة قيادات من الهيئة العامة للرعاية الصحية ونخبة من الخبراء الدوليين، حيث ناقشت الجلسة سبل تعزيز صحة القوى العاملة، وتطبيق أفضل ممارسات الرفاهية المؤسسية، وبناء بيئات عمل داعمة للصحة والاستدامة.



