الصحة: 80% من الولادات بالقطاع الخاص.. و20% من حالات الحمل غير مخطط

تواصل الدولة المصرية تحركاتها المكثفة لضبط النمو السكاني وتحسين مؤشرات صحة الأم والطفل، في إطار رؤية شاملة لا تقتصر على خفض معدلات الإنجاب فقط، بل تمتد إلى بناء أسرة أكثر وعيًا وقدرة على التخطيط لمستقبل أبنائها. وفي هذا السياق، جاءت زيارة الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان لشؤون السكان وتنمية الأسرة، إلى محافظة أسيوط لمتابعة تنفيذ الخطة العاجلة للسكان والتنمية، باعتبارها واحدة من المحافظات ذات الأولوية في الملف السكاني.

وخلال اجتماعاتها الموسعة مع القيادات التنفيذية والصحية وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني، أكدت الدكتورة عبلة الألفي أن مؤشرات الملف السكاني تشهد تحسنًا ملحوظًا، مشيرة إلى وجود انخفاض في معدلات المواليد بمحافظة أسيوط، وهو ما يعكس نجاح الجهود المبذولة ضمن المبادرة الرئاسية «الألف يوم الذهبية لتنمية الأسرة المصرية» وبرامج تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، كشفت نائب وزير الصحة عن أرقام مهمة تعكس طبيعة التحديات التي ما زالت تواجه جهود التنمية السكانية، موضحة أن نحو 80% من الولادات في مصر تتم داخل القطاع الخاص، وهو ما يجعل إشراك هذا القطاع شريكًا أساسيًا في تنفيذ السياسات السكانية وتحسين خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية أمرًا لا غنى عنه.

وأكدت أن الحمل غير المخطط يمثل نحو 20% من إجمالي حالات الحمل، وهي نسبة تعكس الحاجة إلى تعزيز خدمات المشورة الأسرية والتوعية المجتمعية، خاصة أن الحمل غير المخطط غالبًا ما يرتبط بمخاطر صحية واقتصادية واجتماعية تؤثر على الأسرة وجودة الحياة، كما يحد من قدرة الأسرة على توفير الرعاية المناسبة للأم والطفل.

وأشارت إلى أن الدولة لم تعد تنظر إلى القضية السكانية من منظور الأرقام فقط، وإنما من منظور بناء أسرة قادرة على اتخاذ قرارات واعية بشأن الإنجاب والتباعد بين الولادات، بما ينعكس على صحة الأم والطفل ومستوى التعليم والرعاية الصحية وفرص التنمية.

وفي هذا الإطار، وجهت الدكتورة عبلة الألفي بإنشاء قاعدة بيانات للسيدات في سن الإنجاب داخل المنشآت الصحية الخاصة، بهدف تعزيز المتابعة الدورية وتقديم المشورة الصحية اللازمة، وضمان الوصول إلى الفئات المستهدفة بخدمات تنظيم الأسرة بشكل أكثر كفاءة.

كما شددت على أهمية التوسع في استخدام وسائل تنظيم الأسرة طويلة المدى، باعتبارها من أكثر الوسائل فعالية في الحد من الحمل غير المخطط وتحقيق التباعد الآمن بين الولادات، بما يتوافق مع توصيات منظمة الصحة العالمية.

ولم تقتصر مناقشات الزيارة على تنظيم الأسرة فقط، بل امتدت إلى تحسين جودة خدمات صحة الأم والطفل، حيث أكدت نائب وزير الصحة أهمية خفض معدلات الولادات القيصرية غير المبررة طبيًا، وتعزيز ثقافة الولادة الطبيعية الآمنة، إلى جانب تطوير خدمات الحضانات ورعاية حديثي الولادة للحد من معدلات وفيات الأطفال.

كما دعت إلى التوسع في تركيب وسائل تنظيم الأسرة مباشرة بعد الولادة، وتفعيل دور وحدات ومراكز الرعاية الصحية الأولية باعتبارها خط الدفاع الأول في تقديم خدمات الصحة الإنجابية وتنمية الأسرة.

وتعكس هذه التحركات توجهًا واضحًا من الدولة نحو الانتقال من مجرد السيطرة على معدلات الإنجاب إلى بناء نموذج متكامل للتنمية السكانية، يقوم على نشر الوعي الصحي، وتحسين خدمات الصحة الإنجابية، والحد من الحمل غير المخطط، بما يساهم في تحسين جودة الحياة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top